http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

الشاذلي خالد المهرك: مواقع الاقدام في حقل ألغام السياسة الدولية (8)

ليبيا المستقبل 0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مواقع الاقدام في حقل ألغام السياسة الدولية (8)



(المفسدون في الأرض)

تعبث دوائر الإستخبارات الصهيونية (المفسدون في الأرض) وبتواطئ ساستها، بمجرى نهر النيل في أثيوبيا، بما يُعرف  بسد النهضة، ويبدو من مخططها، أنها تسعى إلى خنق السودان ومصر، في مصدر مياههما الأساسي، وبالتالي، مصدر غذائهما الرئيسي، والهدف هو الوصول إلى  أحد الإحتمالين:

الأول: أن توافق مصر على مد إسرائيل  بمياه النيل، على حساب حصتها، لري صحراء النقب، وبقية أراضي ال 48.

الثاني: أو تعرقل أثيوبيا (بإيعاز صهيوني غربي) حصول مصر على حاجتها الضرورية والطبيعية، من مياه النهر، وهذا بالطبع، سيخلق مصاعب جمة للإقتصاد المصري، وأمنها الغذائي، مما يصعّد التوتر إلى درجاته القصوى.

ولكن الذي غاب عن هذه الدوائر العابثة، أن الشعب المصري، لن يسكت على هذه الجريمة،  والمخالفة لصريح القانون الدولي، والاتفاقيات المبرمة، بالخصوص.. صحيح الشعب المصري يتميّز بالحلم والصبر، ولكنه لن يقف مكتوف الأيدي حيال هذه المؤامرة الخطيرة على كيانه، ودولته.. قد يستغرب أحد، ماعلاقة إسرائيل بالموضوع؟ أقول: إنها وراء كل مصيبة، تحل بهذه الأمة، أنها رأس الفتنة و أساس التآمر  على مستبقل الأمة، وشركاتها هي التي تعبث بمجرى النيل الطبيعي، وإن أتخذت مسميات أخرى، وبتخطيط ودعم غربي، وإلاّ  من يا تُرى، منح إثيوبيا هذه القدرات الفنية والمالية لتنفيذ هذه السد، بهذا الحجم والإستيعاب؟؟

هنا، نؤكد على أن إسرائيل بدأت في حفر قبرها بيدها، وسوف يتجه  الشعب المصري بقضه وقضيضه إلى التحالف الإستراتيجي مع قوى المقاومة في فلسطين ولبنان سوريا والعراق وإيران، لإزاحة هذا الكيان الغريب  والمغتصب لفلسطين، ومانراه إلا قريبا.

وعليه، فالمطلوب الآن، هو سرعة التحرك نحو إعادة التموضع، بما يمهّد إلى حالة الإستعداد للدفاع عن مصالح الأمة وحماية مقدراتها، ومن ضمن هذه الخطوات، هو العمل على تجاوز الخلافات التي أصبحت  شكلية، وجانبية، أمام هذا المصير المتوقع، سواء أكانت هذه العراقيل محلية أو إقليمية، ولأن أي تأخير سوف يضاعف من خطورة الأزمة، ويحد من إمكانية التصدي للمؤامرة، وإستفحال تفاقمها، ونتائجها المدمرة، ونريد أن نؤكد على أن الخلافات المحلية بين أبناء الدولة (أي دولة) لا ينبغي  أن تكون معولا من معاول  تدمير الدولة  وأمام مصير وجودها برمته، أو أن  تكون الخلافات الإقليمية، أيضا، أداة لتشرذم الأمة، أمام مصير وجودها.. إن المسألة  أصبحت بالفعل صراع وجود، لا مجرد صراع آراء، ووجهات نظر.

كما ينبغي، أن يعلم الجميع في أي موقع فكري أو مذهبي، حقيقة الإستهداف الذي يطالهم جميعا، عاجلا أو آجلا، وبغض النظر عن كونهم حكاما أو محكومين، في السلطة أو في المعارضة.

المسألة أكبر وأخطر من ذلك بكثير.. وما قصة توريط دول الخليج في الصراعات الداخلية في بعض الدول العربية، إلا بهدف إستدراجها في أتون الإستنزاف، والتشظي.. ولا يظن أي نظام حكم، ملكي أو جمهوري، أنه في مأمن من الطوفان القادم، فهو بالتأكيد، واهم، وبكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.. فالعدو يسخره (ربما من حيث لا يدري) لغاياته، ويستنزف دولته ومقدراتها، لمآربه، ثم يقلب له ظهر المجن، ويوجه له سهام الغدر، ويجعل بلاده مسرحا للدمار والفتن، ويُفعل به، ما ساهم هو نفسه في بلدان أشقائه، مستغلا  حالة الإحتقان  التي تتفاقم ضده من الآخرين، والناتجة عن تدخله.

فليس مصادفة، أن يخفّض سعر النفط، في الوقت الذي تدخل الدول المنتجة له في الصراع بصورة مباشرة!! وقد وضحت نتائجها الآن في عجز ميزانياتها. وليس مصادفة، أن تبرز الصراعات المذهبية متزامنة مع مخطط الفوضى "الخلاقة" !!وليس مصادفة، أن يتحوّل الصامدون في وجه العدو إلى شياطين في نظر وسائل الإعلام الموجهة للأمة!! وتتحوّل إسرائيل إلى حمل وديع، لا حول ولا قوة له.. وليس مصادفة، أن تتشظي مواقف دولنا، وجماعات أمتنا، وبتزامن محسوب مع تنفيذ سد النهضة اللعين.

ورغم كل الصعوبات والعراقيل، فإنني  مازلت أعتقد أن دولتي عٰمان والجزائر، ومع القوى السياسية الحكيمة من أبناء الأمة، يمكن أن تكونا ساحة مقبولة لتقريب وجهات النظر، ودق ناقوس الخطر، والعمل على لم الشمل، ولو بحده الأدنى، بين دول الأمة، وتهدئة هواجسها من بعضها البعض. كما يمكن دعوة روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، (مجموعة دول البريكس) إلى المشاركة، وتفعيل دورها في هذا الإتجاه. إن هذه المجموعة سوف تسارع إلى التحالف  معنا، لو وجدت  فينا الجدية والتصميم على الإنعتاق.

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/2914

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com