http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

بشير السني المنتصر: هل لنا أن نقرا التاريخ ونتعظ

ليبيا المستقبل 0 تعليق 28 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أنا من العهد الملكي عائليا وشخصيا حتى العظم ولا اقبل مزايدة من احد على انتقادي له، وببساطة اريد ان اكون صريحا، الليبيون لم يرسموا دولة القانون والدستور الا بمساعدة وقرارات الامم المتحدة وتنفيذ الدول الغربية لها وفرضها بالقوة. وفي سنة 1951 لو ترك الامر لليبيين وحدهم لأصرمدعي الزعامة من كل اقليم وكل  مدينة على مطالبهم وتناحروا ولسالت الدماء انهارا وانتشرت الفوضى كما هو عليه الان. المواطنون الليبيون لا يفكرون بعقولهم ولكنهم يرددون ما يقوله لهم جلاديهم ويتركون لهم الحبل على الغارب لهلاكهم رغم تحسن الوضع الثقافي والمعرفة.



العهد الملكي لم يرسيه الليبيون الاباء والاجداد كما يردده الكثيرون ولو ترك لهم الامرلما كان الوضع احسن مما هو عليه الان. استقلال ليبيا لم يتحقق بجهاد الليبيين وحده رغم ضراوته و اخلاص بعضهم وتضحياتهم ومهارة زعمائهم، ولكن  الظروف الدولية فرضته. فخلاف الكتلتين الدوليتين واصرار بعض الدول على فرض وصايتها على جزء من ليبيا ساعد على اقرار استقلال ليبيا. ولم يكن من السهل تحقيق الاستقلال في الوضع الذي كانت عليه ليبيا انذاك. ففي برقة كان الذين يتصدرون الزعامة في المؤتمر البرقاوي مصرين على الحكم الذاتي لبرقة الذي اعطته لهم بريطانيا. وسكان طرابلس كانوا منقسمين بين احزاب  متعددة منقسمة ومتعادية كلها تصر على الاستقلال ووحدة ليبيا والانضمام للجامعة العربية ومعظمها كان يؤيد امارة الادريس السنوسي. وكلا الولايتين طرابلس وبرقة كانتا تحت الحكم العسكري البريطاني وولاية فزان كانت تحت الحكم العسكري الفرنسي. ولما وصل ممثل الامم المتحدة المستر ادريان بلث لمساعدة الليبيين لتنفيذ قرار الجمعية العامة للامم المتحدة باستقلال ليبيا بالتعاون مع الادرارتين العسكريتين البريطانية والفرنسية المسئولتين على تنفيذ قرار الامم المتحدة. وكلا الادارتين كانتا مصرتان على ابقاء ليبيا مقسمة الى ثلات ولايات بعد الاستقلال وتخضع لنفوذهما.

في هذا الوضع الشائك بدأ المستر بلت عمله بالتعاون مع مستشاريه المتخصصين ومجلسه الاستشاري المنقسم على نفسه. وبعد جهود ومشاورات مع السياسيين في الاقاليم الثلاتة والامير ادريس الذي اظهر اعترافه بجهود ممثل الامم المتحدة وعطفه على مطالب برقة وتمسكه بوعوده لزعماء طرابلس بوحدة الصف في الكفاح من اجل استقلال ليبيا وبتعاون المستر بلت مع الادراتين العسكريتين المسئولتين على تنفيذ قرار الامم المتحدة باستقلال ليبيا ورغبته في ارضاء مطالب كل هذه الجهات المختلفة توصل هو ومستشاريه واغلبية مجلسه الاستشاري على اقتراح الحكم الفدرالي الذي يلبي بعض مطالب كل هذه الاطراف. فقبله زعماء برقة لانه يحافظ على ولاية برقة كوحدة سياسية ولان الامير وجد فيه حلا مؤقتا لوحدة ليبيا وتنفيد قرار الامم المتحدة باستقلال ليبيا في وقته المحدد وعدم فرض نظام الوصاية على ليبيا. وقبله زعماء فزان لانه يلبي مطالبهم، وقبلته الادراتان البريطانية والفرنسية لانه يلبي رغبتهما في الحفاظ على ليبيا مقسمة حفاظا على نفوذهما حتى بعد استقلالها. والصعوبة الكبيرة كانت في ولاية طرابلس وانقسامها الى احزاب متعددة.

ولما كان رئيس المؤتمر الوطني الطرابلسي اكبر الاحزاب الطرابلسية يصر على الوحدة التامة رغم قبوله بامارة الامير ادريس كان لا بد من تشجيع نائب رئيس المؤتمر الوطني الطرابلسي وكبار زعمائه من قبول النظام الفدرالي فانفصل هؤلاء عن رئيس المؤتمر الوطني وانضموا الى القابلين بالنظام الفدرالي. وتاسست الجمعية التأسيسية بالتساوي بين ولايات برقة وطرابلس وفزان اعدادا لتشريع النظام الفدرالي. ووضع الدستور من طرف الجمعية التأسيسية وفقا لمتطلبات النظام  الفدرالي.

اثار هذا الحل الفدرالي الذي فرضته الامم المتحدة والادارتان العسكريتان جماهير الشعب الليبي في شرق ليبيا وغربها وجنوبها، وهبت المظاهرات ضده التي لجأت الى العنف. وكان على الادارتين العسكريتين التي دربت واعدت قوات شرطة وطنية قوية ومدربة وهيمنة قواتها المنتشرة في الاراضي الليبية فرض النظام الفدرالي ونتائج الانتخابات الاولى لمجلس النواب بالقوة. وبالتعاون مع الزعماء القابلين للنظام الفدرالي وموافقة الامير ادريس تقرر القضاء على معارضي النظام الفدرالي بالقوة. ولولا هذا القرار الحاسم وتنفيذه من طرف الادارتين العسكريتين الاجنبيتين بالقوة لهب طلاب السلطة والمال من تسخير جماهير الشعب والقبائل والمدن لرفض اي حل، ولانتشر العصيان والعنف، ولانقسمت البلاد الى مليشيات  كما هو عليه الوضع  الان، ولتعذر استقلال ليبيا ولعادت القضية الليبية الى الجمعية العامة للامم المتحدة لفرض قرار بيفن سفورزا الذي لا زال على الرف رغم رفضه ولفرضت الوصاية على ليبيا كما كان المستر بلت يتخوف إذا فشلت مهامه.

وكان قبول نظام الفدرالية وفرضه بالقوة قرارا حكيما وكان خطوة اولى لا بد منها لتحقيق الوحدة الليبية سنة 1963 بعد ان اتبتت التجارب ان نظام الفدرالية الذي يتطلبب مستوى عال من الثقافة والخبرة الشعبية والسياسية  بانظمة  الحكم لم يتمشى مع المستوى الثقافي والخبرة  للساسة الليبيين انذاك الذين كانت القبلية والجهوية تعشعش في تفكريهم وسلوكهم العربي الموروت في عدم الخضوع لسلطة تعلو سلطتهم، وهذا السلوك السياسي العربي الموروت شجع حكم الفرد طوال التاريخ الاسلامي وما قبله  وهو النظام الوحيد رغم كره الشعوب له  الذي اتبت  قدرته على استقرار الامن في البلاد العربية في عصرنا الحديث. 

والوضع في ليبيا اليوم لا يختلف عن وضع ليبيا سنة 1951 رغم ان الاباء والاجداد كانوا اكثر حكمة  فقبل زعماؤهم ما اختاره الحكماء الدوليين لهم ووجدوا في القوات الاجنبية منقذا لهم وتخليصهم من طلاب السلطة والمال والقبليين والسفهاء الذين لا هم لهم الا نشر الخلاف والانقسام لتحقيق اهدافهم. واخيرا هل لنا ان  ندرس تاريخنا ونتعظ.

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/1160


 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com