http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

دار الافتاء، كفى!

بوابة افريقيا 0 تعليق 17 ارسل لصديق نسخة للطباعة

حرصاً على الوطن، لا خوفاً ولا تملقاً، كنت دائماً أتجنب صبراً، الخوض في كل ما يزيد الشقاق في الوطن المثقل بالآلام والمثخن بالجراح، إلا ان لذلك حدود لم يراعيها المقصود.



لقد حان الوقت لتجميد او إغلاق دار الافتاء، وحان الوقت لتوجيه قول واضح وحازم للسيد المفتى بأن يكف وان يعتزل، او ان تجمد وظيفته ويستبدل. وحان الوقت ان تتم اعادة النظر في قانون إنشاء وصلاحيات دار الافتاء، والحد من صلاحيتها وهيمنتها التي جعلت من ليبيا دولة "ولاية الفقيه".

فدار الافتاء ومجلسها ورئيسها لم يكونوا عند المسئولية، وقانونها لم يكن في مستوى الحاجة. فطيلة مدة طويلة نادراً ما نسمع استجابة السيد المفتي لقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾. فبدلاً من الحث على حقن الدماء، والدعوة للمصالحة، والترغيب في التسامح، والتحبيب في الهداية، والتحريض على محاربة التطرف، والتشجيع على مواجهة الارهاب، وعوضاً من ان تكون دار الافتاء عامل سلام، وعنصر بناء، وناشر للخير، وداعي التآزر، نجد ان دار الافتاء ورئاستها تتبنى توجه ديني ضيق وخاص، وتنخرط في العمل السياسي، بموالاة طرف على حساب طرف، ومعاداة جهة ضد جهة، انسياقاً لأجندة سياسية متغيرة بتغير رؤيتها الظرفية الخاصة، والتي ليست بالضرورة رؤية الوطن، والتي ليست بالضرورة تتفق مع الفهم المترسّخ للإسلام الحنيف.

المامؤل، ان يسترد شيوخ ليبيا الاجلاء، والراسخين في العلم، والفاهمين للواقع، والعارفين للمقاصد، والواعيين بالتحديات، ان يستردوا المبادرة، لان الوطن اهم وأبقى من الوظائف، واتقاء الله في البلاد والعباد واجب، وركيزة محورية في ديننا الاسلامي. فالاسلام حرية وهداية، والوطن دولة وديمقراطية، والانسان كرامة وحقوق. لا كهنوت ولا فاتيكان في الاسلام، ولا معصومية ولا ولاية الفقيه في ليبيا. والكل يصيب ويخطيء، بدون قدسية، مع تبجيل العلم وأهله.

يبقى هذا رأي مواطن، لا ينتظر ولكن يتوقع استخدام أسلحة الترهيب واحكام التكفير واساليب الملاحقة وسائل التشهير. ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، صدق الله العظيم

كاتب ليبي / ادرار نفوسه[email protected]

الاراء المنشورة ملزمة للكاتب و لا تعبر عن سياسة البوابة 




شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com