http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

سالم أبوظهير: التلوث البيئي يهدد ليبيا...!!

ليبيا المستقبل 0 تعليق 150 ارسل لصديق نسخة للطباعة

سالم أبوظهير: التلوث البيئي يهدد ليبيا...!!
 



غفل المجلس الرئاسي لحكومة التوافق الوطني الليبية أو تغافل عن تسمية وزير للبيئة في التشكيلة الوزارية التي شكلها في 14-2-2016، رغم أن الإصحاح البيئي يفترض أن يحتل مكانة متميزة في أجندة عمل أية حكومة جديدة. ولهذا أحسب أن إصحاح البيئة الليبية، سوف يكون واحداً من أهم اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت اﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ اﻟﺘﻲ ستواﺟﻪ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪة ويستوجب معالجتها.

منذ مطلع العام 2011، وليبيا ما زالت تتعرض بشكل متواصل لأضرار بيئيّة جسيمة، بعد أن تورطت في حرب مدمّرة، لم تحظ أثارها الشديدة الخطورة باهتمام صانعي القرار الليبي ولا باهتمام المجتمع الدولي الذي أشعل فيها النار، وحل عن سماها لتكون أرضها ناراً حمراء ومصدراً دائماً لأدخنة كثيفة وغازات سامة تلوث الهواء النقي، والماء الصالح للشرب، والغداء الصحي وتسممه بالكيماويات، وتنذر بتحويل البلاد إلى جحيم. فبحسب تقريرهيئة الأمم المتحدة في 2011، فقد نفذت طائرات الناتو أكثرمن 17939طلعة جوية مسلحة، وبعد مغادرتها البلاد، لم تقم جهة دولية أو ليبية متخصصة بتحديد ما خلفته هذه الطلعات من كوارث بيئيّة بسبب القنابل والغازات التي استخدمتها في الحرب.

الحرب الليبية - الليبية أيضا ساهمت في تهديد الواقع البيئي، ففي أغسطس 2014م، قال مدير مكتب التوعية بشركة الخدمات العامة في بنغازي”إن منطقة بوعطني كادت تعيش كارثة بيئية نتيجة انتشار الجثث وتحللها دون دفن عقب الاقتتال الدائرهناك، وأن نسبة التلوث نتيجة تحلل الجثث، بحسب تقريرالهلال الأحمر بلغ حوالي 80%، وأن الهواء والأرضية مشبعة بالبكتيريا التي تسبب كثيرًا من الأمراض".

من جهة أخرى كانت خزانات النفط هدفاً للصراع، ففي27 يوليو2014م، كادت الاشتباكات الواقعة بطرابلس أن تتسبب في حدوث كارثة بيئية وطبيعية غير مسبوقة، عندما سقط صاروخ على خزان وقود يحتوي على 6 ملايين لتر من البنزين السائل، حول سماء طرابلس إلى سواد مقيت، وهدد سكانها بالاختناق والموت، ولولا العناية الإلهية ومساعدة الشركات الأجنبية ورجال الدفاع المدني الليبي الذين نجحوا في إخماد النيران ومنعوها من الوصول الى الخزانات الأخرى التي كانت تحتوي على أكثر من 90 مليون لتر من الوقود.

وفي أواخر ديسمبر 2014م، وبسبب التي وقعت بالقرب من الهلال النفطي، اشتباكات مسلحة، أدت لاندلاع النيران في سبعة خزانات من أصل تسعة عشر خزاناً بميناء السدرة النفطي، واستمرت النيران تفتك بالخزانات لأكثرمن أسبوع، حتى ساهمت شركات عالمية متخصصة في المساعدة للسيطرة على الحريق الكبير، بعد أن غطت سماء الهلال دخان كتيف حجب ضوء الشمس، ولوث الهواء، وأضر بالتربة.

لم تكن الاشتباكات وحدها مهددة للبيئة في ليبيا، فبعيداً عن دخان الزيت الأسود الذي غطى مساحات كبيرة من السماء الليبية، وحجب ضوء الشمس والهواء النقي، ولكن ثمة كارثة حقيقية تحتاج لعلاج عاجل، تتمثل في تسرب مياه الصرف الصحي والصناعي لمصادر المياه الصالحة للشرب، فبحسب دراسة أجرتها مجموعة بحثية بكلية العلوم بجامعة طرابلس أواخر عام 2013م على 600 عينة مياه آبار في منطقة طرابلس أظهرت النتائج أن 37 % منها غير صالح للشرب، بحسب مواصفات منظمة الصحة العالمية لمياه الشرب. وفي منتصف شهر يناير الماضي كتب الصحفي الليبي الناير اليعقوبي على صفحته الرئيسية بالفيسبوك مؤكداً أن عدة تحاليل أجريت وبينت نتائجها أن بئر السويداء في منطقة بني وليد ملوث، ولن يكن بالإمكان معاودة ضخ المياه إلى الأحياء التي تتغذى من هذا البئر لأنها تسبب الكثير من الأمراض.

من جانب آخر، التعدي على الغابات والمحميات الزراعية يحتاج لوقفة جادة من الحكومة فقرية جودائم القريبة من العاصمة على سبيل المثال لا الحصر، تتحول أشجار السرو فيها الى فحم وحطب، ويتحول شاطئها الجميل إلى مكب كبير للنفايات، فيما خسرت البلاد مئات الهكتارات من أراضي صالحة للزراعة في يونيو 2013م بسبب الحريق الكبير الذي شب في غابات راس الهلال بالجبل الأخضر. وأيضاً الحريق الذي شب في فبراير 2014م بغابة درج القريبة من الحدود الجزائرية وكاد أن يفتك بما يقارب من مائة ألف نخلة بحسب ما صرح به للإعلام وقتها عضو المجلس التسييري بمنطقة درج.

هذه أجراس إنذار تقرع في آذان المسؤولين بالحكومة ليتبينوا فقط جانبا يسيراً جداً من  حجم المخاطر والأهوال  الناتجة عن إهمال إصحاح البئية في ليبيا الرائعة الجميلة فلعلهم يعقلون!.

سبق نشره في موقع  " هنا صوتك"

سالم أبوظهير

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com