http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

د. سالم الهاشمي: اسباب عجـز الشـركة العــامة للكهرباء عن دفع المرتبات؟؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 1 ألف ارسل لصديق نسخة للطباعة

يعيش وطننا العزيز للأسف الشديد ازمات مختلفة ومتعددة وخانقة في كل المجالات بدون استثناء. هذه الازمات والصعوبات الكبيرة هي نتيجة حتمية ومنطقية للصراع العنيف المستمر على السلطة والتصارع بين الاطراف والمدن والمناطق والاحزاب المختلفة دون ادنى تقدير للمسؤولية الوطنية الامر الذى تسبب في توقف عجلة النمووالتطور الاقتصادي في كل القطاعات الانتاجية منها والخدمية. من بين هذه القطاعات والازمات واكثرها وضوحا وتأثيرا على الوطن والمواطن الازمة التي يعيشها قطاع الكهرباء وبالتحديد الشركة العامة للكهرباء بمختلف اوجهها والتي تبرز هذه الايام في عجز الشركة عن توفير المرتبات للعاملين بها.



السؤال الذى يجب ان يطرح واجابته تحتاج الى البيان والتوضيح هوما هي المصادر الرئيسية للإيرادات المالية للشركة العامة للكهرباء والمشاكل التي تعترضها؟؟

للإجابة على هذا السؤال, نقول ان مصادر الايرادات المالية للشركة العامة للكهرباء تنحصر في اربعة مصادر رئيسية: اولا, الجباية من صغار وكبار المستهلكين (منزلي - زراعي صناعي - خدمي), ثانيا, قيمة الدعم المقدم من الدولة الليبية للمواطنين في استهلاك الكهرباء ( الفرق بين الكلفة الحقيقية وسعر الكيلووات ساعة الحالي), ثالثا, قيمة استهلاك الكهرباء من الجهات العامة (الوزارات والمؤسسات والهيئات والجهات والقوات المسلحة والمواقع والمشاريع التابعة لها), رابعا واخيرا, المبلغ المخصص من الميزانية العامة  لتنمية قطاع الكهرباء (مشاريع التنمية).

اذا تناولنا بصورة موضوعية وواقعية المشاكل التي تعترض الشركة العام للكهرباء في تحصيل ايراداتها من هذه المصادر التي ذكرناها نجد ان الوضع الأمني السيء الذى تمر به البلاد وانتشار السلاح وعدم تفعيل الكثير من اجهزة الامن والمحاكم قد ادى الى عدم قدرة ادارات حسابات المستهلكين في المناطق المختلفة بالقيام بحملات الجباية المطلوبة لتحصيل المبالغ المتوقع الحصول عليها من صغار وكبار المستهلكين وقطع التيار الكهربائي عن الذين يتقاعسون ويماطلون في الدفع واصحاب التوصيلات العشوائية التي تتم بدون التعاقد مع ادارات الشركة المختصة الامر الذى اثر بصورة سلبية على تدنى وضعف ايرادات الشركة من هذه المصدر حيث لم يتجاوز المبلغ المحصل في سنة 2015 م نسبة 30% من المبلغ التقديري المتوقع الحصول عليه وهوامر بكل تأكيد لا تتحمل مسؤوليته الشركة بل هوامر مرتبط بالوضع الأمني وبقيام واستقرار الدولة وبسطها وتطبيقها  للقانون على الجميع.

اما ما يخص قيمة الدعم المقدم من الدولة للمواطنين في استهلاك الكهرباء فان وزارة المالية في الدولة الليبية وللحقيقة قامت بدور إيجابي وداعم للشركة في تغطية هذا المبلغ, ويكفى القول بان الدولة قد دفعت كل المبالغ المتعلقة بالدعم لسنة 2015م وهومبلغ في حدود ثمانمائة مليون دينار ليبي. المشكلة الوحيدة التي واجهت وتواجه هذا الجزء من الايراد هواختلاف التقديرات الحقيقية لقيمة الدعم بين الشركة العامة للكهرباء والدولة حيث ان القيمة الحقيقية للكيلووات ساعة حسب تقديرات الشركة العامة للكهرباء اكبر من القيمة التي يحتسب على اساسها تقدير قيمة الدعم من الدولة. هذا الامر يمكن حله وتلافيه بتشكيل لجنة متخصصة تستطيع حساب القيمة الحقيقية والفعلية للكيلووات ساعة والاتفاق عليها.

المصدر الثالث وهوقيمة استهلاك الكهرباء للجهات العامة. الطريقة المتعارف عليه لتحصيل قيمة هذا الاستهلاك من الجهات العامة هوتقديم الشركة العامة للكهرباء اصدارات وتقديرات لاستهلاك كل جهة وتتم مطابقة هذه التقديرات والإصدارات مع لجنة مشكلة من الخزانة العامة ليتم بعد الاتفاق على المطابقة وتوقيع المحضر الخاص بها خصم هذه المبالغ من تلك الجهات لصالح الشركة العامة للكهرباء والمعلومات المتوفرة تفيد بان اخر مطابقة تمت في سنة 2013م بقيمة تقريبية مليار وثلاثمائة الف دينار ولم تدفع بعد ويبقى على الخزانة العامة اجراء مطابقات ودفع قيمة استهلاك الجهات العامة للسنوات 2013-2015م وهومبلغ كبير يساعد الشركة العامة للكهرباء في حالة الحصول عليه في حل الكثير من المشاكل التي تواجهها  والوفاء بالتزاماتها المالية للغير وفي مقدمتها مرتبات العاملين بها.

اما فيما يخص المصدر الرابع وهوالمبالغ التي ترصد من الدولة لمشاريع التنمية فان كل هذه المبالغ تستخدم في انشاء مشاريع التوليد والنقل والتوزيع الجديدة, حيث ان هذه المشاريع تدعم الشبكة العامة وتستجيب للزيادة السنوية الطبيعية في استهلاك الطاقة الكهربائية, وهوغالبا ما تتصرف فيه وزارة الكهرباء في حالة وجودها.

خلاصة القول وباختصار شديد لكى تتمكن الشركة العامة للكهرباء بالقيام بدورها على اكمل وجه والوفاء بمرتبات العاملين بها الذين لم يتقاضوا حتى الان مرتبات شهر ديسمبر 2015م  ويناير وفبراير 2016م واجراء عمليات العمرات الجسيمة للمحطات المختلفة واجراء الصيانة الروتينية لمحطات التوليد والتحويل والتوزيع وخطوط النقل المختلفة والقيام بعملية التشغيل يجب ان تقوم الدولة الليبية وعلى وجه السرعة بتوفير الموارد المالية الكافية للشركة العامة للكهرباء وبانتظام والشركة العامة للكهرباء في هذا الصدد لا تطلب دعما اوهبة من الخزانة العامة  ولا تستجدى احد لدفع مرتبات العاملين بها ولكنها تطالب بحقوقها المشروعة والتي تتمثل في حصولها على قيمة استهلاك الطاقة الكهربائية من الشرائح المختلفة وبصورة منتظمة وذلك عن طريق رصد وصرف الاموال الخاصة باستهلاك الجهات العامة وقيمة الدعم المخصصة لاستهلاك الكهرباء وتوفير المناخ الأمني والحماية المطلوب لكافة موظفي ومرافق الشركة وبصورة خاصة لفرق الجباية حتى يتمكنوا من القيام بحملات الجباية لتحصيل قيمة الاستهلاك من صغار وكبار المستهلكين اواتخاذ وتطبيق الإجراءات  القانونية الازمة والرادعة  للمخالفين منهم.  

د. سالم الهاشمي

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com