http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

لكي لا يخبو الامل

ليبيا المستقبل 0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

لكي لا يخبو الامل....




(بمناسبة العام الجديد اقدم لقراء صحيفتنا المتميزة ليبيا المستقبل وللمشرف عليها الاستاذ الصديق حسن الامين ولزملائه في الادارة والتحرير، احر التهاني واجمل الاماني، راجيا العلي القدير ان يعيده على اهلنا وبلادنا بالخير واليمن والاستقرار والسلام انه سميع مجيب).
 

 


يدخل العالم عاما جديدا، يتطلع اليه بامل وعشم ورجاء، ان يكون افضل من العام الماضي، الذي شهد امتدادا لدولة الارهاب والتطرف والجريمة، المسماة داعش، وارتفاعا لوتيرة النزاعات المسلحة، اغلبها حروب اهلية، بين اطراف داخل الوطن الواحد، حيث يقتل المواطن ابن بلده، ويسهم في تمزيق النسيج الاجتماعي لوطنه، ويورده موارد الهلاك والخراب، وبين هذه الاقطار دولة ليبيا، التي تحقق لها في نهاية العام الماضي، ما لم يتحق لغيرها من اقطار عربية تعيش ظروفا مشابهة، مثل سوريا واليمن. 

اذ توصلت البعثة الاممية، القائمة باعمال الوساطة في ليبيا، الى تحقيق انجاز كبير وخطير، هو توقيع المصالحة بين الاطراف المتنازعة، في منطقة الصخيرات بالمملكة المغربية، واقرار المجلس الرئاسي لحكومة الوحدة الوطنية، بعد عام ونصف العام من المفاوضات، والمسارات الحوارية التي شملت اطرافا داخل الصراع، واخرى على هامش الصراع، مثل المجالس البلدية، ومؤسسات المجتمع المدني، وقطاعات شبابية وحقوقية ونسائية، وجماعات الحراك الشعبي من مجالس الحكماء وشيوخ القبائل والعشائر، علاوة على مسارات امنية وعسكرية. وليس غريبا بعد ذلك ان يلقى الاتفاق ترحيبا من كامل شرائح الشعب الليبي ومكوناته، ويلقى مناصرة من المجتمع الدولي، واجماعا غير مسبوق من القوى الدولية، على دعمه واقراره والاستعداد لمنحه كل مؤهلات النجاح والبقاء، عدا قلة قليلة جدا داخل ليبيا، ابدت بعض التحفظات، واخرى عارضت معارضة شابتها العصبية والتشدد، نتيجة خوف هذه القلة من ان تفقد امتيازاتها ومواقعها.

وكان الاتفاق علامة على ان مرحلة جديدة تدخلها البلاد، مع بداية العام الجديد، وطي صفحة مؤلمة ومحزنة عاشها الشعب الليبي، خلال السنوات التي اعقبت الاطاحة بنظام الطاغية القذافي، وهي المرحلة التي شهدت افراغا لمناطق ومدن من اهلها، وتهجيرهم الى ارض الشتات، وعمليات ارهابية، وتصفيات لافراد وجماعات، وانهيار الامن في كافة انحاء البلاد، كما شهدت انحدارا في مستوى المعيشة، وتعطيلا لمصادر الدخل، واحداث شلل للحياة الاقتصادية والعلمية والثقافية، وانتشارا خطيرا ومرعبا للوحش الداعشي الذي احتل عددا من المدن والمناطق الاستراتيجية.

ولم يكن ممكنا ان يستمر هذا الحال، الذي لا يعني استمراره، الا تبديدا لكل مقومات الوطن، وهدارا لوحدته الترابية، وتهديدا لاستمرار وجوده اصلا، وتسليمه الى الدمار والتشظي والاندثار.

جاء اتفاق الصخيرات ليقول للعالم، ان اهل البلاد، قادرون على انقاذ بلادهم ليبيا، من ازمتها، والدخول في كلمة سواء، تحقق لهم ولاهلهم الخلاص المنشود.

ويستطيع اي مراقب، ادراك ان هناك اجماعا في ليبيا على الترحيب بهذا الاتفاق، وهو ماقاله المندوب الاممي السيد كوبلر، ولم يقله من فراغ، وانما من تواصل مع كل فئات الشعب في مختلف مناطق البلاد، ليس باعتباره حلا مثاليا، وانما لاستشعار الليبيين جميعا، بانه الحل المتاح في هذه المرحلة لايقاف الانهيار، وبداية السير باتجاه الاصلاح وتأسيس الدولة، وبناء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضاية، اللازمة لادارة الدولة، والمؤسسات العسكرية والامنية القادرة على حمايتها.

الا ان الزخم الذي بدأت به حكومة الوحدة الوطنية، والقوة التي امتلكتها في مستهل انشائها، شهدت في الايام الاخيرة تراجعا، وبطئا في الحركة، بسبب المعارضة التي ابدتها فئة ضئيلة لا تمثل واحدا في المائة من الشعب الليبي، لا لشيء الا لانها تملك بعض الميليشيات، وتستخدم منطق القوة في التعامل مع العملية السلمية، وتحاول افساد الاتفاق، لانها ترى فيه تهديدا لسلطتها، ووازاحة لها من المشهد، باعتبارها جاءت من خارج الشرعية، ومن خارج السياق الديمقراطي، وتتشبت بالبقاء، حتى بعد اقرار التوافق، والوصول الى سلطة مخولة شعبيا وقانونيا ودوليا بادارة مقدرات البلاد.

ولابد من الاعتراف بالبراعة التي عالج بها السيد مارتن كوبلر، المندوب الاممي، هذا الملف، والحنكة التي تعامل بها مع الموقف المتوتر الناجم عن هذه العراقيل التي اثارتها بعض الجماعات في وجه حكومة الوفاق الوطني، واستخدامه للديبلوماسية الهادئة، في مخاطبة هذه الجماعات، وفك ما زرعته من الغام في طريق المصالحة، الا ان جهوده، للاسف الشديدة، لم تكلل بالنجاح الكامل، فقد افلح في تبديد القلق، وازالة التحفظات التي ابداها بعض اهل المشرق الليبي، والتي انحاز لها رئيس البرلمان الشرعي، بنفسه، واستطاع المندوب الاممي ان يعلن انه توصل الى اخذ المواقفة على الحكومة وعلى المصالحة من هذا الطرف، الا انه مع اطراف اخرى لم يجد الا اذنا من طين واذنا من عجين، مما يهدد ان الحكومة الي فازت باصوات الاغلبية في المجلسين، النواب والمؤتمر الوطني العام، وسيتم اقرارها رسميا من تحت قبة البرلمان، قد تواجه صعوبة في مباشرة عملها من العاصمة طرابلس.

ولن تكون بداية موفقة لحكومة الوفاق، ان تباشر عملها من احدى القرى في شرق البلاد او جنوبها، كما تقترح بعض الاصوات، لانها عندئد لن تكون سلطة وحدة وطنية، وستقع البلاد في ازدواجية حكومة يعترف بها العالم تملك ولا تحكم، واخرى في طرابلس تملك وتحكم.  ولعل التفكير الرائج في الاوساط  السياسية ان مجلس الامن الذي صادق على الحكومة، والهيئة الاممية التي يباشر مندوبها العمل للتمكين لها، قد استخدمت الجزرة الى حدودها القصوى، مع هذا الطرف، ولم يعد هناك مجال لغير استعمال العصا ضد كل المناوئين للحكومة الجديدة، والمعادين للمصالحة، والتعامل معهم باعتبارهم قوى تعرقل السلام، وتقف في طريق المسار الديمقراطي، ووجب تطبيق العقوبات المنصوص عليها في مثل هذه الحالات، بحيث نرى احالة اسماء الى محكمة الجنايات الدولية، وصدور مذكرات قبض بشانهم، مع وضع اخرين في لوائح سوداء تنص على حظرالسفر، ومصادرة الاموال، واعتبارهم مطاريد العدالة الدولية، وربما اللجوء الى قوات اممية من اصحاب القبعات الزرقاء ترافق دخول الحكومة الى طرابلس، وتامين بيئة صالحة للعمل وبسط سلطاتها على كافة ارجاء الوطن.

* ينشر المقال متزامنا مع نشره في صحيفة العرب.

د. احمد ابراهيم الفقيه

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com