http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

سعيد العريبي: هذا الكتاب (5): عالم لم يهادن اليهود (5/3)

ليبيا المستقبل 0 تعليق 56 ارسل لصديق نسخة للطباعة

هذا الكتاب (5): عالم لم يهادن اليهود (5/2)



مصباح الأرواح في أصول الفلاح

تحقيق الأستاذ الجزائري/ رابح بونار

عرض: سعيد العريبي

هذه الرسالة رغم تخصصها بقضية اليهود، هي رسالة أخلاقية وفيها توجيهات مختلفة في الحفاظ على الأخلاق الإسلامية، والشخصية القومية التي اعتراها وهن في الفترة التي تدهورت فيها أحوال المغرب عامة، ولم تمض إلا خمس سنوات بعد وفاة مؤلفها حتى احتل الإسبان المرسى الكبير سنة: 914 هـ،  وتبع ذلك سلسلة من الحملات الاستعمارية الإسبانية والبرتغالية. وتطلعنا هذه الرسالة أيضا على قطاع من حياة اليهود، حينما كان يقوى نفوذهم السياسي في الوسط الإسلامي، وما نتج عنه من ردود شعبية.. ونشرها في هذه الفترة التي جدت فيها الدواعي، وأهاب بنا الواجب الوطني على الاهتمام بإحياء تراثنا الثقافي الإسلامي، لهو مساهمة طيبة في إبراز هذا التراث الجليل.

 نشاطه الديني في نشر الإسلام بالسودان:

تحدث صاحب الدوحة أيضا عن نشر المغيلي للإسلام في السودان، ومقاومته لليهود فيه، فقال: وبلغت دعوته إلى السودان، فأسلم على يده سلطان تنبكتو وأهل عمله وحسن إسلامهم، فهو على حالة حسنة إلى هذا العهد القريب - يعني القرن العاشر- والإسلام بلاد بلادهم وشعار مستجدة، وملوكهم على الغاية من تعظيم العلم والعلماء، وإجلال أهل البيت وإكرام الفقهاء، واليهودي هناك يقتل ويستباح ماله، وكل من يحمل مال اليهودي للتجارة يستباح ماله معه، بناء على مذهب الشيخ ووصيته إلى الآن. ولم يذكر المؤلف قتل ولد المغيلي، بعد هجرته إلى السودان، ولا دوره مع سلاطينه بالتفصيل.. وقد تكفل بذلك ابن مريم صاحب البستان، وأحمد بابا التنبكتي صاحب النيل، وخلاصة ما جاء في كتابيهما:

رحل المغيلي إلى بلاد أصير، ودخل بلدة (تكدة)، واجتمع بسلطان (كنو) فقر إليه واستشاره في أمور السلطنة - السياسة السلطانية فألف له رسالة في الموضوع، حضه فيها على إتباع  الشرع وقواعده، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأوضح له أحكام الشرع وقواعده، في كل ما يهم السلطان.. ثم فارقه إلى بلاد (التكرور فوصل إلى مدينة (كاغو) واجمع بسلطانها: أسكيا الحاج أحمد، وجرى معه على طريقته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وألف له تأليفا أجابه فيه عن مسائل عدة.

• قتل ولده بـ (توات):

وفي تلك الأثناء تمكن يهود توات، من قتل ولده عبد الجبار، وبلغ المغيلي  نبأ مقتل ابنه وهو ببلاد  التكرور، فانزعج منه وطلب من سلطانها القبض على التواتيين، الذين كانوا في كاغو فقبض عليهم.. وأنكر عليه أحد الفقهاء، وهو أبو المحاسن محمد بن عمر، إساءته إلى هؤلاء الأبرياء، فرجع عن ذلك.. وأطلق السلطان سراحهم، واحتسب أجره في ولده. ثم عاد إلى توات وأقام بها، إلى أن توفي بها رحمه الله  سة: 909 هـ.. ويقال: إن بعض اليهود الموتورين، ذهب إلى قبره هناك وبال عليه، فانتقم الله منه بالعمى.

• موضوع المخطوط:

يتصل موضوع هذا المخطوط – كما أشار المحقق -  بالكنائس التي أحدثها اليهود في عهد المغيلي، وبنشاطهم الديني ونفوذهم السياسي، لدى الإدارات والحكام بالمغرب الأقصى والأوسط، حتى استطاع اليهود أن يستحوذوا، على أرباب الشوكة في تلك الفترة، وهذا هو العامل الهام جدا في الثورة على اليهود، وقد لاحظه المغيلي في رسالته وعالجه من وجهة دينية، وقد يكون هو الباعث الحقيقي الذي أثار  المغيلي على اليهود وحمله على الإفراط في عدائهم، ونجد صدى هذه الثورة لدى بعض شعراء تلمسان المعاصرين له، أو ممن كانوا قبله بقليل، حيث علل أحدهم رغبته في مغادرة تلمسان بقوله:

تلمسان ارض لا تليق بحـــــــــالنا      ولكن لطف الله نسأل في القضــا
وكيف يحب المرء أرضا يسوسها       يهود وفجار ومن ليس يرتضى


مصباح الأرواح في أصول الفلاح

"حول يهود توات"

للعلامة محمد بن عبد الكريم المغيلي التلمساني

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله.. قال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام محمد بن عبد الكريم المغيلي رحمه الله تعالى ورضي عنه: الحمد لله الذي أنزل الكتاب تبيانا لكل شيء،  وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين،  ونصر الحق على الباطل،  وأظهر دين الإسلام على كل دين،  ذي العظمة والجلال والعزة والكمال، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال،  له الرقاب خاضعة والأبصار خاشعة،  وكل أمر بيده، ولا حول ولا قوة إلا به،  أحمده وأوحده وأعظمه وأمجده، وأعوذ بالله من شر أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له،  وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله،  ذو الحق العظيم،  والخلق القويم،  صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أفضل الصلاة وأتم التسليم،  ورضي الله عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهتدين، وعن أصحاب رسول الله أجمعين،  وعن التابعين وتابع التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

هذا كتاب من عبيد الله محمد بن عبد الكريم المغيلي التلمساني - لطف الله به وبجميع أحبابه -  بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، إلى كل مسلم ومسلمة، سلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. فقد سألني بعض الأخيار عما يجب من الجزية والصغار، وعما عليه أكثر يهود هذا الزمان، من التعدي والطغيان والتمرد على الأحكام الشرعية، بتولية أرباب الشوكة، أو خدمة السلطان، فأقول والله المستعان:

• في ما يجب على المسلمين من اجتناب الكفار:

قال الله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ}.. وكل جنس إلى جنسه ألف من جميع الحيوانات، فالمؤمنون بعضهم أولياء بعض، (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) وفي ذلك قلت هذه الأبيات:

إذا قرب الإنســـان أخيار قومه    وأعرض عن أشرارهم فهو صالح
وإن قرب الإنسان أشرار قومه    واعرض عن أخيارهم فهو طالــح
وكل أمريء بنبيك عنه قرينــه    وذلك أمــــــــر في البريـة واضـح

والحاصل أنه لا يقرب كافرا من نفسه أو عياله، أو يستعمله في أعماله، ويجعل بيده شيئا من ماله، إلا من لا دين له ولا عقل ولا مروءة.

• أما بيان لا دين له:

فبأدلة عقلية ونصوص شرعية، وذلك أن الله تعالى ركب في طبع كل إنسان أنه لا يرضى من أحد من عبيده، أن يقرب عدوا من أعدائه، ولا أن يقاطع حبيبا من أحبابه،  كائنا من كان، وجعل ذلك عاما في كل مكان ومستمرا في كل زمان، حتى لا يشك عاقل في أن الله تعالى لا يرضى لأحد من عباده، أن يقرب عدوا من أعدائه، ولا أن يقاطع حبيبا من أحبابه، لأن كل ما لا تراه حقا لك على عبدك، من مقاطعة أعدائك ومواصلة أحبابك وغير ذلك، فلله تعالى عليك أعظم من ذلك، لأنه جل وعز، خلقك ورتبك بيده، وبيده ما ينفعك وما يضرك، فكيف يرضى لك أن تقرب عدوا من أعدائه، أو تقاطع حبيبا من أحبابه، لأجل شهوة من شهواتك، وأنت لا ترضى ذلك لأحد ممن ينسب لجانبك، حتى لو أنك اطلعت على حبيب من أحبابك، قد قرب عــدوا من أعدائك، لكرهت ذلك منه، ونفر قلبك عنــه، ولا تقبل منه عذرا، حتى يبعد عنــه أعداءك، (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَال).. أمثالكم من أنفسكم.. (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).. وفي ذلك قلت:

حبيبي من يعادي من نعادي    ويشفي ما بقلبي من الأعادي
ويعلــي رأيتـي بين البرايــا    ويفنى عـن هواه فـي مـرادي

عرض: سعيد العريبي
al_ oribi@yahoo.com

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com