http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

الديمقراطية والاحزاب

ليبيا المستقبل 0 تعليق 28 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الديمقراطية والاحزاب
كثيرون من كتابنا انتقدوا الاحزاب السياسية نتيجة لفشل التجربة الحزبية الليبية . وفشل التجربة الحزبية في ليبيا كما نعرف جميعا كان لحداثة تاسيس الاحزاب قبل الانتخابات النيابية مباشرة ، كما ان الاحزاب السياسية لم تقم على المبادئ الديمقراطية والاقتصادية التي تميزت بها الاحزاب في الدول العريقة ديمقراطيا  . وقد غاب عن هؤلاء الكتاب ان فشل التجربة الحزبية الليبية لا يرجع الى عدم صلاحية النظام الحزبي في الانظمة الديمقراطية وانما الى ان الاحزاب في ليبيا قامت على اراء افراد وليس على قاعدة شعبية . فالاحزاب في الدول الديمقراطية انقسمت اساسا وفقا  لبرامجها الاقتصادية راسمالية للمحافظين  واشتراكية للعمال  وسادت الشيوعية في روسيا والصين وعدد كبير من الدول المتقدمة والدول النامية. قيام الانظمة الشيوعية  اجبر الاحزاب الراسمالية في الدول الديمقراطية  الى تغيير برامجها  لتاخذ في الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين دون المساس بمبادئ الديمقراطيىة والحريات العامة  مما ميزها على الاحزاب الشيوعية والاشتراكية التي قامت على اساس سيادة الطبقة العاملة الذي اتاح للانظمة الدكتاتورية النمو والسيطرة على النشاط السياسي في الدول الشيوعية .  ورغم ان الاحزاب الشيوعية والاشتراكية  قامت اخيرا بمحاولات اصلاح والاستفادة من  مزايا الراسمالية الغربية  التي استطاعت  النهوض بالطبقات الشعبية والفقيرة بشكل حافظ على الانظمة الراسمالية . لا اريد الانسياق في الكلام عن الراسمالية والاشتراكية وانما اعود الى موضوع المقال وهو دور الاحزاب في النظام الديمقراطي . لا شك ان الاحزاب هي الاعمدة التي تقوم عليها قبة الديمقراطية في معظم الدول المتقدمة . فالديمقراطية التي عرفت بانها حكم الشعب للشعب وبالشعب تحولت عند تطبيقها الى حكم الاغلبية مع الاعتراف للاقلية بالمساهمة برايها دون تقيد الاغلبية به ، وتبادل السلطة بين احزاب الاغلبية والاقلية وفقا لانتخابات دورية يختار فيها الشعب  الحزب الذي يتعهد بتقديم خدمات افضل . لهذا اعتقد ان الديمقراطية في ليبيا يجب ان تعتمد نظام الاحزاب 
ولكن يجب تنظيم انشاء الاحزاب لتقوم على اساس مبادئ اقتصادية وسياسية واضحة وان يكون لكل حزب قاعدة شعبية او زعامة تمكنه من المنافسة الحرة . لقد كان من اخطاء النظام الملكي الغاء الاحزاب بعد تجربة اليمة مما شجع الانتخاب على اساس فردي وجهوي وليس على اساس مبادئ سياسية او اقتصادية لخدمة الوطن ككل   فتحول البرلمان الليبي في العهد الملكي الى برلمان اصحاب المصالح ولم تلعب الاقليمية دورا هاما لان الملك ادريس استطاع ان يضعف دور الاقليمية والقبائلية في السياسة الليبية لتستقر البلاد في عهده  . ولهذا اصبح واضحا ان الانتخابات دون احزاب على اساس فردي معناه انتخاب اصحاب المصالح وانصار الاقليمية والقبلية وقد اتبت الانتخابات الليبية في العهد الملكي وعهد ثورة 17 فبراير هذه النتيجة  واصبحت برلماناتنا مكانا لصراع اصحاب المصالح والاقليمببن وشراء الاصوات ومساومة الحكومة على حساب مصالح خاصة   وهو ما خبرناه في إنتخابات  المؤتمر الوطني  وبرلمان طبرق اليوم . ان هؤلاء النواب الذين انتخبواللمؤتمر الوطني ومجلس النواب ليسوا من الساسة المعروفين على المستوى الشعبي  ولم يسمع بهم احد خارج مناطقهم الانتخابية ولهذا فهم لا يعرفون شيئا عما يجري في جميع انحاء ليبيا والعالم, اي انهم يمثلون مدنا وقبائل وليس البلاد باكملها  كما هو الحال في النظام  الديمقراطي الحزبي فالمرشحون جميعا يمثلون احزابا  ومعظمهم  غير معروفين في مناطقهم اي ان الحزب قد يرشح شخصا من الشما ل في دائرة انتخابية في الجنوب لا يعرف عنه الناخبون سواء انه يمثل الحزب الذي اختاروه  وفقا للبرنامج الذي اعلنه والذي يلتزم به المرشح .
تعليقات قصيرة نشرت
------------------------
وفاة الدكتور بطرس غالي
الاستاذ الدكتور بطرس غالي من مؤسسي الدبلوماسية المصرية والعربية واستاذ اجيال من طلاب الدبلوماسية العرب . كان مدرسا حديث التخرج لما كنت في الجامعة المصرية وفي قسم العلوم السياسية بكلية التجارة سنة 1952 1956 وقد اعطانا محاضرات عن الامم المتحدة وعن حلف وارسو وحلف الاطلسي والمنظمات الدولية في وقت كانت العلوم السياسية والدبلوماسية تحبو في عالمنا العربي وكل مراجعها بلغات اجنبية . وعندما اختير سكرتيرا عاما للامم المتحدة كنت بدوري في الامم المتحدة في جنيف وقد اتيحت لي
الفرصة للاجتماع به كلما زار جنيف مع زميلي في الجامعة السفير سعد الفرارجي الذي كان سفيرا لمصر لدى مكتب الامم المتحدة في جنيف ثم سفيرا للجامعة العربية لدى مكتب الامم المتحدة في جنيف وكل السفراء العرب لدى الامم المتحدة وكنا نتبادل الذكريات القديمة في جامعة القاهرة والاحداث العربية والعالمية ودور الامم المتحدة . وكان دائما يقول انه فخور بان عشرات الوزراء والسفراء العرب تعلموا على يديه وكانوا من انجح الدبلوماسيين العرب . ولعب الدكتور بطرس دورا هاما في السياسة المصرية عندما اختاره الرئيس السادات لمنصب وزير دولة للشئون الخارجية وكان الوزير المصري الوحيد الذي رافقه  في زيارته لاسرائيل. ولما اصبح سكرتيرا عاما  للامم المتحدة لم يتردد في دعم القضايا العربية وخاصة القضية الفلسطنية  وعدم الخضوع للضغط الامريكي  مما كلفه منصبه ولم ينتخب لفترة ثانية  كغيره من السكراتيرين العامين الاخرين نظرا لمعارضة الولايات المتحدة  لاعادة انتخابه رغم موافقة كل باقي اعضاء مجلس الامن 14   .
واني إذ اترحم على الفقيد اشارك عائلته وطلابه والعرب جميعا العزاء وإنا لله وإنا اليه راجعون.
نشر في الاهرام اليومي يوم 17فبراير2016
          ا لسيرك السياسي الليبي
في مقالي السابق السيرك السياسي الليبي لم اقلل من اهمية بنغازي المدينة الثانية في ليبيا والتي يفتخر بها كل ليبي ولكنني تعرضت الى مكانة مدينة طرابلس التاريخية وامكانياتها وحيوية سكانها، فهل هذا اقليمية وتعصب كما ذكر بعض المعلقين على مقالي  ؟. المدن تزدهر وفقا لمكانها الجغرافي  والكثافة السكانية  لا لمجرد وجود الحكومة فيها . طرابلس تتوسط مناطق زاخرة بالسكان مما يجعلها سوقا كبيرة للتجارة والعمران  بصرف النظر عن وجود الحكومة او عدمه. الكل يحب بنغازي والبيضاء ومصراتة وغريان والزاوية وسرت وطبرق ودرنة وسبها الخ ويتمنون لها النجاح والازدهار ليس بوجود الحكومة ولكن بحيوية سكانها ومكانها الجغرافي بين جماهير الشعب واستطيع ان اقول ان مسنقبل هذه المدن في نظام اداري لا مركزي سيمكن كل ليبيا  ان تتطور وتظهر في شكل حضاري . وقد استطاعت ايطاليا تعمير كل المدن الليبيية رغم ابقائها على العاصمة في طرابلس ولكن  تعمير ايطاليا للمدن الليبية لم يكن موجها للمواطنين وانما لابنائها الايطاليين . واتذكر في مخيلتي اليوم  مناظر المدن الليبية الصغيرة والجميلة في العهد الايطالي واوائل الاحتلال البريطاني مما جعلها قطعة من اوربا . وعندما كنت في جنيف في الامم المتحدة التقيت في احدى حفلات الاستقبال بسفير العراق في جنيف السيد برزان التكريتي اخ الرئيس العراقي صدام حسين وكانت هذه اول مقابلة لي معه وعندما عرفني اني من ليبيا  قال لي بشكل استفزازي  لماذا خربتم مدينة طرابلس الجميلة . واضاف زرت طرابلس مرتين الاولى حال استقلال ليبيا في اوائل الخمسينات وقد يهرتني مدينة طرابلس يجماها  وكنت اراها اجمل من مدن الساحل الايطالي الشمالي والجنوب الفرنسي وكنت احكي لكل من اجتمعت بهم عن جمال مدينة طرابلس وفخر العرب بوجود مثل هذه المدينة الجميلة والحديثة في عالمنا العربي . وزرت طرابلس اخيرا  في اواخر التسعينات فصدمت فقد تحولت تلك المدينة الاوربية الجميلة التي عرفتها في اوائل الخمسينات الى مدينة عربية لا تختلف عن شوارع بغداد والقاهرة مزدحمة  ومباني نصف مبنية والوساخة في كل مكان  في شوارعها ومقاهيها  وفنادقها  وفي ملابس سكانها وتصرفاتهم . ولم استطع ان اقول له لماذا لم يسأل صديقهم  القذافي لماذا خرب طرابلس .
بشير السني المنتصر.






شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com