http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

د. أحمد ابراهيم الفقيه: ليبيا: ازمة الحكومة

ليبيا المستقبل 0 تعليق 86 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ليبيا: ازمة الحكومة



 

(لا ادري كيف يعالج مجلس النواب في طبرق هذا العوار الذي شاب جلسة التصويت على الحكومة المصغرة التي قدمها السيد السراج، ولكن النواب المائة الذين اعلنوا مصادقتهم على الحكومة حسموا الصراع لصالح الحكومة، ويجب ان يعود مجلس النواب الى رشده فيعقد الجلسة التي يصادق فيها على الحكومة لكي تواصل دون ابطاء مباشرة ايقاف النزيف ومعالجة التدهور الحاصل في البلاد واستنفار المجتمع الدولي لتقديم العون والمساعدة، وهذا المقال الذي ينشر اليوم في صحيفة العرب بالتزامن مع ليبيا المستقبل، كنت قد كتبته يوم التصويت الذي قام عدد من النواب بتعطيله).

اكتب هذا المقال مساء اليوم الذي حدده البرلمان الليبي للتصويت على التشكيلة الحكومية التي قدمها السيد فائز السراج، بشكلها المختصر، واقرارها من عدمه، ثم فوجئنا بان الجلسة لم تعقد، والتصويت على الحكومة لم يحصل، بحجة عدم توفر النصاب القانوني لانعقاد الجلسة، وهو امر يثير التساؤل والشبهات، فكيف يحدث ان يجتمع المجلس بكامل نصابه القانوني قبل هذا الموعد بيوم واحد، اي يوم الاستماع الى برنامج الحكومة من رئيس المجلس الرئاسي، وتقديمه للسيرة الذاتية لاعضائها، ثم يحدث هذا الغياب في اليوم التالي وفي اكثر الجلسات اهمية وحسما بالنسبة لمقدرات الوطن ومستقبله.

ولا يستبعد المراقبون للمشهد الليبي، وجود نية مبيتة لتعطيل المصادقة على هذه الحكومة، مغالبة وحيلة، بدل اعتماد السبيل الديمقراطي الوحيد اي التصويت على الحكومة، وهو تعطيل ياتي من طرف المجموعة التي تعلن اعتراضها على هذه الحكومة، لاسباب متعددة، ليست كلها ذات مصداقية ووجاهة، بل يشترك في هذا الاعتراض اطراف من الجانبين المتصارعين في شرق البلاد وغربها، انصار ميليشيات فجر ليبيا في الغرب، وانصار الجيش في الشرق، وكلهم يستخدمون ذرائع لا صلة لها بالواقع، مثل قولهم ان الحكومة حكومة وصاية دولية مفروضة من اطراف اجنبية، وهو خطل وكذب واضح يستخدم لاثارة الراي العام واستغلال السذج من الناس، او انها حكومة جاءت لخدمة اجندات اجنبية، لا احد يعرف ماهي هذه الاجندات الا اذا كان حرص المجتمع الدولي على انهاء الجماعات الارهابية، المتمثلة في داعش، وعصابات تهريب البشر، وتهريب السلاح،  هي اجندات اجنبية وليست ملفات تعني ليبيا وشعبها ومستقبلها قبل اي طرف آخر في العالم، واحيانا يقولون بانه لا وجود للانسجام بين اعضائها، وهو قول عاطل باطل، حتى لو حمل شيئا من الحقيقة، لانهم يعرفون انها حكومة توافق وتآلف بين اطراف متنازعة،، يصل الصراع بينها الى حد الاشتباكات المسلحة، وطبيعة مثل هذه الحكومات، في اي زمان وفي اي مكان وعبر شواهد كثيرة في التاريخ، لا يمكن الا ان تتشكل من عناصر تختلف في توجهاتها والوانها السياسية، ولكنها تعثر اثناء التفاوض، على نقاط تلتقي عندها، وتشكل القواسم المشتركة بينها، ولهذا فان مهمتها محدودة بتوقيت، ومحددة بمسئوليات معدودة ومحسوبة، تنتهي بعدها  صلاحيتها، فهو عام واحد، يتحقق فيه بعض الامان والاستقرار، وتخضع البلاد الى سلطة مركزية واحدة، وتتهيأ فيه الاجواء لانتخابات برلمان دائم للبلاد، كما تتهيأ فيه هذه الاجواء لاقرار دستور دائم، كما تتهيأ فيه الظروف للقيام بانتخابات رئاسية او استفتاء على نظام ملكي او جمهوري، اذا حدد الدستور ذلك، وبعدها تنتهي مهمة حكومة المصالحة والتوافق الوطني، لتأخذ الصيرورة الديمقراطية مجراها، حيث للاغلبية في البرلمان حق تشكيل الحكومة، وللرئاسة حق تكليف من يقع عليه اختيار الاغلبية، ويكون هناك دستور يشكل المرجعية  لكل الاطراف، ومحكمة دستورية للافتاء في اي خلاف.

يعرف المعارضون لحكومة الوفاق الوطني، المعرضة لاقرارها من مجلس النواب، انهم يمثلون اقلية الاقلية، بما لا يزيد على واحد في المائة من اهل البلاد، وان هناك رأيا عاما في ليبيا يعلق آماله على اقرار هذه الحكومة، ليستأنف حياته المعطلة والمتجمدة، بسبب فشل الحراك السياسي في الشرق والغرب على حلحلة الحالة الراهنة، او احداث اختراق في التأزم الذي يزداد استفحالا، ولم يبق لهم الا امل  حكومة وطنية تباشر معالجة المشاكل المعيشية المتردية، وانقاذ البلاد من سوء الحالة الامنية، وتفشي عمليات السطو والخطف واللصوصية والحرابة، وهناك مجتمع دولي يقف بكل ثقله وراء حكومة الوحدة الوطنية،  ليراها تمارس سلطتها، وتبسط نفوذها على كامل التراب الليبي، وتتوحد داخل ادارتها دواليب الدولة ومؤسستها واجهزتها الامنية والعسكرية، لكي يستطيع التعامل معها، ووضع خطة بموافقتها واذن منها، لاخراج ليبيا من ازمتها، كي تستيطع بمساعدة المجتمع الدولي ان تواجه الارهاب الذي يهدد ارضها وشعبها كما يهدد في ذات الوقت محيطها الاقليمي ومحيطها الدولي.

الا ان هذه الاقلية الضئيلة في غرب البلاد وشرقها،  تمتنع مع سبق الاصرار والترصد على رؤية هذا التردي الذي تعانيه البلاد في امنها ومعيشة اهلها، ولا ترى غير مصالح ضيقة شخصية، وذات تلوينات مذهبية وعشائرية وايديولوجية،  ففي الغرب ثمة مجموعة اعتمدت على بعض الميليشيات، واغتصبت السلطة في العاصمة، ولا تريد رغم الحراك السياسي المناصر للتوافق، الا ان تبقى على راس السلطة، خدمة لاغراضها الخاصة، ومصالحها الشخصية، و في الشرق هناك مجموعة  تنظر الى ما يحققه الجيش من انتصارات على جبهة بنغازي ومدينة اجدابية،  على انه سيحدث انقلابا في  التوازنات الحالية لصالحها، وتجد ان ارجاء التصديق على الحكومة سوف يصب في سواقها.

وتبقى مصلحة الوطن غائبة في كلا الحالتين،  لان مصلحته هو ايقاف النزيف، ووضع حد للتردي، باقرار هذه الحكومة التي  لن تحتاج لغير عام واحد، تعود بعده كل الخيوط الى الشعب ليقرر عن طريق صندوق الاقتراع، اي سبيل تنتهجه البلاد نحو بناء مستقبلها وتاسيس دولتها.

د. أحمد ابراهيم الفقيه
 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com