http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

سرت 2565

ليبيا المستقبل 0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة


سرت 2565!
أحمد الفيتوري
الربيعُ العربي الاستثناءُ في التاريخ العربي المعاصر استثناءٌ في الجغرافيا العربية المُسمى ليبيا، استثناءُ ما حدث في ليبيا التي من أهم ظواهرها غيابٌ للمؤسسات اجتماعية وثقافية وسياسية ومنعٌ للمجتمع المدني والتنظيماتِ غير الحكومية، وغيابٌ قسري عن العالم، ما حدث في ليبيا ثورة ليس كما حدث في الربيع العربي، النظام المسيطر على فواصل ومراكز البلاد أمنيا وعسكريا أعلن الحرب على الشعب، الذي يريد إسقاط النظام بوسائل مدنية، بعد أن فقد هذا النظام المُدجج السيطرة على أكثر من نصف البلاد عبر ثورة شعبية سلمية، والعالم قدم دعما دوليا بعد قرار يُطالب بالتدخل الدولي لحماية المدنيين من مجلس جامعة الدول العربية لا مثيل له في تاريخها، ساهم الاجماعُ الدولي بدعم تدخلٍ دولي في ليبيا، ومن خلال حربين : ليبية أهلية ، وحرب دولية أسقط الشعب النظام . هكذا تعين الربيع العربي في ليبيا منذ الساعة الاولي بشكل استثنائي. وكما أن ليبيا مُستبعدة من عين الباحث العربي، استبعد هذا "الاستثناء" من النظرة العربية بالمرة، وتم التركيز على انهيار الدولة دون البحث في مسبباته ودواعيه، مما يظهر تكاسل، وسوس اللا علمية الذي ينخر البحث العلمي العربي العاجز.
وقت انبثاق الربيع العربي في ليبيا تحررت الثقافة في ليبيا من أسرها، خلالها انبثق المجتمع المدني، وتكونت جمعيات ومراكز ثقافية وبحثية ففي مدينة بنغازي وحدها تجاوز عددها الثلاثمئة، وصدرت صحف خاصة وحتى متخصصة، وأقيم العديد من الملتقيات الثقافية والفنية وتأسست مؤسسات وتنظيمات ثقافية وسياسية ومراكز بحثية ونوادي للكتاب، وعقدت مؤتمرات وندوات حول كل المستجدات في البلاد، بدأ وكأن المجتمع المدني الذي يعمل من أجل تأسيس دولة مدنية هو البديل للسلطة الغاشمة التي سقطت لكن ساعتها كان "الإسلام في الأسر" دين الناس في أسر منظمات سرية مسلحة وارهابية انبثقت في تلك اللحظة الاستثنائية وتقنعت بالدين، واستولت بالقوة على مرافق الدولة واتخذت من المساجد منابر لنشر وتوكيد أيدولوجيا العنف للسيطرة على ما تبقى من الدولة.
لقد انطلقت مُؤسساتٌ ثقافية أهلية وسرعان ما توقفت بعد أن تفاقمت الحرب الأهلية، لكن ثمة مُؤشرٌ هام رصدته مؤسسة BBC الدولية في دراسة ميدانية لدول الربيع العربي في الشمال الافريقي يؤكد: أن الإنجاز الذي تم في مجال المجتمع الأهلي وخاصة الثقافي منه فاق ما حصل في مصر وتونس وأنه انطلق من الصفر تقريبا، وقد كشف أن المبادرات المجتمعية أنشأت مراكز بحثية مستقلة وإصدار تقارير دورية وإقامة ورش عمل في القضايا الثقافية خاصة السياسية منها.
عليه نلاحظ أن المبادرات الفردية والأهلية يمكنها أن تساهم في المجال الثقافي أيضا حينما تتمكن من ذلك لأن الحرية تتحِ المجال لهكذا مبادرات، وهذا ساهم في اجراء ثلاثة انتخابات حرة ونزيهة ونجح فيها تيار الدولة المدنية بالأغلبية وفشل الإسلام السياسي في هذه الانتخابات مما دفعه لأن يُعلن الحرب على الصندوق الانتخابي الذي قبل به قبلا. وساهم في هذا أن الاثنيات كالامازيغ والطوارق والتبو لأول مرة في ليبيا يتمكنون أن يكونوا من المكونات الاجتماعية الثقافية والسياسية الناشئة، خلال السنتين الاولين للثورة أقيم مراكز تختص بالشأن الثقافي والمجتمعي لكل منها، بل وصدرت معاجم ومجلات في اللغات الامازيغية، والتباوية التي لأول مرة يُسمع عنها العالم، ولهذا اعتبروا قبيلة ليبية وهم قوم لهم تاريخهم ولغتهم ومن سكان الصحراء القدماء وممن ساهم في حضاراتها القديمة.
لقد تحولت الثورة الليبية منذ لحظتها لحرب أهلية، فالنظام الفاشي أعلن الحرب، ولكن الشعب الليبي لم يرفع الراية البيضاء التي لم يرفعها أيضا حين حاول الإسلام السياسي، بعد فشله في الانتخابات، الاستيلاء على البلاد بالعنف، وبالتحالف مع منظمات الإسلام المتطرف الإرهابية كأنصار الشريعة احدى التسميات لتنظيم القاعدة.
هكذا حرب هي حرب ضد الفاشية المحلية/ القذافي ووريثها الفاشية المتقنعة بأيدلوجيا الدين لكن من أثارها تعطلُ الوضع الثقافي وتحوله إلى الخلف بعد أن كاد أن يتصدر المشهد.
في رواية " من مفكرة رجل لم يولد " للكاتب الليبي يوسف القويري التي نشرت عام 1965، وهي من روايات الخيال العلمي والمستقبليات كيوميات متخيلة بين عامي 2565 و2567م. يتخيل فيها الكاتب أن خليج سرت، وهو أكبر خليج في البحر المتوسط، قد أنشئت في صحرائه أكبر بحيرة ماء عذب اصطناعية، وجعل من مدينة "سرت" أكبر مختبر دولي في علم الصحراء والمياه، والعلماء سكان المدينة وبقية السكان يعيشون في حديقة وافرة، ويتنقلون بالطيران الذاتي في قبة سماوية اصطناعية تحوط أجواء المدينة. "سرت" هذه تحاول "داعش" التنظيم الدولي للنازية الجديد أن تجعل منها "الأمارة" المركز للدولة الإسلامية المنشودة، لا ننسي أن هذه المدينة في هذا الخليج كانت مسقط رأس أحد الفاشيين العرب الليبيين "معمر القذافي".
                               






شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com