http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

حسن محمد الرملي: هل يلهينا خلافنا السياسي عن مراقبة ما نستورده

ليبيا المستقبل 0 تعليق 40 ارسل لصديق نسخة للطباعة

كارثة تشيرنوبل لم تعلن عنها السلطات الرسمية السوفيتية إلا بعد أن اكتشفت أجهزة مراقبة الإشعاع الآلية في السويد وجود نسبة مرتفعة من الإشعاع في مدينة فورس مارك Forsmark عندما صاحت أجراس الإنذار في المحطة النووية لتوليد الطاقة في مدينة فورس مارك الواقعة شمالي ستوكهولم بالسويد، صباح يوم الاثنين 28 إبريل 1986م أي بعد يومين من الحادثة معلنة ازدياد درجة الإشعاع في المنطقة عن الأيام السابقة، وتبين بعد البحث والتحقيق أن الإشعاع قادم من جنوب شرقي المنطقة حيث جمهورية أوكرانيا، وعندها طلبت الحكومة السويدية من سفيرها في موسكو الاتصال رسمياً بالسلطات السوفيتية للتعرف على مصدر الإشعاع.



في بداية الأمر لم تستجب موسكو لطلب السفير إلا بعد اتصالات متعددة وملحة أجبرت موسكو إلى نقل خبر الحادثة من خلال نشرة أخبار التاسعة مساءً من يوم الاثنين 28 إبريل 1986م، لقد كشف خطاب الزعماء السوفييت عن حجم الكارثة واتساع دائرة تأثيراتها السلبية، وأظهر بأن كارثة تشرنوبيل قد دخلت في قضايا جديدة ومعقدة في مجال الطب والاقتصاد والبيئة والمجال الأخلاقي والاجتماعي والنفسي، وأن هذه القضايا لها تأثيرات سلبية على التنمية البشرية، كما أكد الخطاب أن المواطن السوفيتي قد عانى بشدة من الإشعاعات الناجمة من انفجار المفاعل النووي وانعكس ذلك مباشرة على صحته وصحة بيئته وكلف نحو 25 بليون روبل، وبين الخطاب أيضاً أن آثار هذه الكارثة تعدت الحدود الجغرافية للاتحاد السوفيتي وشملت معظم الكرة الأرضية وبخاصة الجزء الشمالي منها، ولذلك يناشد الخطاب جميع دول العالم إلى العمل الجماعي المشترك لمواجهة هذه الكارثة التاريخية والتعلم من دروسها، فالإشعاعات تخللت عروق جسم بيئة الكرة الأرضية وهي تجري فيها الآن كجريان الدم في جسم الإنسان، لذلك سنحاول التعرف على تفاصيل هذه الكارثة وأسبابها وتأثير التلوث الإشعاعي الناتج عنها.

وتسبب انفجار المفاعل فور وقوعه بمصرع 31 من العاملين ورجال الإطفاء بالمحطة جراء تعرضهم مباشرة للإشعاع، وتباينت التقديرات حتى الآن بشأن العدد الحقيقي لضحايا هذه الكارثة، حيث قدرت الأمم المتحدة عدد من قتلوا بسبب الحادث بأربعة آلاف شخص، وقالت السلطات الأوكرانية إن عدد الضحايا يبلغ ثمانية آلاف شخص. وشككت منظمات دولية أخرى في هذه الأرقام وتوقعت وفاة ما بين عشرة آلاف وأكثر من تسعين ألف شخص نتيجة إصابتهم بسرطان الغدة الدرقية المميت.

وتنبأت منظمة السلام الأخضر بوفاة 93 ألف شخص بسبب الإشعاعات الناشئة عن الحادث، وسجلت المنظمة الطبية الألمانية ضد الحرب النووية إصابة أربعة آلاف شخص في منطقة الحادث بسرطان الغدة الدرقية. وذكرت المنظمة الألمانية أن المنطقة المحيطة بمفاعل تشرنوبل شهدت تصاعدا كبيرا في معدلات الإصابة بسرطان الغدة الدرقية أكثر من أي أنواع أخرى من السرطان ولا سيما بين من كانوا في سن 18 عاما وقت وقوع الكارثة. وأشارت إحصائية رسمية لوزارة الصحة الأوكرانية إلى إن 2.3 مليون من سكان البلاد ما زالوا يعانون حتى الآن بأشكال متفاوتة من الكارثة. كما تسببت حادثة مفاعل تشرنوبل في تلوث 1.4 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في أوكرانيا وروسيا البيضاء بالإشعاعات الملوثة.

وعقب حدوث كارثة تشرنوبل أعلنت السلطات الأوكرانية المنطقة التي تشمل مدينة بريبيات منطقة منكوبة، وأقامت طوقا حولها لمسافة قطرها ثلاثون كيلومترا من مكان المفاعل، وأجلت أكثر من مائة ألف شخص من مساكنهم هناك. كما شملت الإجراءات التي نفذتها حكومة كييف دفن وتغليف المفاعل المعطوب بالخرسانة المسلحة، لمنع تسرب المزيد من الإشعاعات، غير أن هذا الغلاف تعرض في السنوات الأخيرة لتشققات. ونتيجة لهذه التشققات بدأت أوكرانيا بدعم مالي دولي بتشييد غلاف إضافي من الصلب، سيتكلف مليار دولار وينتهي العمل منه العام القادم.

واستمر أحد مفاعلات تشرنوبل في إنتاج الكهرباء حتى عام 2000، وبعد عامين من هذا التاريخ تم إغلاق المحطة بالكامل.

المهندس/ حسن محمد الرملي
المكتب الحديث الاستشاري

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com