http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

فرنسيون في بنغازي ؟

بوابة افريقيا 0 تعليق 25 ارسل لصديق نسخة للطباعة

كثر اللغط في ليبيا مؤخرا حول وجود اوعدم وجود قوات فرنسية في بنغازي تقاتل الي جانب القوات العسكرية التي يقودها الجنرال خليفة حفتر تحت المظلة السياسية للحكومة المعترف بها دوليا والبرلمان المنتخب وما يجب ان يعيه الليبيون بمختلف أطيافهم وأنتمائتهم السياسية هو التالي:



أولا: القوات التي تقاتل في بنغازي تقاتل تحت سلطة البرلمان والحكومة المعترف بها دوليا وهذا يعني ان من حقها طلب المساعدة ممن تراه مناسبا وقادرا على تقديمها بأشكالها المختلفة وهذا أجراء أعتيادي وطبيعي في العلاقات الدولية بغض النظر عن قبول الناس له من عدمه ولنا أمثلة كثيرة من التجارب المعاصرة منها مثلا: طلب سوريا العون من روسيا  في أواخر العام 2015 في حين طلبت البحرين مساعدة السعودية في مارس من عام 2011 وكانت الكويت قد أستعانت بتحالف دولي كبير في العام 1990 عشية أجتياحها من قبل العراق كما أستعانت البوسنة والهرسك بقوات النيتو في حرب يوغسلافيا في منتصف التسعينات ومهما كانت أراء المنتقدين فقد تمت تلك الإستعانة بناء على طلب من الدولة المحتاجة للمساعدة أحيانا ضمن موقف دولي وبقرار من مجلس الأمن كما في البوسنة والكويت وأحيانا خارج اي أطار دولي كما في البحرين وسوريا.

 

ثانيا: لا فرنسا ولا غيرها مستعده لوضع قوات مقاتلة على الارض في ليبيا وأقصى ما ستفعله هو تقديم الإستشارة الفنية والسلاح ــ حالما يرفع الحضر عن تصديره الي ليبيا ــ وسيكون هؤلاء المستشارين أبعد ما يكونوا عن جبهات القتال حيث يتولون رسم الخطط وتوجيه المعارك والتدريب وهذا التصور (الدعم عبر المستشارين) هو نفس التصور الذي وضعته القوى الغربية لحماية حكومة السراج متى وصلت الي طرابلس اي الإستشارة غربية والحماية الفعلية من قبل القوات الليبية (المليشبات مثلا) التي تقبل القيام بهذا الدور.

ثالثا: قانونيا تستطيع اي حكومة شرعية ان تطلب الحماية من الأخرين او مساعدتها على حماية نفسها ولكن محليا ــ في حالة ليبياــ الموضوع خلافي لأن كل طرف في الحرب في ليبيا ينظر اليه من زاوية مصلحته وليس من زاوية مصلحة عامة من قبيل الخلاص من داعش مثلا. وفي هذا السياق فأن موضوع التدخل من عدمه يظل شأن سياسي ولا علاقة له بالدين مثلا وان ظل هذا الكلام مثار جدل وخلاف ولكن ليس من باب الحرام والحلال كما يروج البعض في ليبيا اليوم.

رابعا: ان  وجود قوات اجنبية في ليبيا وبأشكال مختلفة امرا اصبح طبيعيا منذ العام 2011  وتلك القوات موجودة تحت مسميات مختلفة منذ ذلك التاريخ وما لم يراه الليبيون رؤى العين تولت دول معينة الإعتراف به مؤخرا مثل امريكا وفرنسا وبريطانيا.

خامسا:ان المعارضين للتدخل اليوم ممن قبلوا التدخل نفسه في العام 2011 ــ رغم أنه غير قانوني ولا طبيعي ولا شرعي وتم تبريره بأسباب تبث بطلانها اليوم ــ لا يجوز لهم أن يتبجحوا بالدين والوطنية في رفضه اليوم أولا لأنهم لا يملكون حق الرفض وثانيا لأن حججهم باطلة قبل ان تقدم للمناقشة أن قبلوا مناقشتها.

 سادسا: أن  فشل الليبيين ــ خاصة السياسيين ــ في علاج مشاكلهم فتح الباب لتدخل الآخرين أكان سياسيا او عسكريا كما ان البلد مستباحة أمنيا واستخباراتيا منذ 2011 مما يجعل رفض التدخل واقعيا أكذوبة في سوق المزايدة السياسية المحلية التي لا تخدم احدا. حكومة التوافق تعتبر تدخل وقبلها أغلب الليبيون من باب الحيرة وأملا في نوع من الحياة الطبيعية وليس قناعة بامر التدخل.

أخيرا: لقد ولى زمن رفض التدخل الأجنبي في ليبيا منذ ان أسقطنا نحن الليبيون من فكرنا البعد القومي ومبداء الأمن الوطني بل وشاركنا العرب الاخرين في جمهرة التدخل في سوريا ــ تحت مبررات وصيغ لا تختلف عما أستخدم لتبرير التدخل في بلدنا في نفس العام ــ  وأيدنا غزو السعودية لليمن وها نحن اليوم نحتار حتى في امن مدننا. علينا ان نعيد غرس مفهوم رفض التدخل الأجنبي في ثقافتنا من جديد وذلك يتطلب الكثير أوله ان نعود شعب واحد بلا منفيين ومهجرين ومخفيين "وازلام"و "جردان"! علينا ان نتصالح مع أنفسنا تم مع جيراننا في العمارة الواحدة تم في الحي الواحد تم في المدينة الواحدة تم في الوطن كله ومن تم مع محيطنا العربي والأفريقي قبل أن نتحدث عن مبداء رفض التدخل الخارجي لأننا ونحن في هذا الوضع الأمر ليس بأيدينا!

أكاديمي ليبي 

الاراء المنشورة ملزمة للكاتب و لا تعبر عن سياسة البوابة 




شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com