http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

نعيب زماننا .. والعيب فينا !

ليبيا المستقبل 0 تعليق 13 ارسل لصديق نسخة للطباعة

نعيب زماننا .. والعيب فينا !
عبد الله فهمي
بعث لي صديق بفيديو كان قد حمله من إحدى فضائيات آخر زمن الليبية ، وفي هذ الفيديو سأل المذيع الذي حظي بمقابلة ( تاريخية  !!!!) مع ( الحمصة ) ، فنانة العصر !!! والحمصة هذه يا سادة أشهر عند الليبيين من شوماخر عند الألمان ، سألها عن ( رأيها السياسي !!! ) في مستقبل ليبيا !! ولا شك أنه كان يفاخر بذلك السبق الصحفي الذي سيجعل منه نجما حول كوكب يدعى الحمصة.!
ونظرا لما انتابني من غثيان وجدت نفسي بعد الخروج من مشاهدة الفيديو أتمتم بعبارات وجمل أعترف أنها كانت خارجة عن الذوق واللياقة انصبت في مجملها على الفضائية ومذيعها والزمن الذي يطلب فيه من ( الحمصة ) رأيها في السياسة وفي تقرير مصير ليبيا .!!
غير أن صديقا كان يسامرني لامني على تصرفي مشيرا إلى أن هذه الحمصة لها من الشعبية في البلاد ما لم يحظ به المستشار مصطفى عبد الجليل ، وأن درجتها في سلم السياسيين في ليبيا الآن ترقى إلى مستوى سياسيين من الوزن الثقيل من أمثال ناكر، ولأنها كذلك فقد منحت السيدة ديبورا سفيرة البيت الأبيض في ليبيا أيضا شرف مقابلتها ، لا بل وتواضعت لالتقاط صور تذكارية معها تضعها الحمصة أمام زبائنها في كل فرح تدعى لإحيائه ، ولأنها وصلت إلى أن تستقبل من قبل ديبورا ، وتستضيفها الفضائيات ، إذن فأجرها سيتضاعف بحجم الدرجة الإعتبارية التي وصلتها.؟!!
كل ذلك يتم ومستقبل البلاد تتجاذبه أيادي لا تمت إلى المسؤولية بصلة، والإعلام الذي يسعى إلى معرفة ونشر رأي الحمصة السياسي في مستقبل ليبيا ، هو ذاته الإعلام الذي يتبنى ويروج بكل جهل ووقاحة لآراء بعض المغامرين وصبيان السياسة .
فهذا الكيان المنتهية صلاحيته وصلاحياته منذ أكثر من عامين لا يزال صبيانه من السياسيين يصرون على جريمتهم في إدخال البلاد في متاهة الحرب وانعدام الأمن ، ويلوحون " بانعدام أي فرصة لنجاح مشروع الوفاق " الذي تتبناه الأمم المتحدة وأغلب الليبيين ، ويزعم ساسته أن حكومة السراج " قد تم تعيين رئيسها من قبل شخص أجنبي ( هو هنا الإسباني ليون ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ) وأن تعيين هذه الحكومة يمثل خرقا للسيادة الوطنية وخروجا عن الحوار الليبي الليبي " الذي استيقضت ضمائرهم أخيرا للسعي إليه ! وتمكنت المصالح الشخصية والحزبية والقبلية  والتبعية للخارج من جمع النقيضين بوسهمين وعقيلة في مسرحية أخرجت بشكل سئ وبدائي للإجتماع في مالطا والخروج بمسخرة الحوار الليبي الليبي بعيدا عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن ؟!.
وفي مسعى لإفشال اتفاق الصخيرات الذي بدا أنه أفضل الصيغ الممكنة حتى الآن لرفع الأذى الذي لحق بالبلاد والعباد جراء تصرفات صبيان السياسة ، أعلن المراهقون السياسيون ما أسموه ( خارطة طريق موازية لاتفاقية الصخيرات ) من شأنها خلط الأوراق ، وعرقلة أي تقدم قد يخرج البلاد من أخطار الحرب الأهلية والتدخلات الخارجية والتقسيم ،  كما من شأنها التعجيل بالتدخلات الخارجية التي كنا قد حذرنا منها في وقت سابق والتي باتت على وشك التفعيل بسبب ما جناه على البلاد ساستها من المؤتمر والنواب والدكاكين الحزبية .
لقد كان واضحا من اليوم الأول لتوقيع اتفاقية الصخيرات أن هناك من لا يريد لهذه الإتفاقية أن ترى النور. وبدأت المناورات تلو المناورات التي تفوح منها رائحة التآمر على مستقبل البلاد، فقد رفض ساسة المؤتمر الوطني منتهي الولاية والذي لم يكن يملك أية شرعية في الحصول على تمثيل بتلك المحادثات ، رفض التوقيع على مسودة الإتفاق بالأحرف الأولى ، وأشعل حربا لا مبرر لها بين الليبيين أدت إلى مقتل المئات وإصابة الآلاف بإعاقات مختلفة ستجعلهم عالة على المجتمع ما كتب الله لهم الحياة، ناهيك عن الخسائر المادية وتشريد الآلاف من العائلات ، وانتشار جرائم الخطف والإبتزاز.
ولم يكن مجلس النواب في طبرق أقل وضاعة من سابقيه في المؤتمر الوطني منتهي الولاية إن لم يكن أكثر سوءا، باستثناء نفر يعدون على الأصابع حاولوا ما أمكنهم القيام بواجباتهم ، لكنهم قلة داستهم أرجل النفعيين والمتسلقين والسراق والحذاق ، وانتهت محاولاتهم تحقيق شئ من الإصلاحات بالفشل الذريع. هذا ما أكده لي شخصيا أحد النواب الشرفاء. كل ذلك تم ويتم وفق أجندات أقل ما يقال فيها أنها خيانة للوطن وللشعب وللأمانة، وأنها تخدم مصالح قبلية وشخصية في وقت غاب فيه القانون والنظام والعدالة والأخلاق.
ومع هذا التدهور الذي نقل البلاد إلى حالة من الفوضى الإدارية والإنفلات الأمني لم يسبق لها مثيل ، يصر الساسة على مواقفهم المخزية ، لا بل إن تآمرهم قد يعجل بتدخل أجنبي سريع لا نستطيع التكهن بنتائجه التي قد تصل إلى حد الوصاية أو الإحتلال . وأسوأ من ذلك التمدد الداعشي الذي بات يسيطر علانية على ثلث الخارطة الليبية ، ويحتل ويتمركز بمناطق تتحكم بالموارد الإقتصادية للبلاد ومنافذها على الخارج .
فهل أعضاء مجلس النواب ورئيسه المستشار لا يقدرون حجم المأسات التي تتعرض لها البلاد ، أم أنهم لا يعيرون اهتماما لخطورة الوضع الذي يستفحل يوما بعد يوما بشكل ينبئ بأسوأ العواقب .؟
لقد صعقت لعجز مجلس النواب في طبرق ثلاث مرات - والرابعة في الطريق - عن الإجتماع للتصويت على الإتفاق السياسي وتشكيل المجلس الرئاسي  بحجة سخيفة هي عدم اكتمال النصاب ! وهذا المجلس كما هو معلوم كان قد وقع على الإتفاقية مبكرا ثم على تشكيل المجلس الرئاسي في الصخيرات ، ولكنه الآن يضع العراقيل بتعمد بعض أعضائه التغيب عن الجلسات  للحيلولة دون توفر ذلك النصاب. !!!! معضلة تتطلب رأيا سياسيا من الحمصة .!!
لماذا لا يتوفر النصاب القانوني للجلسة ؟ هل ذلك بسبب خيانة من رئيسه المستشار الذي تحول فجأة للإنظمام إلى متاهة جديدة مشبوهة يسميها البعض بالحوار ( الليبي / الليبي ) ؟ أم أن السادة النواب مشغولون ( بالتكوليس ) في المرابيع والبحث عن مخصصات مالية لا نعرف لها من التسميات ؟ أم أن غيابهم عن جلسات المجلس بسبب تواجدهم خارج البلاد ؟ وقد شاهدت الأسبوع الماضي ثلاثة منهم في بهو أحد الفنادق الفاخرة ببلد أوربي يبدوا أنهم جاءوا لتمثيلنا في احتفالات أعياد الميلاد ورأس السنة، وبالطبع على نفقة الشعب الليبي .
كنا نعتقد أن للمجلس لوائحه الداخلية التي تنظم جلساته وكافة نشاطاته. وأن غياب العضو بدون عذر أو إذن مسبق قد يعرضه للعقوبات ، وأن تكرار الغياب عن الجلسات يفقده عضويته نهائيا . وتلك لعمري إجراءات قانونية ومنطقية تسري على جميع أعضاء المجلس وتطبق بكل حزم ، اللهم إلا إذا كان للحمصة رأي مختلف .
إنها وأيم الله مهزلة لا يمكن غفرانها أو التجاوز عنها لهؤلاء النواب وللساسة الذين يقودون الآن مرحلة من أخطر المراحل التاريخية على مستقبل شعبنا ووحدة ترابنا ، والشعب الليبي يحملهم المسؤولية أمام الله وأمام القانون ، ولن يتأخر اليوم الذى سيحاسب فيه المقصرون .
                                                    ممممممممممممممممممم



 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com