http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

هجوم السدرة ... دلالات اختيار التوقيت

ليبيا المستقبل 0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة

هجوم السدرة ... دلالات اختيار التوقيت.
آمنة القلفاط



تزامن الهجوم الأخير على المنشأت النفطية الليبية مع تشكيل حكومة التوافق الوطني في دولة تونس. ولعل لهذا التوقيت بالذات دلالات تفرض نفسها وتعكس لنا بعض الإستنتاجات التي تساعد في فهم بعض جوانب الصراع الليبي التي تبدو عصية الفهم.
تتواجد جماعة ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في بعض المناطق الليبية والتي سهل السيطرة عليها مع انتشار السلاح والغياب الواضح  لقوة الدولة مما هيأ له بيئة مناسبة ، هذا التواجد وإن سهل تضخيمة بوسائل الإعلام، إلا أنه لا يعطي   مؤشر صحيح لحجمه ودرجة امكانياته.
تعتبر المنشأت النفطية الليبية اماكن حيوية مهمة والسيطرة عليها من قبل هذا التنظيم يعكس مدى حجمه وقدراته. التصدي له بالدرجة الاولى   من قبل قوات حرس هذه المنشات وأهالي المناطق المجاورة يعكس للمراقب مدى حرص الليبيين واستماتتهم في الدفاع عن ممتلكاتهم وفي نفس الوقت فشل وضعف الغزاة في تحقيق مكاسب استراتيجية على الأرض الليبية، ولعل استهدافهم  لخزانات النفط بإشعال الحرائق، تعطي مؤشر  لسعيهم لتضخيم الهجوم واعطاء تواجدهم  حجم أكبر مما هو في الواقع .
اختيار الطفل عبد المنعم ضويلة أو من أطلق عليه التنظيم ابو عبد الله الإنصاري وهو من سكان مدينة طرابلس، والذي فقد من ذويه واعلن عن اختفائه منذ اربعة أشهر، يشير بوضوح إلى الرسالة الموجهة إلى أهالي طرابلس، بعمق توغل خلايا التنظيم داخل مدينتهم واستهدافها لأطفالهم داخل المساجد، والهدف الأساسي له هو تحذيرهم من الموافقة على حكومة السيد السراج، واشعارهم بقوة ونفوذ التنظيم داخل العاصمة، وبالتالي التحذير المبطن للهجمات التي قد يتعرضون لها اذا رضوا بحكومة التوافق. وهذا خطأ  وقع فيه مدبري هذا الهجوم لأن أهل مكة أدرى بشعابها ومن الواضح قلة عدد الشباب الليبي المنتمي لهذا الفكر الإرهابي المتطرف. 
لعل ابرز النقاط اهمية هي ضرورة الوعي بما يتفق حوله جميع الأطراف وهو حماية وتأمين مصدر رزقنا ،  قناعتنا  بأن الإصطفاف الناتج عن الصراعات  بين القوى السياسية لابد له من أن يتوحد عندما يصل التهديد لمصدر رزق الليبييون الوحيد.
اختيار هذا التوقيت لشن الهجمات   تزامنا مع بدء السيد السراج في تشكيل الحكومة ،سواء أكان الهدف منه  إرسال رسالة تهديد لليبيين للوقوف ضدها ومنعها من البدء في مهامها ، أو حث حكومة التوافق   للمضي قدما والإسراع في بدء مهامها يؤديان إلى نفس النتيجة وهي وجود آفة  تسبب تفكك وخراب الوطن وضياع المصلحة العامة وذريعة للتدخل في شئوننا. ما يهمنا هو أن هذا التوقيت قد قدم دلالات واضحة  تشير إلى  رفض الليبيين لهذا التنظيم واجماع كلمتهم حول هذا الهدف وإن اختلفت الجهود حول  التصدي له لكنه يظل هدف اساسي تجتمع حوله الأطراف المتنازعة.
من الضروري لملمة الجهود  المبعثرة للتصدي لهؤلاء الغزاة الذين وجدوا في ليبيا ملاذا آمنا سهلا  واتفاق الجميع حول ضرورة التصدي له. من المهم الإدراك أن مقاومته على الأرض من قبل اصحاب الأرض  هو اسهل بكثير من مطاردته جوا من قبل دول أخرى لاعلم لها بواقع المسألة الليبية والدخول في متاهة محاربة الإرهاب التي سبقتنا إليها دول غيرنا لازالت تحصد مرارة نتائجها.

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com