http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

سليم نصر الرقعي: ثورة فبراير، ما هو الهدف!؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 46 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ثورة فبراير، ما هو الهدف!؟



(بين هدف الشعب وأهداف النخب!)

لا يمكن ان نخترع اهدافا ً للثورة من عندنا وحسب خيالنا فنقول ان الهدف كان الديموقراطية او حقوق الانسان او توزيع الثروة او غزو الفضاء!، فما هي الأماني الغالية التي داعبت (الحاج حمد) وأولاده حتى شاركوا في هذه الثورة وتعاطفوا معها!؟.

فالحقيقة التي لا شك فيها عندي أن أغلبية الشعب من الناس العاديين غير المؤدلجين ولا السياسيين رحبت بالثورة طلبا للرفاهية وحلمهم بدولة الرفاه الاجتماعي كحال دولة الامارات وقطر والكويت وعمان، وهذا حقهم اي رفع مستوى المعيشة والخدمات الحكومية للمواطنين، هذا هدف اغلبية الناس التي شاركت في الثورة، اما اهداف النخبة السياسية والمثقفة فلكل منهم منظوره الخاص وحدث ولا حرج!.

 الإسلاميون!؟

فالاسلاميون مثلا الكثير منهم يعتقد ان الثورة قامت لتطبيق شرع الله واستعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة إلا ان المتطرفين والراديكاليين منهم يرون تحقيق ذلك فورا ً ولو من خلال فرض الشريعة بقوة السلاح كأنصار الشريعة وما شابه، وأما الاخوان المسلمون فيرون ان ذلك يتم بالتدريج من خلال الفوز بالسلطة ضد العلمانيين بالانتخابات الديمقراطية العامة ثم مع سيطرتهم على الدولة يتغلغلون تدريجيا ً وبكل خبث ودهاء في مفاصل الدولة فيسيطرون، فضلا عن البرلمان، على القضاء والجيش والمخابرات والجامعات واتحادات الطلبة ويشكلون عصبية اجتماعية من تحالف قبلي جهوي معين يكون هو عصب سيطرتهم وأساس حكمهم ثم يشكلون الديمقراطية على مقاسهم ووفق اجندتهم لتصبح الانتخابات العامة مجرد عرس سياسي للزينة فقط كما فعل الاسلاميون في السودان ..الخ، ثم حين تتم لهم السيطرة التامة على مفاصل الدولة يأخذون في القضاء على خصومهم العلمانيين وغيرهم ونزع مصادر قوتهم وصولا ً الى اعلان اسلامية الدولة بمنظورهم الإخواني القائم على ولاية المرشد والمفتي الفقيه في الوقت الملائم !، هذا هو حلم اغلب الاخوان المسلمين، فالديموقراطية عندهم مجرد رافعة للسلطة فقط وبعد ذلك لكل حادث حديث!، ولكن فشل تحالف الاسلاميين (الاخوان/ المقاتلة/التجمع/انصار الشريعة) في تحقيق فوز كاسح بالانتخابات العامة بعد الثورة او الحصول على الاغلبية المطلقة وإدراكهم لقوة (تحالف جبريل) وخطورته عليهم اربكهم واقض مضجعهم وأثار فزعهم وأطاش حلمهم الوردي فجعلهم يفقدون رشدهم ويلجؤون الى حيلة الإستقواء بمليشياتهم الاسلاماوية المسلحة وبعض المليشيات ذات الطابع الجهوي ضد خصومهم تحت شعار العزل السياسي اولا ثم حماية الثورة ثانيا!، وبالتالي انتهوا الى استنساخ مشروع (ثورة الانقاذ) لإسلامي السودان للانقلاب على نتائج الانتخابات الديموقراطية أي كما فعل تحالف (الترابي/البشير) في السودان، فالوصول للحكم والحصول على السلطة وأسلمة الدولة وتطبيق الشريعة بطريقتهم السلفية او الاخوانية، هذا هو الهدف الاساسي لغالبية الإسلاميين من مشاركتهم في الثورة، وهكذا كان حلمهم وهذه كانت طريقتهم في تحقيق حلمهم والتي قادتنا للمستنقع الحالي!.

• 
العلمانيون؟

وأما العلمانيون الليبيون، ليبراليون ويساريون، فالكثير منهم شارك في الثورة على امل تحقيق مشروع الحداثة في ليبيا وإقامة ديموقراطية علمانية تمنع قيام احزاب على اساس ديني والعمل على علمنة ولبرلة الدولة والمجتمع الليبي وتحديثه تدريجيا من خلال التعليم والتقنين، وبعضهم لا يمانع، اذا فشل العلمانيون في تحقيق مشروعهم العلماني التغريبي الحداثي من خلال التغيير الديموقراطي في مواجهة الاسلاميين، من السعي للاستيلاء على الحكم بالقوة وإقامة حكم ديكتاتوري علماني مرحلي حتى يتم فرض العلمانية والليبرالية على المجتمع بالقوة من خلال التقنين والتعليم ثم حين بتعلمن ويتلبرل المجتمع الليبي حينها، وحينئذ فقط، يتم فتح باب الديموقراطية الليبرالية الكاملة!، هكذا كما ذكر لي بعضهم!!، هذا حلم العلمانيين الليبيين من الثورة اذن!.

• 
الفيدراليون؟

أما اصحاب التوجه البرقاوي الفيدرالي فهدفهم وحلمهم هو تحقيق العدالة المناطقية من خلال العودة للنظام الفيدرالي بالولايات الليبية المتحدة الثلاث وبعضهم يتمنى رجوع الملكية ودستور عام 1951 أيضا، وبعضهم لديه مفهوم قبلي للفيدرالية وللهوية البرقاوية (!!؟) ولهذا شاركوا في الثورة وبعضهم الآخر يرى ان هدفهم هذا إن لم يتحقق بالاتفاق والاستفتاء فلابد من اللجوء للثورة مرة اخرى في برقة وإعلان الكفاح المسلح لا من اجل الفيدرالية هذه المرة بل الاستقلال التام وفك الارتباط بالاتحاد الليبي الفاشل والعودة الى مشروع امارة برقة!، هكذا يقولون!.


الأقليات العرقية والثقافية الليبية؟

اما حلم بعض (الامازيغ الليبيين) من الثورة فليس قطعا مجرد نيل حقوقهم الثقافية فقط كما هو مطلب الوطنيين المعتدلين منهم بل حلمهم هو أمزغة ليبيا بالكامل واعتبار الهوية الليبية أمازيغية بالاساس واقناع الليبيين انهم امازيغ اقحاح قام الاستعمار العربي بتعريبهم بالقوة غصبا عنهم وبالتالي الغاية من هذه الثورة ينبغي أن تكون هي العودة الى هوية ليبيا الاصلية اي الامازيغية وجعل الامازيغية اللغة الرسمية ورد الاعتبار الى سكانها الاصليين فكلمة الأمازيغ عندهم تساوي الليبيين والعكس صحيح!!، وبعض (تبو ليبيا) ايضا لهم مطالب مشابهة وحلم مشابه!!..... بل حتى بعض (اليهود الليبيين) في المهجر او المستوطنين في دولة الصهاينة القائمة فوق ارض فلسطين المحتلة فرح بثورة فبراير وجاء يركض لليبيا من آخر الدنيا يتباكى معتقدا ان الثورة قامت من اجل اعادة اليهود المهاجرين لبلدهم ورد مستحقاتهم المالية اليهم وفتح معابدهم القديمة!.

• 
أسباب ودوافع أخرى؟

في الحقيقة بعض الليبيين الذين شاركوا في الثورة ليس لهم هدف معين ولا رؤية معينة من الثورة وكان محركهم الاساسي هو الحقد والرغبة في الانتقام من القذافي وأعوانه بأي شكل من الاشكال، فالانتقام هو المحرك الاساسي لديهم!، وقريب من هؤلاء ليبيون آخرون شاركوا في الثورة بالعدوى!، رأي الواحد منهم الناس وأصحابه وجيرانه يركضون في الشارع وهم يصرخون بينما كانت قناة الجزيرة تنقل الحدث وتسخن الاجواء وتثير الحماسة فركض معهم وصرخ بعفوية ومن باب الحمية الاجتماعية القبلية والمحلية!، وربما بعضهم شارك خشية ان يلحقه العار ويقال عنه بأنه جلس في بيته ولم يشارك في الثورة!، وبعضهم دفعته الحمية الوطنية للمشاركة ولكن دون هدف معين!، والبعض الآخر التحق بالثورة خوفا ً من أنه يفوته القطار وطمعا في ان يحصل على نصيبه من الكعكة وما لذ وطاب!.

وهكذا كان كل يغني على ليلاه ويبكي على موتاه!، ولكن يظل الغرض العام الذي جعل اغلب الليبيين العاديين غير المؤدلجين ولا السياسيين يشاركون في الثورة ويتعاطفون معها هو ((الطموح الى حياة كريمة لهم ولاولادهم مثل حياة الناس في الامارات ودول الخليج على اقل تقدير!)) وكان اغلبهم يعتقد ان الثورة ضد القذافي لن تكلفهم اكثر مما كلفت التوانسة والمصريين اي ما لا يزيد عن 700 قتيل ثم ينتهي الامر ويسقط النظام ويبدأ الليبيون في بناء دولتهم الجديدة، دولة الرفاه العام والحياة الكريمة، ولكن القذافي وأنصاره في الغرب الليبي قاوموا بشراسة وتدخلت الدول الغربية بطيرها الابابيل، ولكل منها اجندتها، لمساعدة الثوار ضد كتائب القذافي واشتعلت الحرب الاهلية بخلفياتها الجهوية والقبلية القديمة والتي ظلت مشتعلة الى يومنا هذا رغم سقوط نظام القذافي ومقتله !، و فوق هذا اصبحت ليبيا بسبب الاخطاء القاتلة والمدمرة التي ارتكبها السياسيون المتلهفون على السلطة وعلى رأسهم الاسلام السياسي بيئة خصبة للإرهابيين وأنصار مشروع داعش، وتحول ذلك الحلم الرومانسي الجميل الذي داعب خيال (الحاج حمد) لعدة اشهر الى كابوس رهيب مستمر ليل نهار منذ عدة سنوات!، (الحاج حمد) وأولاده الذين ضاقوا ذرعا ً بوعود العقيد معمر القذافي الكاذبة بتوزيع الثروة وتحقيق النعيم الارضي الموعود واقامة الدولة البرجعاجية (!!) فتعاطفوا مع ثورة فبراير، لعل وعسى!، والتحقوا بها على أمل ان تحقق لهم امانيهم الغالية التي دمرها خريف وخرافات العقيد!، فوجدوا انفسهم وسط هذا الكابوس الدموي المرعب الكئيب، خصوصا ً في بنغازي ودرنة وسرت، يخوضون في مستنقع الدم والخوف والحزن العتيد نحو المجهول!، والأمر لله من قبل وبعد، والحكم لله ثم للتاريخ!.

سليم الرقعي
فبراير 2016

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com