http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

عادل شلتوت: شهادة للتاريخ

ليبيا المستقبل 0 تعليق 40 ارسل لصديق نسخة للطباعة

دقات الساعة كانت  تشير الى الثالثة بعد الظهر من يوم الجمعة الموافق للخامس والعشرين من فبراير من العام 2011، والمكان هو قاعة مجلس حقوق الانسان بالمقر الأوربي للأمم المتحدة في جنيف، اما الحدث فكان الدورة الاستثنائية الخامسة عشر للمجلس لمناقشة انتهاكات حقوق الانسان في ليبيا.



لم يتوقف جهاز البريد المصور بمكتب المحفوظات بمقر البعثة الليبية لدى الامم المتحدة بجنيف عن استقبال الورق من طرابلس طيلة يوم الرابع والعشرين وليلة الخامس والعشرين من فبراير 2011، والموضوع كلمة أعدتها أمانة اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي، والمطلوب القاؤها من طرف البعثة الليبية في جنيف امام مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة.

اطلع زملائي وانا على الكلمة اكثر من مرة، بل انني قررت ان اصطحب إحدى  النسخ الواردة من طرابلس معي الى بيتي وقرأتها بدل المرة عشرات المرات، وكنت أطالع الفضائيات وأحاول فهم ما يدور في ليبيا، وكانت الصورة غير واضحة لدي فالاسئلة تحاصرني والإجابات تجوب بخاطري في اتجاهات مختلفة. هل ما تقوله الفضائيات صحيح ام انه تلاعب إعلامي! ماذا عن هذه الصور هل هي حقائق ام تركيبات وخدع تلفزيونية ! لقد كانت ليلة الخامس والعشرين من فبراير من ذلك العام ليلة طويلة بالنسبة لي، ولم استطع الوصول الى قرار.

حاولت التواصل مع زملائي بالبعثة وقد اتفق الجميع ان ما يقوم به النظام ضد الشعب هو أمر مخجل لا يمكن السكوت عنه، ولكن لم يكن هناك اتفاق على ما سنقوم به في الغد، فالبعض رأى الاستقالة وقطع التواصل مع الاتصال الخارجي، الا اننا لم نتوصل الى قرار رسمي نهائي.

وفي صباح ذلك اليوم الجمعة الخامس والعشرين من فبراير بدا مجلس حقوق الانسان اعمال دورته الاستثنائية ولم يحضر احد عن البعثة الليبية في غياب قرار حاسم من موضوع المشاركة، وبحلول موعد صلاة الجمعة وكالمعتاد توجهت الى مسجد جنيف الكبير ويسمى المركز الإسلامي لأداء الصلاة، وأثناء الخطبة الأولى علت أصوات يبدو انها من الجالية العربية والمسلمة المقيمة تعاتب خطيب الجمعة، ذلك انه لم يشر في خطبته الى ما يتعرض له الشعب الليبي من قمع وترهيب وقتل، ما اضطر الخطيب الى سرعة الصلاة مكتفيا بخطبة واحدة مع ان الغالب في ذلك المسجد ان تلقى خطبتان إحداهما بالعربية والأخرى بالفرنسية.

وفي الطريق الى مقر سكني، راودتني الكثير من الأفكار، واهتديت أخيرا الى انه لا مناص من اتخاذ القرار الذي لا مفر منه الا وهو المشاركة والانحياز الى الشعب الليبي وقطع الصلة نهائيا بالنظام الحاكم في ذلك الوقت.

توجهت من مقر سكني الى مقر الامم المتحدة وحملت معي بعض الأوراق محاولا لملمة بعض الأفكار وصياغة بعض العبارات، وانا في الطريق اتصلت بالزملاء وابلغتهم بما سأقدم عليه وما اذا كانوا يرغبون في الالتحاق بي.

ومع تحركي في اتجاه مقر الاجتماع بالقاعة رقم (20) المخصصة لمجلس حقوق الانسان، لاحظت ترقب وفود الدول الأخرى لوصولي خاصة وإنني كنت مسرع الخطى وتبدو علي علامات القلق والاضطراب واحمل ورقا لا يعلم ما كتب فيه الا الله سبحانه وتعالى ثم انا. وبدخولي للقاعة  اتصل بي احد الزملاء بالبعثة الليبية وابلغني بانه قادم لمرافقتي عند إلقاء الكلمة وهو ماكان بالفعل فيما اتصل الآخرون معربين عن وقوفهم معي وانهم مع الثورة.

أبلغت رئيس مجلس حقوق الانسان آنذاك وكان اسمه سيهاساك وهو سفير مملكة تايلند في ذلك الوقت ان تكون كلمة ليبيا هي اول كلمة في الجلسة المسائية وهو ما تم بالفعل، وألقينا البيان الذي كان ارتجاليا عفويا وهز أركان الامم المتحدة فلأول مرة تتلى آيات من القران الكريم في مجلس دولي وفوده البعض منها مسلم والكثير منها غير ذلك، كما ان الحدث كان مفاجئا وغير متوقع لانه سابقة لم يشهدها تاريخ الامم المتحدة ان يختلف دبلوماسي مع حكومة بلاده. 

ان ما دعاني للكتابة اليوم وبعد مضي خمس سنوات ليس الدعاية الإعلامية ولا المديح، بل ارتأيت انه من واجبي التاريخي والأخلاقي ان يطلع الليبيون على وثيقتين تنشران  لاول مرة  واحدة كتبها النظام السابق واعد لها جيشا جرارا ممن كانوا يعتلون المشهد ويتصدرون الواجهة في أمانة الاتصال الخارجي في عام 2011، وأخرى بسيطة خطتها يميني لكنها في الاتجاه الآخر، وإنني أضع امام  القراء الكرام الكلمتين، واترك الحكم للتاريخ وللأجيال القادمة.

عادل شلتوت
دبلوماسي ليبي
 






==========




 

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com