http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

زليتن.. الرقص فوق أشلاء الضحايا

ليبيا المستقبل 0 تعليق 28 ارسل لصديق نسخة للطباعة

زليتن.. الرقص فوق أشلاء الضحايا..!!



بعد انتهاء فترة العزاء، في  ضحايا الهجوم الإرهابي، على شباب خفر السواحل في مدينة زليتن الليبية، حان الوقت للحديث بصوت عال عن تداعيات ما حدث، و توابع ما سيحدث.
لست خبيرا في شؤون مكافحة الإرهاب، حتى أعطي دروسا في كيفية مواجهة هذه الهجمات الممنهجة والشرسة، ضد الأبرياء في عموم الوطن، ولكن كمواطن ليبي احمل هموم الوطن و قضيته الجوهرية "ليبيا"، فهذه ملاحظات تخص الموضوع، أسردها على عجالة:
ما حدث لم يكن عابرا أو صدفةَ؛ بل كان خيارا استراتيجيا، لمجموعات تتبني الفكر الإقصائي، و تحلم بأوهام الخلافة، وإذا ما وضعنا الأمور في سياقها التاريخي؛ فالحدث جاء بعد تحركات مدروسة، للهجوم علي الهلال النفطي، الذي دُمر أمام  أعين الليبيين و المجتمع الدولي، دون أن نرى أي تحرك لحماية ثروة هذا الشعب المغلوب على أمره.
   جاء الحدث في سياق تفجير بؤر توتر، أمام حكومة التوافق الجديدة، التي لا تزال تمر بمرحلة مخاض عسير، للإعلان عن نفسها، وأعتقد أن عملية الهجوم على الهلال النفطي، و عميلة زليتن، وانفجار مصراته، و المواجهات في صرمان، كلها لم تكن صدفة؛ بل هي ضِمنَ إطار مخططٍ عام، يضع العصا في دولاب الحكومة الجديدة، ويضعُها أمام خيارات صعبة، ومواقف أكثر تعقيدا.
و الغريب في الامر، ليس حادث التفجير، الذي اختطف شبابا في عمر الزهور؛ بل التعاطي مع الحدث إعلاميا وسياسيا؛ و المتابع لما حدث يكتشف أن أولى الإدانات أطلقها المبعوث الدولي كوبلر ، ثم أعقبتها إدانات حكومتي طبرق وطرابلس  وبرلمانيهما، لتتوالى بعد ذلك الإدانات من مشرق ليبيا ومغربها، وكأن أصحاب تلك المواقف كانوا بانتظار الإذن، للتعبير عن مواقفهم من الكارثة.
هذا الامر يبين لنا، إلى أين وصل الحال بالنخبة السياسية والإعلامية الليبية، في تعاطيها مع الشأن الداخلي، لقد شاهدنا تكرار سيناريو التضليل الإعلامي للمشهد الليبي يعود من جديد، أثناء زيارة السراج، لتقديم واجب العزاء، لضحايا الإرهاب في زليتن.
لقد حبس الليبيون أنفاسهم، وهم يتابعون أخبار محاصرة السراج،  وكيف تعرض موكبه للرماية ممن يسمون أنفسهم ثوارا؛ وحالة الهرج والمرج، التي صاحبت زيارته تلك الى زليتن.
يذكرنا ما حدث، بما عاشه الليبيون، تحت ضغط الاخبار غير المؤكدة، في فترة الاحداث 2011، وكانت الرسالة المراد إيصالها للشعب الليبي والمجتمع الدولي واضحة؛ وهي التأكيد على انعدام الأمن، حتى في وجود السراج.
وللأسف أستخدم المقربون من السراج نفس الأسلوب القديم، في التعتيم وعدم ذكر الحقيقة، التي يعرفها من كان موجودا في عين المكان، واختاروا أسلوب التمييع، والكلام العام، والتأكيدات غير المؤكدة، والإصرار على أن شيئا لم يحدث، رغم تصريحات أحد أعضاء المجلس الرئاسي، الذى قال لوسائل إعلام ليبية: "نحن الآن في مكان آمن"، و بقراءة بسيطة وهادئة، يتبن أن هناك أمرا جللا قد حدث، و أن محاولة إخفاء الحقيقة عن الناس لم تنجح، والمؤشرات كثيرة؛ منها: بيان حكماء مصراته حول زيارة السراج، القبض على عضو مجلس بلدي من زليتن، وفصل قيادات من كتائب ثوار في مصراته، وإعلان زيارة السراج إلى تركيا؛ كل هذه التداعيات جاءت بعد ما حدث في زليتن.
ومن كل تلك المؤشرات يبدو أننا أمام مجلس رئاسي، يقوده أكثر من رأس، و تعدد هذه الرؤوس يعرقل مسيرة هذا المجلس، في تشكيل حكومته التي لم يبقى على موعدها المحدد غير أيام، وإلا كيف نفسر أن نائب رئيس المجلس الرئاسي حضر مباراة كرة قدم في طرابلس، و استقبل بترحيب كبير، بينما يهاجم رئيس المجلس الرئاسي بعد تقديمه في زليتن لواجب العزاء !! ؟؟
السؤال الذي يطرح نفسه علينا، لماذا زليتن؟ سؤال مازال يشغل بالي حتى هذه اللحظة؛ فعندما دمر المتطرفون مقام سيدي عبد السلام الأسمر، وحرقت المكتبة الأسمرية، برر الكثيرون ممن يتصدرون المشهد أن تلك الحادثة مرتبطة بمحاولة سيطرة أنصار النظام السابق على زليتن، أما عملية سوق الثلاثاء فلماذا لم  نجد من يبررها أو يمنطقها.
شكلت مدينة زليتن منارة الإسلام الوسطي، باحتضانها الجامعة الأسمرية والمنارة التي خَرجَتْ حملة كتاب الله، الفاهمين العارفين بالدين الإسلامي الحنيف، والذي يعرقل وجودهم  في الواجهة هو سيطرة التطرف والفكر التكفيري والداعشي، على المشهد الليبي.
إن ما حدث في زليتن، كمن يضرب عصفورين بحجر واحد؛ ينتقم من الوسطية التي يمثلها شباب زليتن، بوقوفهم في وجه الفكر التكفيري من جهة، وعرقلة تحرك حكومة التوافق، وفرض شروط مسبقة عليها من جهة أخرى.
في مكالمة مسربة، بين مسؤول في الأوقاف الليبية، و أحد القيادات في طرابلس، ينبه فيها الاخير إلى أنهم يخسرون السيطرة على المساجد، ولا بد من تكثيف العمل على ضرورة إعادة تنشيط البرامج والنشاطات التي  وصفها (بالتثقيفية)  في مساجد طرابلس، وكان يحرص على الامر بشكل ملفت للنظر؛ حينها  تساءلنا لماذا التركيز على المساجد في طرابلس؟ وماذا يقصد أننا نفقد السيطرة عليها؟.
  ولكن بعد حادث تفجير بوابة السدرة، الذي قاده الطفل عبد المنعم ضويلة ابن الخمسة عشر ربيعا، المعروف بمواظبته على قراءة القرآن الكريم، في أحد مساجد طرابلس، كغيره من أقرانه، عرفتُ لماذا يركز هؤلاء على بيوت الله؟
انتبهوا أيها الليبيون؛ شبابنا أطفالنا عرضة لعمليات غسيل مخ وتجنيد، من أناس لديهم قدرات ومهارات كبيرة في ذلك.
لا أذهب هنا إلى منع الأطفال والشباب، من المواظبة على بيوت الله والجامعات، لكن لابد من الحذر والمتابعة؛ فهناك من يشتغل على أطفالنا وشبابنا، في كل مكان: المساجد، الجامعات، وشبكات التواصل الاجتماعي.
وفي الختام حان وقت العودة إلى كلمة سواء، والاعتصام بالله والوطن، وتحريم الدم الليبي، وإبعاده عن التجاذبات والمصالح السياسية الضيفة؛ فالليبيون كما يقول المثل الشعبي: "كبودهم درهت".
د.عبدالكريم الزياني
أكاديمي ليبي




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com