http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

أفريكوم حين تكشف عن نوايا بلاد العمّ سام.. وضرورة إعادة الليبيين حساباتهم

ايوان ليبيا 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أفريكوم حين تكشف عن نوايا بلاد العمّ سام.. وضرورة إعادة الليبيين حساباتهم



https://www.facebook.com/alaminemuhamed66

الحديث الذي أدلى به منذ أيام قائد القوة الأمريكية بأفريقيا "أفريكوم" بشأن اعتزام بلاده محاربة الإرهاب بشمال أفريقيا، وخطط واشنطن القديمة الجديدة إزاء بلدان المنطقة تكشف الكثير ممّا عميت عنه عيون المتابعين وغفل عنه الدارسون والعارفون..
تصريحات الرجل كانت واضحة ومغزاها أن الأمريكيين ليسوا متفاجئين من سلوك الدواعش ولا من غزوهم لسرت ومناطق أخرى بليبيا، أو من أنشطتهم وعملياتهم بتونس.. ويستطيع المتابع السّطحي البسيط أن يفهم أن الدواعش مكلّفين بتنفيذ مهمّة واضحة ومحدّدة وهي باختصار "توفير المبرّر الأكيد والمسوّغ القوي والحاسم للتدخل الميداني الأمريكي بليبيا خصوصا".. منذ خمسة أعوام خلت، كان الأمريكيون ينتظرون تأزُّم الأمور ووصولها إلى حافة الهاوية حتى يصبح تدخّلَهُم هو الحلّ.. والمطلوب أمريكيا أو المنصوص عليها في أوراق الإستراتيجية الأمريكية الخاصة بالمنطقة ليس مجرد وجود عابر أو عمليات محدودة أو غارات بطائرات دون طيار.. لا أبدًا.. بل هو احتلالٌ طويلُ الأمد شرطه الاوّل هو المماطلة في تقديم الدعم لأية مؤسسة وطنية تستهدف محاربة الإرهاب أو مقاومة وجوده بأي شكل من الأشكال.. وليبيا جائزة كبرى نعم.. لكنها مفتاح لإعادة ترتيب الأمور في المنطقة ككلّ والهيمنة عليها ولو أدى الأمر إلى تفتيت ما تبقّى منها.. الهيمنة الأمريكية الأحادية على المنطقة المغاربية سوف تصبح واقعا فعليا بعد استكمال شرطها الأوّل وهو احتلال ليبيا. هذه ليست مجرد توقعات، إنما قراءة تؤيدها استنتاجات رئيسية أهمّها على الإطلاق ما يجري في سورية التي استعصت على نفوذ الأمريكيين رغم احتلال جيوشهم بلدا مجاورا لها وهو العراق طوال عقد من الزمن.. ما الذي جرى بعد ذلك؟ انفجرت الأوضاع واتخذت طريق اللاعودة عبر تدفّق الدواعش وتواطؤ آل سعود والأتراك والقطريين.. مثلما كان الأمر بالنسبة لليبيا، التي انتظر الجماعة فرصة الإمساك بالحلقات المؤثرة فيها قبل أن يفتحوا باب هجرة الدواعش نحوها على مصراعيه.. ما الذي جرى بعد ذلك؟؟ أوضاع متفجرة بتونس ومنطقة الساحل الأفريقي من النيجر ونيجريا ومالي وموريتانيا في الغرب.. استكمالا لحلقات الطوق الذي سيلتفّ حول عنق الجزائريين الذين يعانون معاناة قاسية بجوار النيجر ومالي والصحراء، ومن ناحية الحدود المغربية وسباق التسلح القاسي مع الرباط!!
لا مجال هنا للحديث عن دور فرنسي.. فالفرنسيون لا يُعرفُ عنه أنهم قد تمكّنوا من حسم أي ملفّ خارجي منذ عقود.. وحتى في الحالة الليبية، كان يمكن أن تتجه الأمور إلى ما هو أسوأ من الانهيار لو بقي الفرنسيون على الأرض.. ملفّ مفتوح في مالي.. وآخر في تشاد.. وآخر في أفريقيا الوسطى.. وحسم منقوص في سورية.. وضربات ضعيفة غير مؤثرة في العراق..
الفرنسيون يمكنهم أن يكونوا وكلاء أو مساعدين، لكنّهم أبداً ليسوا صنّاع سياسات أو قوة حسم فعلي للملفّات الشائكة.. لذلك فإن قدر فرنسا هو أن تُطردَ من شمال أفريقيا أو تكون شريكا بشروط أمريكية في أحسن الأحوال..
وفصل المقال هو أن عدم حسم الليبيين لملفّ الإرهاب والقضاء على داعش سيعني أمرا واحدا ثابتا ومؤكدا وهو تدخّل أمريكي مباشر ومنفرد وأحادي ووجود عسكري كامل وطويل الأمد.. والأمريكيون سيجدون أنفسهم في معركة سهلة لأن كل طرف من الأطراف الموجودة حاليا في المشهد سيتعلّل بأن الأمر لا يعنيه وأنه ليس مستهدفا وأن الأمريكيين سيقضون على خصومه وسيمهّدون له طريق حكم ليبيا، ليبقى البلد في آخر الأمر كتلة من حطام على غرار العراق والصومال وسورية.. وربّما سيكون الأسوأ حالا على الإطلاق..
أما المتعلّلون بارتفاع فاتورة احتلال ليبيا على الأمريكيين فعليهم أن يراجعوا ما حدث في العراق، كي يعلموا من الذي دفع!! وكي يتخلّصوا من وهم كبير روّج له الأمريكيون أنفسهم، وهو أنهم قد خسروا في العراق وفشلوا وانسحبوا مكرهين!!
الأمريكيون في العراق أرادوا تحطيم البلد والقضاء على أية فرصة لإبقائه موحّدا هذا هدفٌ رئيسي دافعه الكراهية الشخصية والحقد الحضاري والصّلف والغرور الذي كان يحرّك المحافظين الجدد إلى جانب ولائهم الكامل لإسرائيل.. لذلك أشركوا الأكراد في حربهم، وكافئوهم بوضع مميّز، وشجعوهم على تصدير نفطهم بعيدا عن بغداد وفتحوا لهم السوق الإسرائيلية.. ومكّنوا الإيرانيين من نصف العراق كي يضمنوا ولاء سعوديا أزليا ومبيعات عسكرية بالمليارات إلى كل أغبياء الخليج.. الأمريكيون فتّتوا العراق وتركوه ملتهبا وخرجوا منه بعد ان أصبحت مكاسب الخروج اكبر من مكاسب البقاء.. غادروه كي يتسنّى لهم سحب ورقة ضغط هامة كانت ستمنعهم من العبث في سورية.. لذلك سحبوا جيوشهم قبل أن تصبح تحت رحمة الشيعة المؤيدين لسورية وإيران، واحتاطوا ليوم يتوحد ضدهم فيه شيعة مؤيدون لسورية وسنّةٌ مناهضون للاستعمار والاحتلال في العراق.. لذلك أعتقد أنه على الليبيين إعادة تقييم الموقف، ومراجعة حساباتهم، لأن الخطر الأكبر الذي يتهدّد ليبيا لن يأتي من الطليان ولا من الفرنسيين.. فهؤلاء متردّدون يخشون "فخاخا" تكتيكية يتوهّمون أنها تترصّدهم فيما لو قرّروا التواجد على الأرض، ولا قدرة لهم على اتخاذ قرار بالاستيلاء على نفط ليبيا وغازها، وأقصى ما يستطيعونه هو أن يكونوا ضِباعا على مائدة ملك غابة القرن الحادي والعشرين..




شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com