http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

 رسالة إلى فايزالسراج

ليبيا المستقبل 0 تعليق 12 ارسل لصديق نسخة للطباعة

                                 رسالة إلى فايزالسراج
أحمد الشيباني 
كاتب وباحث أكاديمي                       



إلى الإنسان الموجود بداخلك  ...
إلى المسلم الوسطي المتجسد بملامحك الصوفية الأصيلة ...
إلى الليبي الذي عاش وترعرع بين أحياء طرابلس وأهلها  ...
إلى ذلك الطرابلسي وكفى  ...
      
       ماسبق ليس إطراءاً ولامدحاً لمن أُرسِلُ له رسالتي هذه ولكنها مواجهة مع مسئول يتأهب الآن لإستلام مهامه كرئيسٍ لحكومةٍ لم يسبق لها مثيل من حيث الدعم الدولي ونسبة التوافق الداخلي لها , ومن حيث الآمال المعلقة عليها لإنتشال الوطن الليبي مما هو فيه اليوم من معاناة وهموم وآلام , وما نسمع عنه هذه الأيام من إمكانيات يمكن إستغلالها لإنقاذ ليبيا وخدمة شعبها المترقب لكل خطواتك - كرئيس جديد ومنتظر- للمفيد من إنجازاتك , فالكل يعلم بأن المهمة ليست سهلة للوصول لنقطة الصفر – وفق قياس خط الأعداد فالصفر درجة لأن دونه درجات أخرى – لاتعد ولاتحصى  وقد وصلت البلاد لمستوى قياس بعضها وفق أحدث التصنيفات العالمية من حيث عدد ضحايا الإقتتال في اليوم الواحد والجريمة والفساد المالي المسيطر والمعرقل لعمل المؤسسة الحكومية والعجز الذي تعاني منه ميزانية الدولة سواءاً في العام 2014م أو العام 2015م – وما سبقه في العامين 2012م و2013م من فساد مالي كبير , وهذه الأحصائيات موجودة من ضمن نتاج عمل المراكز المتخصصة في العالم اليوم ’ ولأن المأمول كبير والمطلوب كثير كان لزاما علينا أن نشارك بملاحظاتنا التي هي أقرب للواقع من رئيس الحكومة بحكم المعايشة اليومية ولأنني أردت توفير جزءٍ من الوقت لأهل الشأن الحكومي بتسليط  الضوء على مسألة نجاح الحكومة وددت أن أسهم ولو بشكل بسيط في نجاحها كي تكون حكومة كل الليبيين ولتعبر بنجاحٍ للمرحلة القادمة , فمشروع إختيار الشخصيات الوطنية المناسبة لاداء المهام الوزارية مثلاً ينبغي أن يقنع الرأي العام لا أن يغيب الرأي العام في ليبيا عن إختيار " س " من الناس أوغيره لأداء مهمة بعينها فالشارع يدرك بشكل نسبي أن الشخصية المناسبة هي الشخصية المتخصصة ومعنى ذلك هم " التكنوقراط " الذين يملكون مهارات فنية وخبرة عملية كبيرة وجيدة في مجالات عملهم ومن إفراز المجتمع الليبي ,  كما أنه ومن المفترض التركيز علي مبدأ معايشة الواقع الليبي الذي له خصوصيته فالتكنوقراط المسئول المعايش للحالة الليبية غير الشخصية الوافدة من بيئة أخرى كان قد إكتسب فيها مهارة عملية أوعلمية في مجاله فالهوة العميقة بينه وبين الواقع المعاش تجعله غير قادر على مجاراة تلك الحالة الصعبة التي يعرفها جل الليبيون اليوم حتى أن  الكادر الفني لتلك الوزارة أو المؤسسة أو غيرها سيصبح هو المسيطر وبشكل نخبوي " قيام لوبيات المؤسسة الحكومية " على المسئول الذي سيعاني كثيراً من فئة ترى فيه جاهلاً من ناحية الإلمام بالطبيعة البشرية والسلوك المجتمعي وخصوصية المجتمع الليبي , وبذا سيكون الفشل المؤسسي حتميٌ في هذه الفترة ومهما إعتلت درجة ذلك المسئول الوافد لوطنه ومهما تمتع بخبرة علمية وعملية فإنه يحتاج إلى مؤسسة جاهزة من حيث الإطار القانوني والفني والإجتماعي وفي مجمله " الإداري " , والذي تغيب عنه اليوم روح الممارسة الإدارية الحقيقية في بلادنا ... لذا وجب عليك ياسيادة رئيس الحكومة التركيز على نتاج البيئة الليبية من المتميزين منها وهم كثر لأنهم سيفيدونك كثيراً في مواكبة حركة المجتمع الصعبة والسريعة والغير منتظمة وفي ظل غياب الأمن نسبياً وغياب تطبيق النظم واللوائح القانونية التي تنظم عمل المؤسسة قد يتعرقل عمل الحكومة وستنشأ سواءاً بقصدٍ أوغير قصد معارك جانبية أنت لست جاهزاً لخوضها مما سيضيع جزءاً من الوقت المهم في هذه المرحلة الصعبة والتي نرى اليوم روح المحاصصة تنتشر بين الجميع فيها لا لشيء إلالتحقيق مكاسب ومطامع شخصية ضيقة والتي سادت في مراحل الحكومات المتعاقبة مما أدى إلى  إفشالها جميعاً وبلا إستثناء ولكي تصل هذه الحكومة إلى مرحلة متقدمة من حلحلة عددٍ من الملفات العالقة وعلى رأسها الملف الأمني وهو الأولى والأهم , والذي أرى بأن التواصل مع الجميع سيقلص منه الشيء الكثير من التراكم السائد والذي تكلست بعض مراحله الأولى وتعقدت  , مما يصعب إيجاد حل سريع له ’ فهو ملف شائك ولانبالغ إذا قلنا بأنه كامل الدسم من حيث المحتوى ...
        ومن ناحية أخرى فإن الضغط المجتمعي فردياً كان أوجماعياً قبلياً كان أو مناطقي قد يسبب عرقلة في بدء مهامكم ومحاولة تفعيلها على الأرض وترجمتها إلى واقع ملموس يشعر المواطن إزائه بالرضا النسبي , وإنه لزام عليك أن تضع المعايير القانونية والفنية والمجتمعية أيضاً لوجوب توفرها في المسئول المرتقب لا أن تُجامَلَ فئةٌ أو  قبيلةٌ بعينها – وهو واقع معاش – أو منطقةٌ بعينها بتعيين أحد أبنائها لتقلد حقيبة وزارية أو ماشابه لأن ذلك سيضعف عمل الحكومة ويركز عمل المسئول المكلف بالخروج من جدول إهتمامه لتلبية شروط تزكيته من قبل قبيلته أو منطقته وهلم جره ...  كما أن تحديد مهام الحكومة وإختصار عملها هي من أسباب نجاحها لامحالة فتركيز الإهتمام في قضايا محددة وواضحة سيقلص الجهد ويركز الإهتمام وتوجه من خلاله الإمكانيات لإيجاد حل لتلك القضايا المحددة ولتُتركَ الفرصة للقادم من الحكومات كي تكمل المسيرة والتي ستكون طويلة نوعاً ما حيث أنها تحتاج لمشاريع تكاملية بطبيعة الحال يكمل إحداها الآخر ولتوثق كل تلك المراحل كي تكون مراجع عملية يستفيد منها الجميع  - على الصعيد المحلي والإنساني -  وأدلة سير لبناء دولة لا أرى أن بنائها سيتغرق وقتاً أطول من غيرها  بل على العكس فهي دولة بكر من الناحية الفنية والإستثمارية والجميع يطمح لأن يحظى بموطئ قدم على أرضها من حيث الأسبقية وهو أمر معروف لدى أهل الإختصاص من إقتصاديين وإستراتيجيين  , وليس هذا بجديد على المتابعين ,  ولكن ذلك للتذكير وشد الإنتباه لأنني أسمع بتدافع الكثيرين لمقابلة رئيس الحكومة وهو أمرٌ مقلق فهو يذكرنا بعمل الحكومة السابقة والتي سبقتها مما وفر أسباباً حقيقةً  لفشلها الواضح والتاريخي  ...  فمن المفترض دراسة المراحل السابقة لأنه سيوفر لك وقتاً طويلاً لك يا سيادة الرئيس إذا أردت أن تدخل التاريخ المجيد من أوسع أبوابه , ولاتنسى بأنك شخص توافقي فتلك خاصية ستلزمك بالتواصل مع الجميع وزيارة الجميع في مناطقهم والإستماع لهم ولكي تتمكن من ربط أوصال الوطن المتقطعة مادياً ومعنوياً  ...   والله المستعان  ...   .        
 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com