http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

محمد السلاك: كيف تبوها؟!

ليبيا المستقبل 0 تعليق 24 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يبدو ان (اطراف التوافق) سيستغرقون وقتا لا بأس به ليدركوا انهم اصبحوا (اطراف توافق) وليسوا (اطراف نزاع) كما كانوا في السابق وهذا ليس كلامي ولكن هذا ما يقوله (الاتفاق السياسي) الذي وقعوا عليه في الصخيرات واعتمدوه رسميا في طبرق وضمنيا في طرابلس واعترف به المجتمع الدولي ومنحه الشرعية!



فمن خلال تصريحاتهم عبر وسائل الاعلام وتغريداتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال ما شاهدناه بالامس عبر جلسة الاستماع الي رئيس المجلس الرئاسي ونوابه التي تحولت الي معركة كلامية، تستطيع ان تقرأ ان البعض لا زال يفكر بمنطق (يا انا يا هما).. لازال يؤمن بفكرة استئصال الخصم واجتثاثه من جذوره بدلا من التعايش السلمي معه كما يقتضي نص الاتفاق!

لا زالت فكرة "الهولوكوست" تسيطر علي اذهانهم ويرونها الحل الاخير علي غرار خطة ادولف ايخمان (الحل الاخير) التي اقترحها علي هتلر  للقضاء علي اليهود وابادتهم وللمفارقة بعدها ببضع سنوات لم تفشل فقط بل اصبح لهم وطن!!

عام ونصف العام قضيت فيها الارواح ودمر فيها ما دمر وراح فيها ما راح لم تكن كفيلة لتقتنع هذه الاطراف ان الصراع من ماركة لن ينتصر احد! ليس هذا فحسب بل كلاكما خاسران! والخاسر الاكبر هو هذا الوطن الذي مزقه الصراع وهذا المواطن الذي يعاني التشتت والضياع!

فرغم ان الاتفاق يكفل توافقا ومشاركة لجل الاطياف التي شاركت وارتضت ان تشارك عبر ممثليها في مارثون الحوار منذ نهاية 2014 وحتي نهاية 2015 الا ان البعض منهم لازال يطرح اسئلة استنكارية من عينة: كيف يشارك فلان وهو تابع للكرامة؟ وكيف يشارك علان وهو تابع لفجر ليبيا؟ وكيف يشارك التحالف؟ وكيف يشارك الاخوان؟ وكيف يشارك المحسوبون علي النظام؟

سألتكم بالله ما هو شكل التوافق الذي تريدونه؟ دلونا.. نورونا؟ نريد ان نفهم؟ ماذا تريدون؟ اليسوا هؤلاء هم من يتصدرون المشهد؟ اليست هذه هي الاطراف الفاعلة صاحبة القوة والنفوذ علي الارض والمؤيدين والقواعد الشعبية والحواضن الاجتماعية؟ الم ينقسم الشعب بينهم الي مؤيد لهذا ومعارض لذاك والعكس؟ من كان يتحاور مع من اذا طوال هذه الفترة؟ وبين من ومن يكون التوافق؟ بين الخصوم والاعداء ام بين الاصدقاء والحلفاء؟ ما شكل النهاية السعيدة التي ترغبون بها؟ وما الذي يرضيكم؟ وما هو سبيلكم لتحقيقه؟

وقبل كل ذلك لا احتاج لتذكيركم بالقنبلة الموقوته شديدة التدمير التي إن انفجرت قبل ان تبطلوا مفعولها فستطيح بكم جميعا ولن تبقي منكم ولن تذر! (المواطن) هذا المواطن الكادح الذي وصلت اوضاعه الي درجة من البؤس ستحوله الي وحش كاسر يفترس الجميع.. زلزال مدمر واعصار يقتلع كل شيء امامه ولا يكترث لاحد! وقتها لن تفلح معه تصريحاتكم النارية ولا شعاراتكم الرنانة ولا خطاباتكم الحماسية ولا دغدغتكم للعواطف ولا اثارتكم للنعرات ولا فزاعاتكم المعتادة، وقتها سيكون قد  فات الاوان فقد اوذي في قوته ولم يعد يعينه شيء لانه كفر بكل شيء، ولن تتحطم طموحاتكم واحلامكم ومصالحكم علي صخرته الصلبة  فحسب بل ستتحولون الي اهداف مشروعة له في كل مكان ولن يتواني عن البطش والتنكيل بكم وبكل من يناصركم ويتخندق معكم.

واذ يري البعض في كلامي شيء من المبالغة فليقرأ عن مصير "ماري انطوانيت" ملكة فرنسا المستبده عندما استهترت بثورة الجياع في بلادها وظنت واهمة ان ملكها لن يزول وجنودها سيحمون عرشها وعرش زوجها الذي لن يهتز لجعجعة الرعاع وليتذكر ان التاريخ يعيد نفسه بإستمرار واننا لم ولن نكون حالة شاذة او استثناء ولن نعيد اختراع العجلة من جديد!

وفي ختام هذه  السطور دعوني اطرح  بلهجتنا العامية الخالصة هذا السؤال (كيف تبوها؟).

محمد السلاك

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com