http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

د. محمد يونس الدرسي: بسـتـرة المواقع

ليبيا المستقبل 0 تعليق 15 ارسل لصديق نسخة للطباعة

كلما تقاطعت المصالح المكشوفة إحتد النقاش وتزايد صراع الغرائز لحب التسلط والتملك وساد قانون الغاب. هذه المصالح المكشوفة الغير محمية بسلطة رقابية تظل كاللـُـقطة أو الفريسة المرمية التي تنهشها الذئاب من كل النواحي من أجل محاولة كل ذئب الإستئثار بأكبر حصة ممكنة، نظراً لأنه أصبح هناك إحتكار سياسي ملحوظ بسبب ضيق الدائرة التي تقرر المصير السياسي لليبيين التي تركزت وأُختزلت في عدد محدود من الأشخاص غالبيتهم لا يعرفهم الليبيين من أين هبطوا بفعل عوامل خارجية أثرت في الشأن الداخلي فأحدث نوعاً من عدم التجانس المبكر والإرتباك في المشهد.



فالتأطير والتنظير العلني للممحاصصة الجهوية والرشاوي المناصبية (المالية والعينية: كوعود بوكالات وهيئات لتمرير حكومة ما)  ليصبح  ذلك وجهة نظر يؤسس لها وتمر مرور الكرام ما هو إلا تكريس للفساد بشكل غير مباشر ومن جهة أخرى هوبمثابة إستفزاز مثير يعمل علي زيادة الصراع  غير الشريف علي السلطة بمعدل أكبر. لأنه كلما تزايد حجم  تلك الغنائم المستقبلية المحتملة من وراء تلك المناصب كلما تزايدت حدة الإحتكار السياسي غير الشريف.

وللخروج من هذا المأزق هو جعل المناصب العليا "منزوعة الدسم". أي "حيادية المناصب العليا" لتكون بلا أية إمتيازات شخصية وجعلها محارق عرق يتقاطر  لخدمة الوطن لا يقوى أمامها إلا ذوي الوطنية والمهنية والكفاءة والمقدرة والخبرة والتأهيل الحقيقي، لتمارس أعمالها المهنية دون دخولها في متاهات الشخصنة والمزاجات والأهواء. أما من جذبته المصالح والغنائم وأتت به التكتلات الشللية فعليه أن يعود أدراجه للرياح لأنه سوف لن يجد ضالته المنشودة أمام الرقابة والمحاسبة وسلسلة من الزجر والردع القانوني الفعال التي سوف لن يصمد أمامها طويلاً. وقد جربت كثير من الدول المتقدمة هذه الخطوة ونجحت فيها بشكل كبير.

فمثلما تم تحييد الشعب من هذا الصراع الحاد وتركه يواجه الأزمات وحده، يجب تحييد هذه المناصب من مشتقاتها الشخصية المتمثلة في المزايا الشخصية الخيالية، وليكن المسؤول مجرد موظف عام لدى الشعب ينسى ذاته في خضم ممارسته لمسؤوليته لا يبحث عن شيء سوى بصمة يتركها للتاريخ. ولتكن الوطنية وحدها لا غير هي الدافع المحرك لتقلد تلك المناصب ولتكن النزاهة وميثاق الشرف والعطاء والإنجازات ذات الجدوى هي العنوان الذي يُسطره متقلدوالمناصب في تاريخ ليبيا. وهذا ما يعزز من النزاهة ويسهل الإتفاق والوفاق ويخفف كثيرا من خيبة عدم الإستحواذ علي السلطة والآم مغادرتها ويؤطر تداولها السلمي بسلاسة حتى يكون ذلك أسلوباً متعارف عليه مسبقاً داخل المجتمع.

د. محمد يونس الدرسي

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com