http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

الفقر المائي في ليبيا...هل من علاج؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 8 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الفقر المائي في ليبيا...هل من علاج؟
مفتاح الاربش



تعتبر ليبيا من افقر دول العالم مائيا وتسحب 80 - 100% من احتياطياتها المائية – نسبة السحب هذه تمثل منطقة الشح الشديد او النطاق الاحمر الذي به يتوفر اقل من 500 متر مكعب للفرد سنويا. اما منطقة 40-80% هي منطقة الشح  وهو النطاق البرتقالي الذي عنده يتوفر بين 500 و1000 م3. المنطقة المضغوطة هي التي تقع بين 20-40% وهي النطاق الاصفر الذي عنده يتوفر بين 1000 و1700 م3 للفرد سنويا. المياه المتوفرة للاستعمال حاليا بالمنطقة الساحلية بليبيا هي مياه النطاق الاحمر وهي كلها تقريبا مياه جوفية جيولوجية أحفوريه غير متجددة مجلوبة من مناطق حساسة بيئيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وعلى وجه الخصوص أمنيا - وهي الواحات التي اصبحت هي الاخرى تواجه فقرا مائيا موكدا ومعها يواجه التنوع الحيوي مخاطر جمة وقد تتسبب هذه المخاطر في هجرة جماعية (لجوء بيئي) إلى الشمال. معالجة القضيتين هاتين وتوابعهما قد تكون عسيرة ومكلفة في المستقبل.
ولكي تخرج ليبيا من الوضع المائي الحرج التي هي به منذ سنين يجب ان يكون الهدف هو رفع احتياطياتها المائية حتى يهبط السحب من المصادر المتاحة إلى ما دون 40% او تحديده بـ 1000 متر مكعب للفرد الواحد في السنة ليستقر في بداية خانة 40-20% من المتاح وهي بداية المنطقة المضغوطة او النطاق الاصفر، وهو الحد الأدنى الذي بعده يتم الانحدار إلى خانة الشح او النطاق البرتقالي (500-1000م3/السنة للفرد)؛ ويمثل هذا الحد  الغاية الاولى اي السعي لتوفير 1000 م3 للفرد الواحد في السنة. اما الحد الثاني او 30% من الاحتياطي العام فيمثل منتصف الخانة المضغوطة (1350) م3/السنة للفرد وهو النطاق الاصفر الذي يمتد بين 1000 و1700 م3 وهي الغاية الثانية اي توفير 1350 م3. بينما يمثل الحد الثالث (20%) من الاحتياطي العام او 1700 م3 نهاية المنطقة المضغوطة او النطاق الاصفر وهي الغاية الثالثة للدخول بعد ذلك الى المنطقة الملائمة او النطاق الاخضر (1700-4000) م3. بينما طاقة الـ 4000 م3 للفرد الواحد في اليوم هي الاعلان للدخول الى منطقة الفائض (اكثر من 4000)م3 او (20-10%) من الاحتياطي العام، وترك هذا الحد لغايات ما بعد الثالثة.
ولتحقيق الغايات الثلاث ينبغي إعداد خطة استراتيجية مدروسة جيدا متعددة الأبعاد لتأمين مصادر لا مركزية عن طريق انشاء محطات تحلية كبيرة طاقة الواحدة مليون متر مكعب في اليوم على الاقل موزعة على طول الساحل متصلة ببعضها عبر شبكة ذكية (Smart Grid) حتي لا يكون هناك فائضا في مكان وعجزا في آخر .تنفذ الخطة على نطاق واسع للاستفادة من مبدا "هبوط التكاليف مقابل التنفيذ بالجملة" (Economy of Scale) وذلك بضم مراحل المشروع  في حزمة واحدة ضمن خطة تنفيذ تدرُّجي لتوفير 1.0 مليون متر مكعب في اليوم لأكبر تجمع سكاني على المدى القصير و34 مليون م3 على المدى المتوسط تتحقق مع حلول  سنة 2035، وبلوغ 60 مليون م3 على المدى الطويل او بحلول 2050 لتصبح هناك 60 محطة ترصع الساحل لتوفر لليبيين الذين سيكون عددهم حينذاك 10.5 مليون احتياجاتهم المائية المنزلية منها والزراعية وقدرها 2086 متر مكعب للفرد في السنة وهي كمية تقع في وسط الخانة الملائمة او النطاق الاخضر. وما يأتي بعد تلك المرحلة هو نمو طبيعي يتم بمعدل محطة واحدة كل سنة ونصف للاستجابة للاحتياجات المتصاعدة ولكن بمعدل منخفض إلى حد ما بعد سنة 2073 نظرا لهبوط النمو السكاني بشكل حاد كنتيجة حتمية للهبوط في معدل النمو الذي بدأ  بعد سنة 1982 حيث هبط من 5% سنة 82 إلى 2% سنة 2002. سيصل في سنة 2073 عدد سكان ليبيا حده الأقصى عند 11.5 مليون ينخفض بعده ليصل في نهاية هذا القرن إلى 10 مليون وهو نفس العدد الذي سيكون قد بلغه سنة 2040.
تتراوح التكلفة الإجمالية للمشروع بين 14 و20 مليار دولار موزعة على 35 سنة. ولتحقيق تكاليف تشغيل منخفضة ينبغي التأسيس لمشروع المنخفضات الجوية الصحراوية الثابتة والدائمة كجزء من المحطة العالمية لتوليد رياح دائمة الهبوب بالصحراء وتحويلها إلى كهرباء تُنتَج على نطاق واسع وعلى مدار الساعة توفر طاقة رخيصة لا تزيد تكاليفها على 3 سنت للكيلوواط ساعة بغرض الاستغلال المحلي وخاصة في تطبيق استراتيجية امدادات المياه، وتصدير كثيرا من هذه الطاقة المتجددة والمستدامة إلى الخارج لتكون البديل الاستراتيجي للنفط الناضب الذي يقدر له بان ينفذ بين سنتي 2023 و2043.
وحيث ان الطاقة هي الجزء الاهم والاكبر من اجزاء تشغيل محطات التحلية فسوف تكون تكاليف التشغيل متدنية وستكون للتحلية جدوى اقتصادية عالية.
تتكون محطات التحلية من ثلاث مراحل رئيسية وهي المعالجة الاولية والغربلة والمعالجة النهائية. اكثر المراحل تكلفة اثناء التشغيل هي الغربلة الخاصة بفصل الاملاح عن المياه لاحتياجها لطاقة ضخ كبيرة حتى تفصل الاملاح عن المياه وتزيلها جانبا وتدفع المياه المنقاة من الملوحة خلال الغرابيل لتمر للمرحلة الثالثة مرحلة التجهيز لضخها للمستهلك.
تحتوي كل لتر من مياه البحر المتوسط على 40 غرام من الاملاح اكثرها ملح الطعام (كلوريد الصوديوم). جزيئات الملح مختلطة بجزيئات المياه محلوليا اي مياه البحر هي في الحقيقة محلول ملحي. ولتصبح هذه المياه عذبة علينا ان نزيل الملح منها. لنتصور ان جزيئات الماء والملح هي عبارة عن حبوب مختلطة مع بعضها. حبات الملح خشنة وحبات الماء رفيعة. فتحات الغرابيل صغيرة تسمح بعبور حبات الماء بينما تبقي حبات الملح في الغربال فتجرفها مياه التنظيف وترجعها إلى البحر مرة اخرى. اما حبات المياه التي عبرت الغربال فهي مياه نقية صافية عذبة خالية من الاملاح إلا من الحد الأدنى المرغوب، وتنتج هذه المياه بالكميات المستهدفة.
يكلف انتاج المتر المكعب من المياه العذبة المفصولة عن الاملاح في الوقت الحاضر حوالي 60 سنت في المحطات الكبرى (مليون متر مكعب) و70 إلى 75 سنت في المحطات المتوسطة (100 الف متر مكعب). تكلفة الطاقة وحدها تصل حوالي 40 سنت في الكبرى مرشحة للارتفاع مع مرور الزمن. الـ 20 سنت المتبقية هي مقابل اعمال التشغيل والصيانة الاخرى وهي مرشحة للهبوط مقابل التحسينات المستمرة لتكنولوجية التحلية.
عند انجاز الجزء الليبي من محطة المنخفضات الصحراوية ستتوفر الطاقة بتكاليف تقل عن 3 سنت للكيلوواط ساعة او حوالي 12 سنت للمتر المكعب. هذا سيجعل كلفة انتاج المياه العذبة عن طريق التحلية تحوم حول الـ 20 سنت عندما تصبح محطة المنخفضات جاهزة، وتكون عندها تكاليف التشغيل الاخرى قد تحسنت بفضل تحسين تكنولوجيا التحلية. هذا يفتح الباب واسعا امام تحويل الصحراء إلى اراض زراعية مرة اخرى وانتاج الغذاء بكميات كبيرة. وبناء على هذا الحال سُتنشَأ محطات تحلية كثيرة بالدول الصحراوية ترفع الفاقة والجوع على السكان وتقلل من مستوى سطح البحر الذى بدأ يهدد بشكل جدي المناطق المشاطئة والجزر بالغمر والاختفاء.
 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com