http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

خاطرة الجمعه: وجهة نظر للمناقشة والتطوير لإصلاح المنظومة ألاخلاقيه

ليبيا المستقبل 0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة

خاطرة الجمعه: وجهة نظر للمناقشة والتطوير لإصلاح المنظومة ألاخلاقيه



في مجال الطب يوجد لدينا أمراض حاده وامراض مزمنة وأزمات حاده نتيجه لأمراض مزمنة.  من الأمثله الشائعه ارتفاع مستوى السكر في الدم بطريقه حاده حتي يفقد مريض السكري المزمن وعيه. وهنا تحتاج الى معالجة أعراض الازمه ألحادّه ومسبباتها مع الاستمرار في معالجة السكري المزمن.

من خلال إهتمامي بمسألة أخلاق المهن الطبيه لسنوات عديده، الكثير متفق على وجود خلل في منظومتنا ألاخلاقيه عامه ووضوحها للعيان منذ الثمانينات. لو أسقطنا المثل الطبي السابق على الازمه ألاخلاقيه ونظرنا لها على أنها مرض أصاب ألمجتمع الليبي في الأربعين سنه الأخيره لقلنا أن الازمه الحاده والخانقة ربما شاعت أعراضها في الخمس سنوات ألاخيره.  ومن خلال هذا الإسقاط وجب علينا التعامل مع المسببات والأعراض والإستمرار في العلاج المزمن لإصلاح المنظومة الاخلاقيه.

ماكتبته اليوم هو نتاج تجربتي في هذا المجال وفهمي لإتجاه النقاش المزمن أو من خلال ماطرحت في مقالات سابقه وردود الأخوه والاخوات. وبالتالي فهو فكره لبداية النقاش وتشجيع الجميع على إبداء الرأي ومحاولة الخروج من الازمه وتطويق المرض المزمن.  يعني نحتاج الى قطاعات مختلفة من المجتمع لإظهار القصور في فكرتي وتطويرها وربما إبعادها والتفكير في طريقه ناجحه للخروج بمجتمع واقعي (لاأطمح في الدوله الفاضله). 

نرجع الى المكونات الثلاثه للخريطه. مسببات المرض، مسببات الازمه، والعلاج المزمن. ولغرض الإيجاز حتى لايضيع الخيط فسوف لاأدخل في التفاصيل وربما أحتاج الى السرد فقط. 

بعض مسببات الخلل في المنظومة : آسف على عدم استعمال الأرقام ألعربيه.

ضعف الوازع الديني.  (ليس لدي دراسه. في أمريكا الوازع الديني لاعلاقه له بالاخلاق والوازع القانوني هو المسيطر على الساحه) نقطه تحتاج الى نقاش أكثر وتوضيح من أهل المعرفة مع الابتعاد عن العواطف وإظهار وإجراء الدراسات الخاصة بالمجتمع الليبي لنعرف هل هي ضعف الوازع الديني ام غياب القانون ام احتياج الاثنين.
تعطيل العمل بالدستور الليبي
قانون ٤, قانون ١٥, قانون وضع اليد, قانون نزع الملكية. (في مجملها ممكن ان تحمل اسم قوانين نزع الأخلاق)
التعيين حسب الجهويه والولاء الثوري وليس حسب الخبره والمؤهلات
طغيان من هم في موضع القياده خلال الأربعين سنه من حكم النظام السابق
طغيان اولاد وأقارب القيادات ومعاملتهم فوق القانون وأمام الجميع
ازدواجية تطبيق القوانين
صرامة القوانين المالية واستعمال العُهد مما شجع على السرقه وبسهوله
طريقة ارساء العطاءات
طريقة تعامل الرقابه الإدارية والمالية مع قضايا المخالفات طبقا لمن المخالف ووضعه ومكانته من النظام والمجتمع.
فساد منظومة التعليم والمناهج
فساد المنظومة الصحيه
التركيز على الاستثمارات الخارجيه واهمال الوطن
ضخ الأموال في أفريقيا بطريقه مباشره وخارج نطاق العرف والدوله.
انحياز النظام الى ضرب المدن والقبائل ببعضها بطريقه ممنهجه وتهميشه لبعض المناطق
تهميش دور الشرطه  وإفساد القضاء

مع مرور الزمن أصبحت الرشوه والعموله أمر واقع ومعروف وشبه طبيعي. اللي ماعرفش يخدم على روحه كانت صفه تطلق على الأمين الصادق وعادة مايتم استقالته او التخلص منه في الموقع القيادي لأنه غير صالح للمرحلة.

وجاءت الثوره على النظام الحاكم واختلط الامر إن كانت ثوره على الظلم والفساد أم ثوره لأخذ حصه والمشاركه في الظلم والفساد.  ووجدنا أنفسنا في أزمه أخلاقيه خانقه عمت المواطن الليبي في جميع معاملاته. سُرِقت الاموال ودوهمت البيوت وسُرِقت المعدات وخُطف البشر وانتشرت الجريمه وتبخرت ترعة الأخلاق الباقيه من حصتنا في خزينة الزمان.

طبعا لا للتعميم. فقط الظاهره واسعة الإنتشار. 

أسباب ألأزمه ألحاده

سقوط الدوله مع سقوط الدكتاتوريه والنظام الحاكم
خروج آلاف المجرمين والمدمنين وتجنيدهم لكثير من الشباب مما ضاعف الأعداد في الخمس سنوات الأخيره مع الإنفلات الأمني وغياب تطبيق القانون.
ضعف قيادة المجلس الانتقالي واعتمادها على رشوة الشعب الليبي في بداية الثوره مما ساهم في الزج بأسماء الموتى والمواليد في قوائم الثوار.
اتساع الهوه وفقد الثقه في القيادات الدينيه مع دخول الأحزاب والشعور بان الافتاء معتمد على مسلسل الرجل الواحد بدل مجلس إفتاء.
الحروب الأهليه مما جعل الإنضمام الى المليشيات والعصابات المختلفة خيار أسهل للحصول على مرتب. 
وضوح الفساد الإداري والمالي في القيادات المنتخبه وإهدارها للمال العام والتشبث بالكراسي على حساب مصلحة الوطن.
رجوع الكثير من المهاجرين والمعارضين بالخارج ومساهمتهم في الحصول على مواقع قياديه وممارستهم للفساد الاداري والجهوي والمالي مما زاد الطين بله.
الزيادة والإتساع في الشعور الجهوي والقبلي بطريقه مَرَضيه.
الانقطاع المستمر في منظومة التعليم
الهبوط الحاد في منظومة الصحه المتهالكة أصلا.
غلاء المعيشه وزيادة أسعار الدولار وعدم وضوح الوجهه الاقتصاديه
أثار الحرب على سيكولوجية الكبار والصغار رجالا ونساء وأطفال.

وهذا ماتبادر إلى ذهني

اعتقد أننا نحتاج إلى معالجة الأزمه الخانقة ومحاولة ضبطها ونحتاج الى خطه طويلة المدى لإستمرار العلاج وإيجاد طرق التحصين لمنع حدوث خلل جديد وإخراج أجيال أفضل مما نحن عليه.

 

معالجة الأزمه ألحاده:

بالأكيد الإسراع في تكوين دولة القانون وإرجاع وجود علاقه طبيعيه بين من يعيش على الارض الليبيه وبين الدوله وبين بعضهم من خلال منظومه قانونيه تحترم ديننا وتراثنا ستكون من أولويات خريطة الطريق لعلاج الأزمه.  عندما يجد المواطن الليبي فرصة العمل وبمرتب يكفي الحاجه لسكنه وطعامه وتعليم أطفاله وعلاج أسرته مما يجعله يتجنب مواقع الزلل خوفا من الله. والقوانين تساعد في الخوف من العقاب الدنيوي.

عندما يتضح ماسبق للمواطن الليبي فسنرى أماكن العلاج للمدمنين وأماكن إيواء وإعادة تأهيل الخارجين عن القانون والمتوقع انها من مسؤلية الدولة وسنرى من يُسرِع الى علاج ابنائه وطلب إعادة ألتأهيل. 

بالنسبة لطول النفس والتفكير في الثلاث أجيال القادمة  ونضوج المجتمع الجديد والمنظومة الجديده وحتى تتمكن المنظومة الأخلاقيه بالاستمرار الذاتي فإني أرى الآتي:

تكوين وزاره للأخلاق أو مجلس أعلى لنفس الموضوع لمدة جيل على الأقل (٣٠سنه).  تتكون المؤسسه المسؤوله من قطاعات مختلفه وكوادر مختلفه. فيها من وزارة التعليم والصحه والإعلام والثقافه والأوقاف والهيئة الوطنيه للبحث العلمي وجمعية الدعوه الإسلامية  والجامعات والاخصائيين النفسيين وإخصائيين علم الإجتماع والتاريخ وعلماء الدين وكثير من التخصصات والخبرات الاخرى.

من المهام طويلة المدى لهذه المؤسسه:
إجراء دراسات وبحوث على المسائل الأخلاقيه والمعدلات وانتشار الجريمه واسبابها وأنواعها
تقنين الإعلام وتوجيهه الى المسار الصحيح
تحديث المناهج بما يتمشى مع طموحات الأجيال القادمة وادخال مادة الأخلاق. 
إقتراح وربما المساهمه في إجراء المسوحات الإجتماعيه
إقتراح والمساهمة في  تكوين وتحديث مواثيق الشرف للمهن المختلفة واللجان الأخلاقيات والأخلاقيات الحيوية
إقتراح بإحداث وتحديث القوانين الخاصة بالمخالفات الأخلاقيه
إعاده بناء وتأهيل دور الرعاية الإجتماعيه وتقنين ألإشراف عليها
الإنتباه الى الرساله الدينيه بالمساجد وغيرها لمنع الانحراف بالدِّين والتطرف في الرساله.
إصدار ميثاق شرف وأخلاق للانتخابات.

وتدريجيا تسلم أجزاء من مهمة هذه المؤسسه للوزارات والمؤسسات المختلفة في ما يخصها إلى أن تنتهي مهامها.

رسولنا الكريم كان خُلُقه القرآن وأتى ليكمل مكارم الأخلاق "إنما بعثتُ لأُتَمِّم مكارم الأخلاق" وديننا المعامله وبالأكيد المتخصصين لديهم محاضرات في علاقه الدين والأخلاق وتقدم المجتمع.

وقم بوسعك في كسب الحلال وكن        في صرفه بين تبذير وإقتار
دُرَيهم الحل لادينار مَظْلَمةٍ                 شتان مابين نيران وأنوار

صفحه ٨٢ من كتاب أعظم مانظم في الأخلاق والحكم. تأليف يوسف الحسيني      

هذه خطوط عريضه للنقاش والتطوير والحذف. أتمنى من الجميع المساهمه وأدعوا الله أن يمن على الوطن بالأمن والإستقرار والترابط في ظل نظام إداري محظوظ بموافقة أغلب الليبيين وإنتمائاتهم المختلفة. 

ودمتم بخير

المهدي الخماس
الجمعه ٨ يناير ٢٠١٦

 

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com