http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

أ.د. فتحي سالم أبوزخار: ما بعد النفعية للحرب الأمريكية على داعش

ليبيا المستقبل 0 تعليق 103 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أ.د. فتحي سالم أبوزخار: ما بعد النفعية للحرب الأمريكية على داعش



سمعنا بمصطلح النفعية وما بعد الحداثة إلا أننا نطرح اليوم مصطلح  ما بعد النفعية لأننا لم نجد تفسيرا مناسب لاستغلال ظروف الفقر والمرض لصنع قنابل بشرية تلبس جبة الإسلام وتفجر نفسها منتحرة أو تقصف بالطيران.. ولكن من أفضال 17 فبراير منحا كليبين وليبيات فرصة اقتحام عالم التعبير بعد أن كمم الدكتاتور معمر القذافي أفواهنا وشل أيدينا عن الكتابة بصدق للتعبير عن أمالنا وطموحاتنا الآنية والمستقبلية..  إلا أن هذا لا يكفي للوعي بما يدور حولنا بعالم بات يتعقد وتتناقل فيه الاحداث بسرعة ضوئية من الحداثة إلى ما بعد الحداثة وتتبدل فيه الديمقراطية إلى ديمقراطيات، وتتراكم فيه المعرفة إلى درجات أختفت أو ضاعت فيه المعلومة المهمة كإبرة في ركام معلومات لا تشفطها إلا ترسانة لبنوك معلومات تحركها أجهزة كومبيوتر عملاقة.. فماذا عن قصف مقر لا تتعدى مساحته مئات من الأمتار المربعة؟؟؟!!! وداعش في سرت وبتخوم أجدابيا وعلى جبال الفتايح تسرح وتمرح!!! وننوه بأن ما نقصده بداعش هو: تنظيم الدولة "الإسلامية" فالإسلام براء منهم.. وقد حرص المخرج الأمريكي أن تظهر من حين لأخر مصطلحات للمتطرفين فأحيانا التكفيريين إلى المحاهدين، وأنتهاءً بتنظيم الدولة.. وقد ألقى ذلك بظلاله على صراعاتنا السياسية المسلحة.

 أين الانتقائية في محاربة داعش؟

بالنظر لما حولنا قد تستنطقنا تكهناتنا بأن الفكر المتطرف مثله مثل الحكام الظلمة الممارسين للقمع والدكتاتورية لشعوبهم.. يصنعون في مطابخ الأجهزة الاستخباراتية السرية، وترسم  لهم أدوار واضحة ولمدد محددة لينتهوا بعد استنفاذ مهامهم في بالوعة الصرف القذرة لأفعالهم الشنيعة!!! أما بالهروب أو القتل كما حصل مع الدكتاتور معمر.. فالصانع لداعش  هو من يحدد الأدوار لكل فريق ومن يكون على خشبة المسرح بليبيا، وبالعالم، وما هي النصوص التي يجب أن يرددها، ومن يكون كمبرسا ليظهر على الخشبة ويختفي بعد حين.. وربما أنتهى دور الدواعش في صبراته وعليهم النزول من خشبة المسرح الليبي!!! فالانتقائية لمن يكون على خشبة المسرح ومن ينزل يحددها المخرج الأمريكي!!! وهنيئا له فقد تجاوز النفعية لينتقل إلى ما بعد النفعية ويلعب بالعقول والبشر كدمى لا تعني في حساباته إلا تحقيق مزيدا من المنافع والمكاسب!!!!

• تفسير العملية في بطن المخرج!!! 

ربما نحتاج لولج لعالم ما بعد المرائيات لنستطيع فهم ما يريده المخرج الأمريكي من داعش للعب أدوار في ليبيا.. ففي الحياة الأرضية ما بعد النفعية أبعد كثيرا من تقديراتنا وحساباتنا الأرضية.. كيف يمكن فهم أن الديمقراطية الليبرالية التي تنادي بها أمريكا والتي ارتقت لدرجات عن ديمقراطية الأغلبية بحيث أكدت على حقوق الأقلية الضعاف: العبيد السود، المرأة والطفل، والمعوقين وغيرهم من الفئات الضعيفة.. كيف لها أن تنبش في ركام المعوزين من جياع وجهلة ومرضى لتصنع منهم قنابل موقوتة تسميها: مجاهدين في أفعانستان، وبوكو حرام في مالي والنيجر ونيجيريا، وتنظيم في العراق والشام وليبيا، وشباب في الصومال.. المهم تلف رؤوسهم عمامة الجاهلية برسم السيف وكلمة التوحيد بخط قديم وتتلحف اجسادهم الضعيفة جبة متهرئة تنسب للإسلام..  الذي هو بريء منهم جميعا.. كيف تستغل المخابرات الأمريكية، وتوظف مخبرين طمعا في السلطة، ومنهم الثورة المضادة لـ 17 فبراير، أو المال وحتى كرها في الاسلام.. هؤلاء يوظفون ليجندوا من أكوام بشرية وبعاهات نفسية.. يتضورن من جوع البطن ولا يبالون بمسكن ملوث بفيرس الأيدز للفرج.. ولا يرون أي بصيص لأمل في المستقبل.. تستدرجهم المخابرات بواسطة عملاء ملمين بعلوم النفس ومدربين فتملأ بطونهم باليورو والدولار ويحرك شبقهم الجنسي وترسم لهم صور الحوريات الجملية عاريات من خلال الوعظ والدروس الدينية.. ويشترطون عليهم الانتحار ليظفروا بنومه هانئة وهادئة في أحضان الحوريات بعد أن تتمزق أجسادهم إلى أشلاء متبعثرة على خشبة مسرح العمليات الانتحارية.. وإن لم يقوموا بذلك فالمخرج مستعدا في أن يقصفهم ليعجل لهم الوصول إلى الحوريات التي وعدهم بها!!!!!

• لماذا صبراته وليست سرت؟!

الإجابة المباشرة لأن المخرج هو من يرسم الأدوار ويحدد من يكون على خشبة مسرح ليبيا ومن ينزل منها!!! التخمينات تتفاوت من جدية أمريكيا في الحرب على داعش في ليبيا إلى احتمال أن ذلك مجرد إنذار!!! وربما هذا الأقرب إلى القبول وهو إنذار ولكن بالتأكيد ليس لداعش.. فالدخول في حرب ضد داعش يتطلب تأمين الفاتورة وأحيانا لو أراد المخرج نزول طرف من الدواعش من على  خشبة المسرح ويراها مكلفة فسيحيل دور البطل للاعب أخر يحارب بالوكالة عن المخرج الأمريكي لإنزال داعش من مسرح سرت أو درنة أو أجدابيا!!! آمل أن لا تسرح بنا بساطتنا كليبين ونتوقع أن الأمر يتم بصورة مباشرة والعالم متقدم بمسافات ضوئية، وعلينا أن نعترف، ويعمل على مدار الساعة ويخطط لمصالحه ومنافعه وما بعدها.. ولنقارن أنفسنا بعدد ساعات العمل المفيدة لكل يوم يمر من حياتنا؟!!!

ربما أكون متطرفا في الإجابة ولكن سأبني ذلك على معطيات وقد يوافقني أخي القارئ أختي القارئة في تحليلي.. ضربت صبراته من أجل تأمين دخول حكومة الوفاق إلى المنطقة الغربية وربما داخل رقعة طرابلس محدودة فقط.. لو رجعنا للتاريخ الشركات الأمريكية البترولية هي أكبر من دفع إلى تحول ليبيا من الفدرالية إلى حكومة واحدة متحدة لتسهل عملية التعاقد وإبرام الصفقات والاتفاقيات.. واليوم لا نستغرب أن الهدف تأمين حكومة الوفاق الوطني وعلى الطريقة الأمريكية إذا لم يحرص الليبيون على سلامة وطنهم ليبيا ووحدة أراضيه..  فكيف يكون هذا الإنذار وما خلفياته وأهدافه؟

 تذكير لليبيين والليبيات والعالم بأن المخرج الأمريكي عنده التخويل الشرعي، وربما ما بعد الشرعية، العالمي بضرب من تراه يقف في طريق مخططاتها أو يقبل اللعب على مسارح عملياتها الانتحارية بإتقان أو بدونه.

 المنطقة الغربية عموما وتحديدا طرابلس مطوقه من الجهة الغربية وجزء من الجنوب بحزام ورشفانه فالطريق الساحلي مغلق من أشهر!!! والواضح أن هناك من يحرص على فشل كل محاولات الصلح بين أهالينا في ورشفانه والزاوية!!! ودواعش سرت يتمددون عبر صحراء سرت وجبال الرواغة ومشروع اللود ربما إلى بونجيم.. ولا نستغرب التمدد والوصول إلى جنوب بني ووليد. 

 توجد قوة حقيقة في طرابلس معارضة لحكومة الوفاق الوطني وقد ترفضها ولكن لا ندري هل بدافع حماية 17 فبراير؟ أم لمكاسب أيديولوجية؟ وقد تكون لتحقيق مكاسب سياسية؟ المهم في العملية الأمريكية تحذير وتلويح بالتهديد لقادة هذه القوى.

 كما نعلم التكفيريين ومناصري النظام السابق يرفعون جنبا إلى جنب نفس الراية أحيانا خضراء وأحياننا سوداء ولا نستغرب أن التهديد موجه لمن يعرقل سير السيناريو الذي يرسمه المخرج الأمريكي. فالخروج عن النص ممنوع وقد ينتهي دور المعارض الخارج عن النص بقصفه كما فعل بمن في صبراته.

بغض النظر عن تكهناتي، وعلى مدى ملامستها أو بالأحرى تحسسها للواقع.. فالرسالة الواضحة من ضرب معقل دواعش صبراته هي: علينا استقراء سيناريوهات المخرج الأمريكي، وهي مهمة صعبة فهم ما بعد النفعية في غياب مؤسسة معلوماتية استخباراتية وطنية، والعمل على تحقيق مصالح المخرج الأمريكي بحيث لا تتناقض مع مصلحة ليبيا وإنقاذها بأقل الخسائر..  تدر ليبيا تادرفت.

أ.د. فتحي سالم أبوزخار

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com