http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

سالم الكبتى‎: نكروما... الحلم لم يتم

ليبيا المستقبل 0 تعليق 39 ارسل لصديق نسخة للطباعة

(تم  تم
افريقيا نغم
حين يمد الليل كل ثوبه العتيق
وترقد الغابات فى عبابها العميق
افريقيا مسرة. بلا ندم)



عبدالباسط الصوفى

وافريقيا على الدوام ظلت منجما لا ينضب للسيد الاوروبى. جاءها البلجيكيون والهولنديون والبرتغاليون والانجليز والفرنسيون والايطاليون.. وغيرهم. اكتشافات واحتكارات. الذهب والماس والعاج واليورانيوم حتى الكاكو والمطاط. جعلوا من اهلها عبيدا واشعروهم بالاذلال والدونيه والمهانة وباعوهم فى الاسواق ايضا ومارسوا ميزا عنصريا خبيثا. كان الابيض الها والاسود عبدا. وفى هذا التفاوت المقيت احس الكثير من المثقفين والشعراء والمصلحون الافارقة بالغمن. صاح محمد الفيتورى ذات يوم.. (اْلاْنك ابيض.. ولاننى اسود.. سميتنى عبدا). ومع هذا قام البض بتحديث الغابة والمدن واقاموا المشروعات والسدود وسكك الحديد وتعلم بعض العبيد فى جامعاتهم وحاولوا محاكاة احزابهم وديمقراطياتهم وكانت تلك الاعمال تصب فى النهاية فى صالح الاله الابيض لاغير. كان العبد وراء الجدار فى حقول الشوك.

والواقع بلغ الوخز والايلام مداه. تململت النخب وثارت الجموع وشكلت الاحزاب الوطنية المناهضة وعملت فى جانب اخر فى احزاب السلطة البيضاء ونادت بالحرية والاستقلال. وتحرر اغلبها بالفعل لان قواعد اللعبة والمنطق تغيرت. واضافة الى المواجهات الدامية والعنيفة ظلت افريقيا عنوانا للاحتراب ومنجما اخر للاقتتال الاهلى. هنا نهض بالامر زعامات ووجوه مثل كينياتا ومانديلا ولومومبا وسكتورى ونيريرى.. والكثير ممن توهجت القارة بنضالهم. صار الاسود لونا للنضال والحرية. 

كان نكروما واحدا منهم. دكتور اللاهوت والمناهض لمظاهر التفرقة العنصرية. ساحل الذهب الذى كان اسم بلاده فصارت غانا. اعلن استقلالها فى السادس من مارس 1957 وظل يبحث عن الشخصية الافريقية ويؤكد العقائدية الافريقية ويواصل حلمه الذى لم يتم وواجه الاستعمار الجديد وحمل تحدى افريقيا ونادى بوحدتها فى مشروع كان هاجسه منذ الصغر.. من ايام الغابة ولم يتحقق ايضا. كان العبد قد اضحى حرا طليقا. لم يتوقف عن التنظير للوحدة الافريقية وان افريقيا للافارقة. شعارات سيسرقها القذافى لاحقا وينسبها لنفسه.. بلا حياه او خجل. 

فى يناير 1961 بضعة دول من افريقيا اجتمعت لمناقشة الكونغو وازمات القارة عموما وشكلت كتلة الدار البيضاء. اجتمعت هناك على ضفاف المحيط. المغرب ومصر وليبيا وغانا وغينيا ومالى ومندوب  عن حكومة الجزائر المؤقتة. كان ممثل ليبيا مندوبا عن الملك ادريس السيد عبدالقادر العلام وزير الخارجية وقتها. كانت التعليمات لديه من الملك مباشرة حرصه على عدم المساهمة باْية قوة عسكرية ضمن اية قوات محايدة. لانريد ان نضحى باْبنائنا. نساهم باْى جهد اخر ونحترم ماتريده الامم المتحدة التى رعت استقلالنا. ومايتصل بالجزائر فما تتخذه باْسم ليبيا لااعتراض عليه لك مطلق الحرية فى ذلك. فى هذا الاجتماع وفقا لما افادنى به السيد العلام رحمه الله فى مقابلة معه فى 13 يوليو 1991 فى بنغازى.. فجر الملك محمد الخامس قنبلة فى وجوهنا. فى جدول الاعمال اضيف بند يتصل بقواعد الاجنبية. فوجئنا بذلك ولم يكن متفق عليه. موضوع يحرجنا لا شك ولم تكن لدى اى تعليمات من الحكومة او الملك حوله. ارسلت سكرتيرى السيد عبدالحفيظ الكعبازى لتحديد مقابلة مع الرئيس عبدالناصر لعرض الموضوع ومناقشته معه ومحاولة تلافى عرضه او تاْجيله. قابلته فى مكان اقامته وكان معه انور السادات وزكريا محى الدين ومحمد حسنين هيكل وبسطت له الامر واوضحت باْن عرضه سيحرجنا باعتبار لدينا قواعد وانها موجودة منذ الحرب العالمية الثانية واستمرارها بعد الاستقلال تم بموجب معاهدات واتفاقيات اقرها البرلمان. تفهم موقفى ووعد ببذل جهده مع الملك محمد الخامس بثنيه عن ذلك او تاْجيل العرض وطلب منى مقابلته والتحدث معه. فعلا قابلته وشعرت باْنه مايزال يحمل شيئا فى صدره اتجاه الملك ادريس بسبب زيارته لفاس عام 1953. قابلنى مقابلة غير لطيفة واصر على عرض الموضوع لانه حيوى وضرورى واقترحت مادام مصرا على راْيه ان يناقش على مستوى رؤوساء الوفود لكنه رفض. حين طرح البند للمناقشة تحدثت باسهاب امام الرؤوساء وكررت ماقلته وان ظروفا وعوامل كثيرا من الحاجة والفقر دفعتنا الى ذلك وان البرلمان لدينا منذ فترة قليلة سحب ثقته من الحكومة (يقصد حكومة كعبار بسبب طريق فزان) وانه يستطيع ايضا ان يناقش موضوع القواعد ويلغيها (فى المغرب ايضا كانت توجد قواعد امريكية). نشاْ عن ذلك اصدار قرار صاغه عبدالناصر باللغه الانجليزيه اكد فيه المطالبة بالتعجيل لانهاء هذه القواعد. هنا اضفت الى القرار شرطا هو ان تكون نهاية القواعد ورحيلها من البلاد مرتبط بنهاية مدة المعاهدات. ووفقا على ذلك. وقد سر الدكتور نكروما بايجاد هذه الصيغة وساْلنى امام الرؤوساء اين وجدتها.. هل درستها فى بريطانيا ؟ اجبته.. كلا فى بلادى ليبيا!!

فى مايو 1963 تكونت الوحدة الافريقية فى اديس ابابا وكانت ليبيا من المؤسسين. وكان القذافى يتجاهل دورها الدبلوماسى واثره الحسن فى افريقيا خاصة فى مجال جيرانها. درب سلكته دولة المملكة قبل استيلائه على السلطه. دور يستند على خلفية انتشار الحركة السنوسية فى مجاهل افريقيا. كان الليبييون ذوى سمعة طيبة فيما اصبح القذافى لاحقا مدعاة للسخرية.. ملك الملوك فى افريقيا. ضحكوا عليه وجعلوه مثل الطوطم والبسوه تاجا مع مزيد من الخرز وحبات الودع.. وضحكوا عليه. تعامل مع دولها بمنطق السيد ولغة الترهيب ودفع الاموال وكانوا يستلمون منه المليارات ويضحكون عليه. كل ذلك فى سبيل مجد شخصيا زال مع الريح كما زال حلمه بالوحدة العربية الشاملة !

نكروما اقترب كثيرا من العرب. كان يحب النيل. اشترى قطعة ارض على ضفافه فى المعادى وبنى عليها منزلا. تزوج من فتحية القبطية.. الفاتنة شديدة البياض. وكان الوسيط عبدالناصر. احبه نكروما وسمى احد اولاده جمال. وكان نكروما المسيحى الذى درس فى مدارس التبشير فى قريته صديقا للشيخ المسلم ابراهيم ويحب التردد عليه ويقراْ طالعه لديه. وظلت افريقيا الارض والغابات وانسانها هى هوى نكروما. وكانت وطاْة العنصرية شديدة. كانت جدارا قاسيا تصلب الاله الابيض فى تشيده.

عام 1961 دخلت امريكا مع حلفائها على الخط فى الكونغو بواسطة العسكر. كانت زعيمة للعالم الحر وذات سمعة مقبولة ثم تغير الحال صارت توصف بالامبريالة والاستعمار الجديد. انقلابات وجاويشيه شرعت فى تحريكهم. البداية فى 12 فبراير عندما اغتيل لومومبا. كان فى زيارة الى طرابلس عام 1961. تشومبى وموبوتو وكازانوفا قتلوه مع اخرين. فى 1965 استمر الزلزال.. سقط بن بله واختطف بن بركه وفى منتصف يناير 1966 قتل سرداونا سكتو وابوبكر بليوا واحرق منزلهما لتدخل نيجريا صراعا حاميا وتنشب عبرها حرب اهليه وتنفصل بيافرا عن الوطن الام لتعود عام 1970 بعد ان انتهت المصالح وتحققت. الحرب الاهلية سيئة المذاق والسمعه فيما توالى قدوم العسكر الى اذاعات افريقيا. انقلاب وراه انقلاب وتخلف ينشاْ عنه تخلف.

فى 24 فبراير 1966 منذ خمسين عاما. كان نكروما فى زيارة الى الصين لايجاد تسوية مشكلة فى فيتنام. قدم عليه الدور. كانت العين عليه. جاءه نباْ الانقلاب عند ماو. بتدبير خارجى. قاده قائد جيشه. لم يكن ابيض. لم يكن اوروبيا. كان مجرد اداة. لقد طهر نكروما الجيش من العناصر الاجنبية ووثق فى احد ابناء غانا وجعله قائدا لجيشها لكنه خانه وخان غانا واستولى على السلطه. قضى بقية حياته فى غينيا لدى صديقه سكتورى. دائما فى الغالب الخيانة تقع من الداخل. عام 1958 زار نكروما ليبيا وفى عام 1961 ايضا حل ضيفا على رئيس وزرائها السيد محمد عثمان الصيد فى بيته. علاقات كانت تنمو وتتجه نحو الصحيح دون تهريج او زعيق. 

... لكن الحلم لم يتم!!

سالم الكبتي
 

الزعيم نكروما فى منزل السيد محمد عثمان الصيد ومعهما السيد فاضل بن زكرى والى ولاية طرابلس
 

السيد محمد عثمان الصيد رئيس الوزراء فى استقبال الدكتور كوامى نكروما فى مطار ادريس. طرابلس. 1961 

 

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com