http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

محمد رحومه: هل اطلع السياسيون الليبيون على تجارب الشعوب الأخرى؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 50 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أغلب الدول المستقرة والمتقدمة حالياً واجهت أزمات سياسية واقتصادية كبيرة والبعض منها شهدت حروباً أهلية طاحنة، لذا من المهم جداً بأن يكون أي سياسي على درجة جيدة من الالمام والاطلاع على تجارب الشعوب الأخرى، فالاطلاع على تجارب الشعوب الأخرى في كثير من الأحيان يوفر الكثير من الجهد والمال والوقت عند معالجة بعض القضايا المحلية.



تواجه ليبيا اليوم تحديات كبيرة تهدد وجودها دولةً وشعباً ما لم يتم معالجتها بحكمة ومهنية كبيرة وقبل فوات الأوان، أهم هذه التحديات هي محاربة الجماعات الارهابية والقضاء على الجماعات المسلحة وانتشار السلاح، فبدون تحقيق نجاح في هذين الملفين لن تنعم ليبيا بالاستقرار السياسي وبالتالي لن تشهد أي انتعاش اقتصادي وتحسن في مستوى المعيشة.

اختلاف الرؤى السياسية في كيفية تحقيق المصلحة العليا للوطن أمر طبيعي ولكن ان يصل الاختلاف بين النخبة السياسية إلى درجة التضحية بالمصلحة العليا للوطن في سبيل تحقيق مصالح شخصية أو حزبية أو جهوية أو قبلية ضيقة فهذا أمر غير طبيعي.

شهدت الصين حرب أهلية طاحنة اندلعت عام 1927 واستمرت لمدة تجاوزت العشر سنوات راح ضحيتها أكثر من مليون فرد من الشعب الصيني، الحرب اندلعت بسبب الاختلاف الأيديولوجي ما بين الحزب القومي (كيومنتانغ) الذي تبنى مفاهيم  الديمقراطية الغربية وبين الحزب الشيوعي بزعامة ماو تسي تونغ، عام 1937 وخلال احتدام الحرب الأهلية قامت اليابان بغزو الصين، أدرك زعيمي الحزبين خطورة الغزو الياباني على كيان ومستقبل الصين، فاتفقا على إيقاف الحرب الأهلية وتشكيل جبهة موحدة لمقاومة الغزو الياباني، بفضل توحيد الجبهة نجح الصينيون في هزيمة القوات اليابانية الغازية، هذا مثال جيد على رقي الحس الوطني والشعور بالمسئولية وتغليب مصلحة الوطن على المصلحة الحزبية.

تواجه ليبيا خطر الارهاب المتمثل في تنظيم الدولة الذي يهدد كيانها ومستقبلها، فهل يدرك المتصارعون على السلطة خطورة الوضع ويقوموا بتغليب المصلحة العليا للوطن على المصلحة الشخصية والحزبية والجهوية الضيقة  وتوحيد الجهود لمواجهة هذا الخطر الداهم؟

أما فيما يخض انتشار السلاح والمجموعات المسلحة فقد شهدت كوسوفو وضعاً مشابهاً لوضع ليبيا تمثل في انتشار السلاح والمجموعات المسلحة بعد تحرير كوسوفو وانفصالها عن صربيا إلا أن النخبة السياسية أدركت مبكراً بأنه لن تكون هناك دولة في ظل انتشار السلاح والمجموعات المسلحة ولن يكون بمقدور كوسوفو الخارجة من الحرب معالجة الأمر دون الاستعانة بإمكانيات وخبرة الأمم المتحدة، فقد قامت الأمم المتحدة بإعداد وتنفيذ برنامج  (حل التشكيلات، نزع السلاح، إعادة الإدماج) ووفق إطار زمني محدد للقضاء على انتشار السلاح والمجموعات المسلحة، بهذا البرنامج ورقي الحس الوطني لدى النخبة السياسية تم إنقاذ  كوسوفو من الانزلاق في الفوضى، وهي اليوم تنعم بالاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي.

خلاصة القول: الخروج من الأزمات ومصير أي بلد يتوقف بشكل أساسي على درجة الحس الوطني والشعور بالمسئولية لدى النخبة السياسية.

عقيد ركن مهندس/ محمد رحومه

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com