http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

العودة إلى الحكم الملكي... ھل يمكن أن تشّكل حلاً لبناء ليبيا الممزقة؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 67 ارسل لصديق نسخة للطباعة

العودة إلى الحكم الملكي... ھل يمكن أن تشّكل حلاً لبناء ليبيا الممزقة؟



البعض يراه أفضل طريق للخروج من الفوضى الحالية

 

صحيفة الشرق الأوسط - طرابلس - ديكلان وولش - الجمعة 26 فبراير 2016:  يقف القصر الملكي بطرابلس، والمتواري خلف البوابات المغلقة، كأثر تاريخي لرفض العقيد معمر القذافي الشديد للملكية في ليبيا، بعد أن أطاح بالملك إدريس، الزعيم المؤسس للبلاد في انقلاب عام 1969، لكن الأمر لم ينتِه عند ھذا الحد. فقد ألغى الملكية كذلك؛ وتخلص من العلم الملكي، ونفى أو سجن أقارب الملك، كما حول القصر ذا القبة الذھبية إلى مكتب ومكتبة، وبعد 2009 تحول إلى متحف خاص عامر بالتحف الكلاسيكية. ومع ھذا فالذاكرة الشعبية للملك إدريس، الذي توفي في القاھرة في 1983، بقيت قوية في ليبيا. والآن بعد سقوط العقيد القذافي وسنوات من الاضطرابات العنيفة التي أعقبت ذلك، ظھر أقرب أفراد العائلة الملكية بمقترح متطرف: استعادة شكل من أشكال الملكية ولو مؤقتا على الأقل، والسماح لليبيين بالاحتشاد خلف شخصية أبوية والبدء بإعادة بناء بلدھم المنقسم.

وعن العودة إلى "الشرعية الدستورية" قال فتحي عبد  سكيتة، إن "الملكية تقدم أفضل طريق للخروج من الفوضى الحالية، وھي مناسبة للشعب الليبي. والملك بالنسبة إلى الشعب رمز للوحدة". إلا أن الكثير من الليبيين يستھجنون الفكرة، باعتبارھا ضرًبا من الخيال، تحركه مشاعر في غيرمحلھا من الحنين إلى عھد قصير الأجل، كانت فيه ليبيا مملكة مستقلة من 1951 إلى 1969. وقد ألقت الولايات المتحدة وحلفاؤھا بثقلھم خلف عملية سياسية مترنحة تقودھا الأمم المتحدة، وتدور مباحثاتھا في تونس، باعتبارھا أفضل الرھانات لتحقيق استقرار البلاد. لكن عبد الرحمن السويحلي، وھوسياسي نافذ من مصراتة، لا يوافق على ھذه الفكرة بقوله، إنه "لا يمكننا أن نعود 60 عاًما إلى الوراء. ومن يتحدثون عن ھذه الأشياء يعيشون في أرض الواق واق". لكن ما يتفق عليه جميع الأطراف ھوأن مخاوف ليبيا تزداد سوًءا بشكل متسارع.

ويشير من يقولون إن وجود ملك يمكن أن ينقذ البلاد إلى ولي عھد يحظى ببعض الشھرة، ھو محمد السنوسي، أحد أحفاد الملك إدريس. وكان للأمير حضور بارز في وسائل الإعلام عندما ترنح النظام في مطلع عام 2011، حيث عرض خدماته لإعادة بناء البلاد، غيرأنه تحول في السنوات الأخيرة إلى وجه أكثر بعًدا، وھو يخاطب الليبيين بين الحين والآخر من خلال لقطات فيديو تنشر على الإنترنت، لكن موقعه يركز على ھواياته وشغفه بالرياضة، ولا يقدم معلومات تذكر عن مھنته أو مصدر دخله. ورفض الأمير إجراء مقابلة معه للحديث عن ھذا الموضوع، لكن أحد مساعديه في الولايات المتحدة، يدعى علاء السنوسي، قال إن الأمير "كان مستعدا للعودة إلى ليبيا إذا طلب الشعب ذلك".

ولذلك يظل السؤال عن عدد الليبيين الذين يريدون ھذا الأمر سؤالاً مفتوًحا، وخاصة أن الفكرة تلقى على الأقل دعًما رمزًيا من طيف واسع، وغير مرجح أحياًنا من الليبيين، فيما يشير إلى وجود مؤشر على مدى حاجة الليبيين الماسة لزعيم قادر على إيجاد مخرج من الصعوبات المتفاقمة التي يواجھھا البلد، حسب ما يقول كثيرون. يقول عبد الرءوف كارة، زعيم إحدى الميليشيات الإسلامية الذي أصبح شخصية ذات حضور طاغ في طرابلس، إنه "إذا استمر ھذا القتال، فسيرى الكثير من الليبيين في عودة الملكية خياًرا حيوًيا.. فبعد خمس سنوات طفح كيل الناس من السياسيين، لأنھم كذابون. وھناك قدرھائل من الفساد والإھدار".

ومع ھذا، فبالنسبة إلى الغرب وغالبية الليبيين، فإن معظم الآمال تتعلق على العملية السياسية التي تقودھا الأمم المتحدة، وإن كانت غير مضمونة النتائج في الغالب، ذلك أنه منذ ديسمبر الماضي ومبعوث الأمم المتحدة مارتن كوبلر يجوب أرجاء المنطقة في محاولة لبناء حكومة وحدة. لكن ھذا الجھد توقف على نحو سيئ، حيث اندلعت نزاعات محتدمة على من ينضم لمجلس الوزراء الجديد، وبعد ذلك توجه كوبلر من الإدارة المتشرذمة إلى المعارضة العنيدة في طرابلس، التي رفضت مؤخًرا السماح لكوبلر حتى بالھبوط في العاصمة.

وقد ساعدت خيبة الأمل تجاه عملية الأمم المتحدة في انتشار رقعة مؤيدي الملكية، وسيكون ھؤلاء سعداء لو تمكنت شخصية رمزية من قيادة البلاد لفترة من الزمن، بحسب ما يقول السيد سكيتة، من حركة الشرعية الدستورية. لكّن ملًكا من دون جيش قد يبدو مغامرة بالنسبة إلى بلد يمتلئ بالأسلحة والمظالم العنيفة. ففي تقاليد الحكم الليبي الخارج عن السيطرة، حتى الأسرة الملكية ليست بمعزل عن الانقسام.

وفي باحات الفنادق في تونس والمغرب، حيث تدور الكثير من المناقشات حول مستقبل ليبيا، يواجه ولي العھد منافسة، تتمثل في أحد أبناء عمومته، الأمير إدريس السنوسي، الذي يعرض ھو الآخر خدماته كباٍن للبلاد. وقد قال الأمير إدريس، وھو رجل أعمال مقيم في إيطاليا، عبر الھاتف "الليبيون بحاجة إلى شخص يمكنھم أن يتطلعوا إليه، ھم بحاجة لشخصية أبوية. لا أقول إنني من يجب أن يتولى القيادة. ولكن إذا أراد الشعب أن أتولى منصًبا، فأنا على استعداد".

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com