http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

سالم أبوظهير: الإستبعاد الاجتماعي في ليبيا إستعباد...!!

ليبيا المستقبل 0 تعليق 29 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بدايةً يجب ألّا نخاف أو نخجل أو نتردد من التطرق للمواضيع الحساسة والمسكوت عنها، بل يجب طرحها بشفافية ونزاهة وبشكل مباشروصريح، حتى وإن اعتبر البعض مجرد إثارتها وتبيان خطورتها وتداعياتها مساسا بالنظام الجديد، أو إساءة مباشرة لثورة 17 فبراير، وإهانة ومساساً بتوابثها أو تشهيراً بقادتها وتقليلاً من تضحياتهم، فالواقع غير ذلك تماماً لأن عرض هذه الحقائق محاولة جادة لتحسس مكان الداء واقتراح الحلول الممكنة التحقيق.



خلال الخمس سنوات الأخيرة، حصل تغيرعميق وشامل في بنية المجتمع الليبي، نتج عنه وبشكل تلقائي تغير شامل في نظمه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولاشك في أن ما طرأ على ليبيا من تبديل جذري سببه الرئيسي تداعيات تغير النظام السياسي فيها، وانعكاس مسببات ونواتج هذا التغير على كل مناحي الحياة اليومية للمواطن الليبي. ومن أخطر ما طرأ على هيكلية المجتمع الليبي، بروز ظاهرة جديدة لم تكن موجودة فيه تعرف في علم الاجتماع بظاهرة الاستبعاد الاجتماعي، الذي في أبسط تعريفاته يعني النقيض لمصطلح الاستيعاب أو الاندماج في المجتمع، فهو مصطلح يشير إلى "عدم المساواة في نيل الحقوق وأداء الواجبات بين المواطنين في المجتمع الواحد، سواء بتعمد و تجاهل من الحكومة عن قصد أو بدونه".

وعلى مدى سنوات طويلة، كانت المنظومة الإدارية في ليبيا تفتقر لنظام العد والإحصاء وتخضع عند وضع خططها التنموية في الغالب للتكهن والتقدير، مما أدى لحدوث إرباك وقصور وعجز لدى صناع القرار في تحقيق متطلبات واحتياجات المواطن على النحو المطلوب. وإزداد الامر تعقيدا وارباكا بعد سقوط نظام سبتمبر،بسبب وقوع كثيراً من المدن والقرى والمناطق تحت قصف الاشتباكات المسلحة، فأجبرت هذه الاشتباكات أعداداً كبيرة جداً من الأسر يصعب حصرها على النزوح، لأسباب متداخلة ومعقدة لا يسع المجال لاستعراضها هنا.

وفي بلاد ثرية مثل ليبيا نصف سكانها فقراء، ومجتمعها يتسم بالتسامح، لايجوز تجاهل الحديث عن الاستبعاد الاجتماعي الذي بات يشكل أزمة متعددة الأبعاد والمكونات تتمثل في إطارها العام، بقيام عدد من الأفراد على حصر مجموعات إنسانية في مساحة جغرافية محددة صغيرة، وإجبارهم على العيش فيها غصباً عنهم، رغم تمتعهم بصفة المواطنة الليبية. والاستبعاد الاجتماعي الليبي إن صحت التسمية" ذو طبيعة مركبة ومعقدة للغاية، تتداخل فيه متغيرات السياسة مع الاقتصاد مع الثقافة، وهذا التداخل يصعب تفتيته أو تحديده بدقة، خصوصاً وكما أسلفت سابقاً في ظل شح البيانات الدقيقة، والدراسات العلمية المبنية على أسس صحيحة.

وهذا مؤشر خطير يتطلب منا بشكل عاجل كأفراد أو كصانعي قرار، ضرورة مراجعة وضعنا على خريطة التطور الاجتماعي، كما لابد من إعادة النظر في بعض التوابث التي يعتقد ساسة وثوار فبراير أنها لا تتغير، فلا توابث في السياسة كما لا ثوابت في الاقتصاد  لأن المجتمع لا يعتمد عليهما فقط، بل هما من أساس تركيبته العامة، يتغيران بتغيره تماما كما يغيران فيه. وتكمن الخطورة في أن هؤلاء النازحين المنعزلين في أحياء مغلقة أو شبه مغلقة، سيتحولون بعد وقت قصير إلى طبقة دنيا في المجتمع، وسيتحول المجتمع الليبي بعد وقت طويل إلى أتنيات مفصولة عن المجتمع الكبير، وسيخضع المجتمع لمطالبهم في تقديم خدمات الرعاية الاجتماعية والخدمات الأساسية بشكل مخصوص ومتدني على أقل تقدير، وسيتم تدريجيا منعهم من الاتصال بالمجتمع الكبير، وسيغيبون عن المشاركة في الجوانب الرئيسية في المجتمع الرئيسي الذي سيمثلون خطراً عليه.

الحل ليس في إدماجهم في المجتمع الجديد، بل إرجاعهم فوراً إلى مجتمعاتهم الأصلية حتى لا تتحول ليبيا إلى مجموعات إثنية في القريب العاجل.

* سبق نشر المقال بموقع (هنا صوتك) الهولندي.

سالم أبوظهير

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com