http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

إما نحن أو الطوفان

ليبيا المستقبل 0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

إما نحن أو الطوفان
بعد استلام كوبلر للملف الليبي، صرح بشكل واضح أنه لا مساس بما تم التوصل إليه مع سلفه ليون. عند هذا التصريح كان من البديهي أن تتجلى عشرات الأسئلة معربة عن ضبابية ما استند عليه دونما إجابات شافية. فكوبلر يتفاعل بحزم وفق الخطوط المرسومة له فقط، بدليل أنه عندما وجهت له استفهامات كثيرة حول الصخيرات، كانت إجابته أنه حديث عهد بالملف الليبي ولا معلومات لديه. إجابة لا يمكن أن تصدر من رجل بموقعه. فهو لم يألوا جهداً في التحشيد والترويج لاتفاق الصخيرات تارة بالترهيب وأخرى بالترغيب. كما أنه لم يضيع أي فرصة يذكرنا فيها بدعم المجتمع الدولي به وما ينتج عنه، ولكن أقل ما يمكن أم يقال عنه أنه اتفاق بلا متفقين.
بعد تسريب اتصالات الإمارات مع ليون، يدرك المبعوث الأممي كما غيره أن التمسك بما أخرجه ليون يعد من قبيل العبث، وتجاهل لشريحة ليست بالبسيطة من الليبيين، ولكن مع هذا يصر على ذلك لأن من وضع خطوط سير هذا المبعوث لم يتوقعه وبالتالي لم يدخل في حساباته التي يتعذر تعديلها نظراً لضيق الوقت. اذاً البديل هو التمسك بالأصل وتجاهل الحدث كأن لم يحدث، وهو ما وقع بالفعل. ولكن ما لم يكن متوقعاً هو تداعياتها على اتفاق الصخيرات وحكومة السراج التي سيظل المجتمع الدولي محاولاً فرضها باعتبارها الخيار الوحيد لانهاء هذه المعضلة. ليس هذا فقط، فوضع حفتر في الحكومة المقبلة هو محل جدل كبير، ومطلب مُلِح، وتفاعل كوبلر مع هذا المطلب لا يوحي بخير وهو ما يوحي بتساؤل آخر لن تكون الاجابه عنه سهلة. فاجتماع الرجل مع حفتر قبيل اتفاق الصخيرات خرج منه الأخير بترشيح على القطراني للمجلس الرئاسي، وهو ما تم بالفعل. ورغم معارضة كثير من الشخصيات في المنطقة الشرقية، إلا أن التسويات والوعود حلت هذا المعضل. ومما تلا من أحداث يتبين أن اصرار حفتر على وضع القطراني فى منصب كهذا هو صمام أمان له شخصياً من االعبث بمصيره، فالمسأله عند حفتر هى أن أكون أو لا تكون ليبيا. قد يكون هذا المطلب طبيعياً من قبل الرجل وفق منطقه، فهو يدرك جيداً ما اقترفت يداه، أما أن يضعه آخرون خطاً أحمراً عند كل اجتماع، فهذا ما لا يستساغ فهمه. فما نعرفه أن مثل هذه الخطوط لا تقترن بشخص، وعندما قالها القذافي قيل له وقتها أن ليبيا ليست القذافي. بنفس المنطق فإن ليبيا ليست حفتر ولا أى أحد سواه، ولا يمكن أن تكون، وإن كان ثمة خطوط حمر، فهي وحدة ليبيا وأمنها دون تقييد ذلك بأي شخص.
عندما خرج لنا كوبلر باتفاق الصخيرات محدداً مهام الحكومة الناتجة عنه، ذكر من بين النقاط محاربة داعش والجماعات التابعة لها. كلنا يعرف داعش، ولكن سيادته لم يحدد لنا ما المقصود بالجماعات التابعة لها. وقبل الاجابه على هذا التساؤل، أقول لم يصر المبعوث الأممي على أمر يبدو توافقياً، يقول به حفتر وتفعله طائرات حكومة الانقاذ؟. أليس الأولى توثيق الجدلي من الامور وإلا لم يسمى إتفاقاً؟. ولسبر غور هذا، أجدني مضطراً لاستحضار النموذج اليمني، واصرار جمال بن عمر على محاربة القاعدة بآياد يمنية في اتفاقه الموقع مع الحوثيين قبيل اجتياحهم لصنعاء واستقالته لاحقاً. يقول كثير من المراقبين أن مهمة بن عمر كانت محددة في تسليم اليمن للحوثيين ليتمكنوا من مواجهة خصومهم التقليديين وهم القاعدة، وهو ما تم بالفعل. هذه المهمة تصب في المصالح الامريكية وبالتالي لا يهمها ما تؤول إليه أوضاع اليمن، ولذا لا نسمع اليوم المتحدث الامريكي يتكلم عما يحدث هناك إلا شذراً. مهمة المبعوث الأممي لليبيا لن تختلف كثيراً عن رفيقه السابق في اليمن. فالهدف الأول هو تحويل النزاع الليبي من ثورة ضد نظام قمعي وتوابعها، إلى حرب ضد إرهاب داعش التي نعلم جيداً كيف جاءت. ومن ثم محاربة هؤلاء الدواعش بآياد ليبية، بالضبط كما جاء في بيان تحديد مهام حكومة السراج. هذا الصراع الجديد لن يزيد الواقع الليبي إلا تأزماً على تأزمه. فمن يرى أن داعش هي صنيعة مخابراتيه وهي مجرد ذريعة لفرض واقع لا يريده لن يقف مكتوف اليدين، لأنه يعلم أنه هو المستهدف من كل هذا وليست داعش وستكون حينها كل الخيارات مفتوحة على مصراعيها. هذه الرؤية تضعنا مباشرة أمام تلك الجماعات التابعة التي عرض لها كوبلر تلميحاً لا تصريحاً، والتي بينت في قرار لمجلس النواب بالخصوص.
نعم، قد يكون هذا القول غير مستساغ من قبل الكثيرين، ولكن بربط هذا كله مع قول قذاف الدم أنه ليس لدينا مشكلة مع داعش، وأننا نستطيع إنهاء الأمر معهم دون اراقة نقطة دم واحدة، نجد أنفسنا أمام واقع غير المعلن بأنها أضحت ورقة يتكلم بها وعنها عصبة هذا الرجل خلاصتها إما نحن أو الطوفان. وما يجرى الآن من أحداث في اجدابيا والسدرة ورأس لانوف لا يكاد يخرج من هذا السياق. فعندما يقول وزير الداخلية الفرنسي أن بقاء وتمدد داعش في ليبيا ضمان لبقاء حفتر بحجة محاربة الإرهاب، يكون لزاماً علينا أن نسعى للوصول لتلك الأوجه التى يحجبها إعلام موجه علينا. فرغم أن الكثيرين تكلموا عن هجوم داعش (المفاجئ) على الموانئ النفطية، إلا أن الأمر ليس كذلك، والتخطيط له يبدو واضحاً بغية سيطرة سريعة على هذه المواقع، خاصة بعد اقتراب موعد شغور المناصب العسكرية. فقبل تحرك داعش بيوم واحد تقصف اتصالات اجدابيا وتنقطع عنها، فتحرك هؤلاء بعد أقل من 24 ساعة نحو هدفهم. ولكن هذا الكيد رجع لنحر مكيده بعد قصف ارتالهم بالطيران وهو ما لم يكن متوقعاً. وسواء اختلفنا أم اتفقنا مع الجضران وسيطرته على هذه المواقع، من الواضح أن المدبر لكل هذا لا يراع المصلحة العامة، ولا يهدف لحرب على الارهاب، وانما لخلق سيناريو جديد يكون حاضراً وبقوة على أول طاولة مفاوضات قادمة، ربما لإضافة مزيد من خطوط حمر مشخصنة، أو سعياً لضمانات مستقبلية محددة.



والله المستعان

نضال الشركسي

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com