http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

د. أبوريمة عبدالله غيث: مهزلة الوضع الليبي؟!

ليبيا المستقبل 0 تعليق 14 ارسل لصديق نسخة للطباعة

"وطني! أُفتش عنك فيك..فلا أرى إلا شقوق يديك فوق جباه" محمود درويش



للمرة العاشرة، تقريبا، يفشل مجلس النواب في عقد جلساته لعدم اكتمال النصاب، فمنذ جلسته لمناقشة تمديد ولايته، لم يتمكن من الحصول على النصاب، رغم الاحداث الجسام التي تمر بها البلد التي تُحتم عليه أن يكون في انعقاد دائم.  وهذا إن دل على شيئ فإنه يدل على أن هذا المجلس، كسابقيه، لم يكن افرازا وطنيا ديموقراطيا سليما، وإنما افراز لصراعات قبلية و جهوية وحزبية لاتمت للوطن بأية صلة، وهو باختصار نتاج لمجتمع تائه، الأمر الذي يدفع للاعتقاد أن ما سمي بثورات الربيع العربي لم توقدها الديكتاتوريات والفساد وانعدام الحريات، وإنما أوقدها الفقر والجهل والتعصب القبلي والحزبي. فما رأيناه وعايشناه في ليبيا، على سبيل المثال، هو فوضى عارمة بلا قيادة وطنية حكيمة. .وعقل مدبر. فتصدرت المشهد جماعات لا تهمها إلا مصالحها الضيقة، ولذلك انصبت أولى اجتماعات المؤتمر الوطني على مناقشة جدول مرتبات اعضائه ومزاياهم المالية التي بعدها مباشرة  انفضَ في اجازة طويلة لا يتسع وقت الوطن لها.  كما أن البرلمان لم يجتمع، منذ مدة،  بنصاب كامل  إلا عندما يكون الأمر يتعلق بمصلحة أعضائه لا بمصلحة الوطن. . وعلى نفس الدرب كانت لجنة الدستور وما أدراك ما هي.. وهنا تكمن الكارثة عندما تباع الأوطان بثمن بخس هو السلطة.. والنقود. 

سُئل الرئيس الإيراني السابق أو الأسبق "أحمدي نجاد"، ذات مرة، عندما تنظر إلى المرآة صباحا ماذا تقول لنفسك وانت رئيس الجمهورية؟ أجاب أنظر إلى الشخص الواقف في المرآة وأقول له تذكر أنك لست سوى خادم بسيط عندك اليوم مهمة ثقيلة في خدمة الشعب الإيراني.  وعندما وصل إلى مكتب الرئاسة تبرع بكل السجاد العجمي الفاخر إلى أحد المساجد بطهران، كما شُوهد وهو يكنس الشوارع مع عمال البلدية. ويُذكر أنه عندما تولى الرئاسة أبقى على وضعه المعيشي كما كان عليه قبل تقلده المنصب، سيارة بيجو 504 موديل 1977، وبيت قديم، في أفقر أحياء طهران ورثه عن أبيه، وحساب مصرفي بدون رصيد، كما احتفظ بمرتبه الجامعي الذي لم يتجاوز 250 دولار، فقط لاغير، وكان يفطر من الكيس الذي تعده له زوجته كل صباح وهو رئيس،  وكان يسافر في مهامه الرسمية على الدرجة السياحية حفا ظا على المال العام..  فأين نحن يا نوابنا وأعضاء لجاننا.. من كل هذا؟!!

وها نحن اليوم نرى الوطن يتهاوى ويترنح وفي طريقه إلى السقوط في أيدي المتطرفين.. وتٌدمَر مقدراته، ويعاني شعبه حياة ضنكا، ولا زال هؤلاء يتصارعون على السلطة.. واية سلطة!!. ولم تفلح صرخات الناس ولا صرخات أصحاب الأصوات المبحوحة من الأسماء العديدة والألقاب الضخمة أو المضخَمة مثل: محلل سياسي، خبير عسكري، مفكر اسلامي، مفكر سياسي، استاذ علاقات دولية، خبير قانوني واستراتيجي، وهلم جرا..التي تعج بها قنواتنا الفضائية والأرضية. .لم تفلح من تغيير شيئ من هذا الواقع الليبي المأزوم..وذلك لغياب القيادة الوطنية، الناضجة، للحراك الشعبي، الكفيلة بكبح جماح اصحاب المصالح الشخصية والجهوية والحزبية.

وفي ظل هذه الرياح العاتية التي لا ترحم، ولا تبقي ولا تذر..اضم صوتي للذين يطالبون هؤلاء جميعا أن يتركوا الشعب الليبي وشأنه.. وأن يخرجوا من المشهد ويسلموا الأمر إلى حكومة الوفاق الوطني، تمارس مهامها تحت اشراف لجنة وطنية مصغرة، تُنتخب بالتوافق من أعضاء الحوار الوطني الليبي، على أن تنحصر مهام الحكومة في توفير الأمن والأمان، وتأمين الحدود، وتوفير الخدمات الضرورية للمواطن الليبي، وعودة النازحين والمهجرين إلى ديارهم، ومعالجة وضع الموقوفين في السجون المختلفة، بما يتماشى والتشريعات النافذة، والعمل على مصالحة وطنية شاملة ورد المظالم، والإشراف على اعداد الدستور، الذي يجب أن يتم في مدة لا تتجاوز ستة أشهر على اكثر تقدير. لأنه يبدو أن استمرار المؤتمر والبرلمان بأي شكل كان.. هو استمرار في تعميق الخلافات.. واستنزاف غير مقنع  للمال العام... والله المستعان

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/4824

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com