http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

يوسف العزابى: اهتف باسمك يابلادى

ليبيا المستقبل 0 تعليق 24 ارسل لصديق نسخة للطباعة

قالوا الوطن غال... لايعادله شيء فى هذه الدنيا الفانيه. منذ الصغر ونحن فى جيلى نقرأ ونسمع ونتغنى بالوطن وحب الوطن... بل قيل لنا ان  "حب الوطن من الايمان". الى هذه الدرجه.



الكتاب والشعراء على مدى الخليقة تقريبا دبجوا من المقالات والكتب والاشعار والقصائد ما تنوء به "العصبة اولى القوه" كثقل اموال قارون. اما مايردده الزعماء الانقلابيون والسياسيون فحدث ولا حرج  من خطب رنانة طنانه، ولكن الى حين ان يتولوا السلطة او يطردوا منها، ففى الاولى يصبح هو الوطن متقمصا فى شخصه، وفى الثانيه ان كتبت له الحياه فكل شيء مهما صغر افضل من هذا الوطن الحجود... الذى تنكر له اخيرا وطرده.

من الاشعار التى جمعتها بسرعه حتى تؤدى الغرض من المقال:

ولى وطن آليت الا ابيعــــــــه    والا ارى غيرى له الدهر مـــالكا

وآخر:

وطنى لو شغلت بالخلد عنه    نـازعتنى اليه فى الخلد نفسى

وآخر يقول:

اهتف باسمك يـــــــا بلادى    عالشمس الما بتغيــــــــــــب
لامالــــــــــــــى ولا ولادى     على حبك مــــــــــالى حبيب

وآخر يوسع وطنه فينشد متفائلا:

بلاد العرب اوطانــــــــى      من الشــــــام لبغدان
ومـــــــــن نجد الى يمن      الى مصر وتطــــوان
فلا احد يباعدنـــــــــــــــا       ولادين يفرقنــــــــــــا
لسان الضــــــاد يجمعنا       بغســـــــان وعدنان
فهبوا يـــا بنى قومــى       الى العلياء بالعلــــم
وغنوا يــــــــا بنى أمى        بلاد العرب اوطانى

هذه ابيات من اشعار لاناس انغروا فى يوم من الايام بان هذه الاوطان او هذا الوطن الواسع سيكون حاله كحال اوطان العالم الاخرى التى تتقدم كل يوم. وان سكان هذا الوطن ولنقل "ليبيا" سيرتقون فى تفكيرهم وحبهم وتضحياتهم الى مستوى الوطن الليبى. وكذلك فان الكلام ينسحب على سكان تلك الاقطار المبهدلة التى لم تجد صنعة تفعلها، بل وتفتخر بها،الا قتال بعضها بعضامكبرين ومهللين وراقصين.

حقيقة انا لم يعد يهمنى كثيرا ما يحدث خارج بلادنا، فعندنا من الهموم مايكفى، وحتى محطاتهم الفضائيه التى كنت، واظن الكثير مثلى يراقبها صباح مساء لم تعد تستهوينى على الاطلاق، لاجزيرتهم ولاعربيتهم ولا ميادينهم، هما محطتان فقط، تونس وبالتحديد نشرة اخبارها المسائيه اتسقط اخبار ليبيا، وهى لاتقول الحقيقة خصوصا فيما يتعلق بممارسات التوانسه فى ليبيا،والفضائية السعودية لمتابعة مباشرة لصلاة المغرب والعشاء... اما المحطات الاخرى فهى تبدأ بالقتل وتنتهى به لاوفقهم الله ولا اراهم خيرا. فلا نواعم الجزيرة ولاسيقان العربية ولاميادين بن جدو اصبحت وجهة للمعلومات فكلها مزور ويقيس بمقياسين او مكيالين... منذ ايام قالت العربية ان قنابل الروس تفعل كذا وكذا بالسوريين، فعلقت كاتبا، ياترى ماذا تفعله قنابل السعوديين فى قرى اليمن؟ وعلى هذا المنوال تتحفنا القنوات الاخرى.

اخبار الوطن يصنعها ومع كل اسف، اولئك الذين لاقلب لهم على الوطن. والدليل ماجرى فى طبرق وبالتحديد فى ردهات مجلسها البرلمانى عند الاجتماع لمناقشة المجلس الرئاسى فى اعضاء حكومته الرشيده وبرنامجها ان كان لها واحدا. اجتمعوا وانفضوا واجتمعوا بعدد اقل وافر نقعوا، والشريط الذى نشر لاجتماع بدا فىه السيد السراج ونائبيه صامتون واحد النواب يلبلب ويحلف بالطلاق الا قليلا ويفصل ويقدم ويؤخر وفى النهاية يحدد وهو لايدرى مستقبل الليبيين فى قرية او مدينة تبعد عنه آلاف الكيلومترات، مدنا كزواره او غات او غدامس او اوبارى او الكفره او وازن التى اظن جازما انه لايعرفها، يحدد بطريقته ومعه آخرين، الذين دأبوا على هذا الاسلوب فى تناول الشأن العام بالطريقة القبليةو الجهوية والمناطقيه. وانا المح السيد السراج صامتا، تذكرت المرحوم عندما كان يحضر مثل هذه اللقاءات، كان هؤلاء المزايدون الان على الوطن، لايستطيعون حتى مجرد التحرك من اماكنهم الا باذن فقط الا لتلهج حناجرهم بالهتاف للقائد "علم ياقائد علمنا كيف نحرر مستقبلنا". وذهب القائد الى غير رجعه  كمصير كل حي، وبقى هؤلاء يتنمرون على الوطن وحاضره ومستقبله ووحدته. "صحيح، كان غاب القطوس، العب يافار".

وعليه لا الحكومة تنصبت، ولا السيد السراج ترسم رئيسا  شرعيا بقوة برلمان غير شرعى، ولايبدو ان الاخراج الجديد لتجميع توقيعات لاعضاء،قادرة على حل هذا المأزق المصطنع  لخدمة مصالح بعض من ضعاف النفوس حبا فى السلطة وحتى الفلوس.

لقد قلت فى مقال سابق، انه اذا اردنا الحفاظ على ليبيا كوطن موحد غير منقسم او مقسم علينا ان نلبى طلبات اخوتنا فى برقه من الفها الى يائها، فقد تعودوا على ان تستجاب طلباتهم، ومن الصعب ان تمنع شيئا عن شخص تطبع عليه فما بالك بقوم طبعهم او اغلبهم هكذا، والطبع يغلب التطبع. اما اذا حيل بينهم وبين ما يشتهون فليذهب الوطن الليبى الى الجحيم، اليس هذه هى النتيجة التى يتوقع ان توصل اليها تلك المهاترات فى ردهات برلمان طبرق العتيد.

لا تضيعوا الوقت ان اردتم المحافظة على وطن اسمه ليبيا حتى نتغنى به ونقول "ولى وطن آيت الا ابيعه..." اما اذا اردتم العكس اى بيعه وغيرنا مالكين له فتلك نقرة اخرى. ابحثوا عن الحل المناسب الذى يرضى به الجميع بدون فرض للاراء او المواقف على هذا الطرف او ذاك. والحل موجود وجاهز وحتى سهل وناجح ايضا ومجرب "واللى يجرب المجرب هنا ليس عقله مخرب"، بل من احسن العقول. الفدراليه والحكم الاتحادى وكل جهة تشقى بنفسها واهلها ومشاكلها وايجاد الحلول لها ضمن الوطن الواحد الاتحادى وحكومة مركزية اتحادية قويه،وولايات وولات بحكم محلى قوى... الدساتير موجوده وما اكثر رجال القانون وانسوا السيد الترهونى ولجنته بل وحاسبوهم على الوقت والاموال التى صرفوها فيما لايعنى.

يا اخوانى الفنان دريد لحام، الذى يتعرض لهجوم حاد هذه الايان لانه احب وطنه، علمنا خلال العقود الماضيه اغنية نرددها كلمات ولحنا. دعونا بهمه سياسيينا ومجهوداتهم واخلاصهم ورفعة مداركهم  ان نغنى جميعا من هناك "من طبرق طير ياحمام وهدى على برج الملاحه " ونغنى "اهتف باسمك يابلادى عالشمس الما بتغيب... لامالى ولا اولادى على حبك مالى حبيب".

وعليه فليعقل المتعصبون هناك وهناك بمعنى فى شرق ليبيا وغربها وجنوبها. الوطن لابديل له، فى امكانك ان توسعه قدر ما تستطيع كما فعلت الدعوة الاسلاميه وتسمى ما تفتح بانهابلاد المسلمين وان تقيم وتتملك وتسافر لااحد يوقفك فى طريقك من المغرب الى مكة، وايضا ان تحارب عند الضروره عن بلدك تلك اينما كنت هى بلادك بلاد الاسلام والرباط رباطها.

امريكا وبريطانيا وفرنسا ارسلت قواتها هنا وهناك فى شتى بقاع العالم لتحارب ويموت ابناءها من اجل اوطانهم، حتى الامس رئيس روسيا يصرح ويعيد بان بلاده تحارب فى سوريا من اجل حماية روسيا. الا مريكان خاضوا حربا داخلية طاحنة من اجل امريكا واحدة ومتحده وسعوا لان تكون اعظم قوة فى العالم، ليس ليقف شيخ قبيله او ابنا من ابنائها مهماكان حرصه على مصالحها ليقول اريد وزارة الدفاع لقبيلتى او الداخلية لفلان او علان من جهتى، بل من اجل امريكا من اقصاها الى اقصاها. وعليه من العيب التلويح بالانفصال والتقسيم والالتحاق بهذه الدولة او تلك، يجب ان يفهم هؤلاء انهم بذلك سيصبحون مواطنين من الدرجة الثالثه او اقل بعد ان تستنزف ثرواتهم. فايهما افضل ان تكون باحترامك فى ليبيا تأمر وتنهى ام ان تكون ملحقا لاتدرى ماذا سيكون عليه مصيره بعد ذلك.

دعونا نتخلص من تخلفنا الذى سيؤدى بنا الى التهلكه ونغنى جميعا "اهتف باسمك يابلادى"... وليجتمع البرلمان وليمنح الثقة لحكومة الوفاق ويعدل كما يشاء حرصا على المصلحة الليبية العامه ودعوا العجلة لتتحرك الى الامال. الخطر داهم والامثلة عليه ماثله، وفاز باللذة الجسور... من يسبق الاول، فدعونا نكون الاول فى السباق على خير الوطن بشرقه وجنوبه وغربه.

يوسف العزابى
25-2-016

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com