http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

سحرة فرعون...!!

ليبيا المستقبل 0 تعليق 18 ارسل لصديق نسخة للطباعة

سحرة فرعون...!!




ابراهيم محمد الهنقاري.


في ١٧ فبراير ٢٠١١ مات فرعون ليبيا سياسيا. و في ٢٠ أكتوبر ٢٠١١ مات جسديا و بين التاريخين ما يزيد قليلا عن ٢٤٠ يوما جاس فيها فرعون و اعوانه خلال الديار الليبية قتلا و تشريدا و تدميرا. ثم مات فرعون و ترك وراءه السحرة. !! في حالة فرعون موسى ترك السحرة فرعون و امنوا بالله و رسوله و في حالة فرعون ليبيا ترك السحرة فرعون يموت وحيدا بالرصاص بعد ان كاد ان يموت غرقا كفرعون موسى  في احدى انابيب المجاري في سرت. الفرق هو ان سحرة فرعون امنوا بالله ربا و بموسى رسولا اما سحرة فرعون ليبيا فانهم نسوا الله و امنوا برب اخر جديد من اسمائه الكثيرة غير الحسنى " الدولار " و " اليورو ".! و لله في خلقه شؤون. !!

من هؤلاء السحرة من لَبس  مسوح الثوار وهو ابعد ما يكون عن الثورة و الثوار. و منهم من التحق بالثورة ابتغاء مرضاة "مكتب الإرشاد " و تسخير إمكانيات ليبيا المالية الهائلة لخدمة اجندة "الجماعة" بعد ان كانوا قد تصالحوا مع فرعون و قبلوا به ولياً للامر طاعته واجبة و الخروج عليه حرام. و تحالفوا مع نجل فرعون تحت عنوان الإصلاح

و "ليبيا الغد" و رفضوا المشاركة في مؤتمر للمعارضة الليبية في الخارج كان يطالب بضرورة التخلص من فرعون. و منهم من كان يدعي معارضة فرعون ليبيا في الخارج و وجد في الثورة فرصة نادرة لقبض ثمن النضال الكاذب دراهم معدودة فشروا نضالهم بثمن بخس دراهم معدودة و كانوا فيه من الزاهدين و في المال العام من الطامعين و الناهبين. و سعوا الى السلطة و الحكم بكل ما اوتوا من المكر و الخديعة و الخبث . و منهم من كان في سجون فرعون فتم اخراجهم من السجن و تزويدهم بالسلاح لقتال الثوار ففعلوا فلما انتصرت الثورة اوحت اليهم شياطينهم المجرمة ان يتظاهروا بالانضمام الى كتائب الثوار بأسلحتهم حتى لا يتم اعتقالهم و إعادتهم الى السجن فصاروا من المنتفعين بالثورة ولم يكونوا ابدا من الثوار. و منهم من كان من أركان فرعون و اعوانه و وزرائه و ممن خدموه باخلاص و منهم من كتب له وثائق البيعة بدمه و منهم من كان من عتاة لجانه الثورية . ثم اصبح اؤلئك و هؤلاء فجاة هم الثوار الذين فجروا ثورة السابع عشرمن فبراير و منهم من ادعى انه قائدها. و منهم من راى ان يقفز من سفينة فرعون وهي تغرق لعله يجد في العهد الجديد بعض ما افتقده في عهد فرعون حينما لم يكن لاي منصب رسمي معنى ولم يكن لاي مسؤول في الدولة قيمة او اعتبار.! هؤلاء السحرة باسمائهم و الوانهم المختلفة كاختلافهم هم الذين استولوا على الثورة الحلم  و هم الذين سرقوها وهم الذين صاروا قادة ليبيا الجدد و ولاة امرها بفعل الخداع و الدسيسة و النوايا السيئة و بقوة البطش والكلاشنكوف و سيارات الدفع الرباعي و الأربعطاش و نصف المضادة للطائرات. و بفضل المساعدات الأجنبية المشبوهة. و بفعل الاجرام الذي يتقنه خريجوا السجون و المعتقلات حتى لم يعد للمؤسسات المنتخبة معنى ولا قيمة بعد ان أصبحت مرهونة لدى العصابات المسلحة و المليشيات الخارجة عن القانون الذين صاروا يقتحمون قاعاتها وهو يحملون الأكفان تارة و هم يطلقون النيران و يهددون كل من يقف في طريقهم بالويل و الثبور و عظائم الأمور تارة اخرى . !! وحتى قال كبيرهم الذي تعرض للاغتيال اكثر من مرة ان القوانين التي تصدر عن تلك المؤسسات المنتخبة انما كتبت بحبر البنادق. !!

تلك كانت تركة فرعون ليبيا و اؤلئك كانوا هم ورثته و مخلفاته و ربما بعض فضلاته ايضا الا ما رحم ربي . !!

فلا يستغرب احد ان يكون هذا هو شان الوطن اليوم وهو بين ايدي سحرة فرعون يقتلون ابناءه و يستحيون نساءه و يخطفون اطفاله و يسرقون امواله و يدمرون و يحرقون ما شاء لهم من ممتلكاته وفي ذلك كل هذا البلاء المبين الذي ينام و يستيقظ عليه الشرفاء من الليبيين و الليبيات كل يوم دون ان يقدروا على مواجهته و الذي يشاهده العالم كله دون ان يحرك ساكنا تاركا الشعب الليبي بشيوخه و نسائه و اطفاله تحت رحمة سحرة فرعون. !!

الذين خطفوا ثورة ١٧ فبراير ٢٠١١ هم سحرة فرعون و تلاميذه. و الذين يقتتلون منذ ١٧ فبراير الى اليوم هم سحرة فرعون و تلاميذه. و الذين ينهبون الانفس و الاموال هم سحرة فرعون و تلاميذه. و الذين احرقوا المطار و الطائرات و خزانات الوقود هم سحرة فرعون و حواريوه . و الذين يقطعون الطرق و يخطفون المواطنين الأبرياء ويطلبون الفدية هم سحرة فرعون و خريجوا مدارسه و جامعاته. و الذين ياتون في ناديهم المنكر هم سحرة فرعون الذين علمهم السحر و سوء الخلق.

ظل فرعون ليبيا لما يقرب من ٢٤٠ يوما منذ اندلاع الثورة يقاتل الشعب الليبي الذي كان يقول عنه انه " السيد !! ". ثم نسي كل ذلك وقال لهذا الشعب نفسه " من انتم !!. " ثم تذكر فجاة من هم و قال انهم " جرذان .!! " هكذا هو كل فرعون و هكذا هم كل سحرته في كل زمان و في كل مكان.

و لما يقرب من ١٧٨٦ يوما حتى اليوم خلف من بعد فرعون الا من رحم ربي قوم اضاعوا الصلاة و انتهكوا الحرمات و اتبعوا الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الدينار و الدولار و اليورو و اذاقوا خلالها الشعب الليبي الصابر ألوانا من العذاب و المهانة و الاذلال مما تعلّموه من كبيرهم الذي علمهم السحر. !!

اجل. مات الفرعون. و بقي السحرة الذين خرج من قبعاتهم الخضراء و مختلفة الألوان الف فرعون جديد !!.

والى ذلك وحده ترد كل تلك الإخفاقات التي عاشها الشعب الليبي و عانى من اثارها لما يقرب من خمس سنوات. فشل الحوارات داخل ليبيا و خارجها مرده الى سحرة فرعون الذين لا يعرفون الحوار و لا التوافق. فشل المجالس المختارة او المنتخبة في إنجاز اي شيئ يذكر مرده الى سحرة فرعون الذين تربوا على مقولات فرعون التي لا تعترف بالديموقراطية و لا بالراي الاخر و تعتبر السياسة رجس من عمل الشيطان. فشل الثوار في حماية الثورة مرده الى سحرة فرعون الذين تلقوا دروسهم من براعم و اشبال الفاتح و من  شراء الشهادات العلمية المزورة من الجامعات النكرة في دول اوربا الشرقية و من  المدرجات الخضراء و من  مكاتب الاتصال باللجان الثوريةحيث تعلموا  ان الثورة هي القتل والنهب و الاغتيال و الاستيلاء على حقوق الناس و اموالهم بالباطل. و ما دام سحرة فرعون هم الذين يديرون الحوار فلن ينجح اي حوار. و ما دام سحرة فرعون هم الذين سيشكلون حكومة الوفاق الوطني فلن تكون هناك اية حكومة و لا اي وفاق. و ما دام سحرة فرعون هم اعضاء المجالس المنتخبة فلن تحقق هذه المجالس حلم الليبيين والليبيات في إقامة دولة الدستور و القانون و الحكم الرشيد.  و ليس امام الامم المتحدة ان كانت جادة في مساعدة المغلوبين على امرهم من الليبيين على استرداد كرامتهم و سيادتهم الا ان تضع ليبيا تحت الوصاية الدولية ردحا من الزمن حتى يتخلص الوطن من سحرة فرعون اما بواسطة ملاك الموت عزرائيل عليه السلام او بواسطة الاحكام القضائية التي تضع السحرة حيث ينبغي ان يكونوا. وحتى يخرج من رحم الوطن جيل جديد لا يعرف السحر و لا يعرف الفرعون. و يعرف ماهي الديموقراطية و ماهي حقوق الانسان و ماهو الدستور و ماهو الحكم الرشيد. اما اذا لم تكن الامم المتحدة جادة كما يبدو في مساعدة الشعب الليبي على التخلص من سحرة فرعون فعلى هذا الشعب ان يتولى أمره بنفسه من خلال قواه الحية و شبابه الذي يحلم بالغد الأفضل لينتفض في يوم واحد مشهود و في كل مكان من ارض ليبيا الطاهرة ضد سحرة فرعون و اعوانهم من المليشيات و العصابات المسلحة في ثورة جديدة لا يكون فيها مكان لا للمنتفعين بالثورة ولا بالمتاجرين بالدين و الدنيا ولا لبقايا سحرة فرعون. و ما ذلك على الله بعزيز. و الله غالب على أمره و لكن اكثر الناس لا يعلمون.

اما اذا جلسنا في بيوتنا او في المقاهي نتابع حرق خزانات النفط في السدرة و راس لانوف و نتابع التفجيرات في ًزليطن و في بنغازي و في اجدابيا و اقتحام المراكز الطبية في العاصمة وفي غيرها من مدن الوطن في انتظار الامم المتحدة او حكومة الوفاق المستحيل لتنجز لنا احلامنا فيا خيبة المسعى لان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.

و لله الامر من قبل و من بعد.

ابراهيم محمد الهنقاري. 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com