http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

مجيد الصيد: رسالة من جهنم

ليبيا المستقبل 0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مجيد الصيد: رسالة من جهنم



لن أخوض في ما يُعرف بالنظرية العالمية الثالثة ، لسبب واحد ، لأنها كذبة لا يصدقها عاقل ، ولا حتى من يدعى المُلكية الفكرية لها !

فقط ، اُريد أن أتطرق إلى ما يعرف بمقولة "السلطة والثروة والسلاح بيد الشعب" والتي أحتكرها الدكتاتور  ،...من الواضح ان المقولة لم تطرح من أجل تفعيلها على النطاق المحلي في ليبيا ولم يتم تفعيلها حتى على مستوى عائلة الدكتاتور نفسه ، تم الترويج لهذة الكذبة بطريقة دعت الى السخرية في مجتمعنا الليبي فما بالكم على المستوى العالمي .
مثلث الموت
السلطة والثروة والسلاح في يد الشعب ،(ثلاثي الموت) وضع الدكتاتور الترتيب العكسي من حيث أهمية الاركان الثلاثة ( الغاية والوسيلة ) ، من حيث الاهمية ، من البديهي إعتبار السلطة قمة الغاية ، غالباً ما تكون حلم الاطراف المتنازعة في الوصول إليها ، ولماذا السلطة ؟ ، لسبب بسيط  ألا وهو التحكم في الثروة والسلاح وهكذا تغلق الدائرة ،...يبقى السلاح الذي تم وضعه في المرتبة الاخيرة بعد السلطة والثروة ، هل هذا لا يعني ان السلاح وأهميته يستحق أن يكون في المرتبة الثالثة ؟  ، لا ، بالعكس هو الاكثر أهمية ، لان بالسلاح يتم الوصول إلى السلطة ومنها التحكم في الثروة ، بالضبط كما فعل القذافي نفسه من خلال إنقلابه المشؤوم .
أقرب من الواقع إذا كُتبت فحوى المقولة بطريقة عكسية ، "الشعب في يده السلاح لن يفقد الثروة من خلال السلطة ، بكلمات أخرى وبحقيقة الوضع الفوضوي الراهن ، "الشعب في يده السلاح سيفني نفسه من أجل السلطة والثروة " !
أغلب الليبيين نعرف أن نكتة "السلاح في يد الشعب" لم تدخل حيز التنفيذ لسبب واحد ، وهو أن الجلاد ليس بالمغفل ليسلم السلاح في يد الضحية (الشعب) ، الجلاد لا يمكن أن يسلم السيف قاطع الرقاب في يد المظلوم ، لهذا فإن مجرد الخوض في حقيقة هذة الفكرة يعتبر شتيمة موجهة لذكاء عقول الليبيين.
مهلاً ، لا تتسرع ، أنا لا اناقض نفسي !
إذا ما درسنا الخط الزمني للاحداث ، نجد ان القذافي فعلا وضع السلاح في يد الشعب وهذة حقيقة (لا تتسرع أنا لا اناقض نفسي) ،... بدون أي شك  الجلاد "القذافي" نفذ مقولته المستعارة وسلم السيف للشعب (أقصد السلاح) ، لهذا ، يجب علينا الان ان نعترف بالحقيقة ويجب أن ننصف بها المقبور ، فعلاً لقد نفذ الداهية مقولته وسلمنا أهم عنصر في ثلاثي الموت  "السلاح" حسب مقولته الثلاثية ، فقط علينا ان نعرف التوقيت والسبب ، متى ولماذا؟ .
عندما إقتربت نهاية نظام القذافي بدأت مرحلة تنفيذ ما يمكن تسميته بــ المخطط الجهنمي ، عند وشوك سقوط النظام أنقلبت المقولة من حيث الاهمية ، وتم العمل على العناصر الثلاثة لتصبح كالاتي،...النظام بدأ يفقد السلطة ولكنه يمسك بعنصرين مهمين ، جزء ضخم من الثروة وايضاً أهم شيء، السلاح .
تم تسخير الثروة لتنفيذ خطة محكمة ، كما لو كانت رسالة القذافي من حهنم ، " الطوفان الذي سيأتي بعدي " ،...لقد قالها نجله سيف ، "السلاح متوفر وسوف نقتل بعصنا البعض " أعتقد أنه في الواقع أراد أن يقول ،..."سوف نجعلكم تقتلون بعضكم البعض" ،...لقد فعلها الداهية ، اعطانا السلاح ، فتح المخازن كما لو كانت طيات نفسه تقول ، " سأعطيهم السلاح وسأترك فراغ السلطة وطعم الثروة كفيل بأن يجعلهم يفنون بعضهم البعض من أجل ملء الفراغ " .
"أنا فهمتكم" ، قال معمر !
"حسناً يا ليبيين ، عرفت أنكم تريدون الحرية ،عرفت أنكم تريدون الثروة ، والان فهمت أنكم تريدون تجريدي من السلطة ،...حسناَ سأعطيكم مفتاح "النجاح" ، ساترك لكم أهم عنصر ، مفتاح الوصول الى السلطة ومنه الى الثروة ، ساعطيكم كلمة سر تمكنكم من الدخول الى مغارة علي بابا ، مغارة ثروة ليبيا " .
لم تكن ، البداية ولا النهاية كقصة علي بابا والاربعون لصا ، لم تكن كلمة السر "افتح يا سمسم" ولا حتى "إفتح يا فاتح" ، أصلا ، لا وجود لكلمة سر ، لان باب المغارة كان مفتوحاَ على مصراعيه ، (كم كان كريماً ذلك القذافي) ،... لا وجود للذهب ولا لمجوهرات ولا للاموال ،...ما الذي كان ينتظر الليبيين في مغارة الثروة ؟ ، ما الذي وجده الليبيين في مغارة النعيم؟ ، ... ما الذي وجده الليبيين ؟...الحواب ، لم تكن المغارة مغارة ، بل كانت ترسانات "سلاح وذخيرة ،... جبال من الاسلحة والذخيرة ، كميات هائلة من أدوات وآلات الموت ، مئات الملايين ، ترسانة تكفي لتسليح شعوب افريقيا بأجمعها ، لم تكن أسلحة دمار شامل ، لان الخطة الجهنمية لم توضع حتى تنتصر فئة من الليبيين على أخرى ـ بل ليهلك الليبيين جميعاً ، لا منتصر وملا مهزوم ، لا غالب ولا مغلوب ، حرب أهلية طويلة المدى !
مستر هايد
من الانقلاب "الابيض" إلى مستر هايد القذافي ومروراً بمجازر القائد المفكر،... لم يكن إنقلابه دموي ، كانت نهاية لسفاح بنى صنمه بنفسه وأسقطه شعبه ، وصل الى السلطة وإنفرد بها ونكل وأفسد تم سفك الدماء من أجل البقاء في السلطة ، وعندما أتت وإقتربت ساعة الخلاص منه ومن نظامه ، قام وأهدى الشعب ما يطمح اليه (السلاح) ، سلم الشعب العصا السحرية  ، أو بالأحرى ، أعطى الشعب تذكرة ذهاب ليرافقه بها الى الحجيم !
لقد تم القضاء على نظام دموي فاسد ، وليس ما يحدث في ليبيا من فوضى وتراكمات إلا أفضل دليل على مدى فساده ، لا زلنا نتخبط الى يومنا هذا ، ولا زلنا نبحث عن مغارة على بابا وتركنا ولم نأبه بالاربعين حرامي ، لا "زلنا" نبحث مخدوعين والسلاح بأيدينا عن الطرق التي تؤدي الى السلطة والثروة ، بالرغم من أن خارطة الكنز المفقود موجودة أمام انوفنا لم نفهم كيفية قرائتها وحل شفرتها البسيطة ،...
الكنز المفقود
كنزنا ليبيا ! ، لا مدينة ولا واحة ولا قبيلة ولا شيطان قنينة ،... ليبيا هي كنزنا ! ، فليفهم من يريد وليذهب إلى الجحيم من لا يريد أن يفهم ... مهما صرخنا ومهما كبرّنا " تكبير ، تكبيير"  ومهما قاتلنا بعضنا البعض ومهما دمرنا وحرقنا مقدراتنا ، لن ننجح في وضع الاسس الحضارية لبناء مستقبل امتنا الليبية ،... لقد سقط القذافي وانهار نظامه ولكن الان ، أرى بصمة الخيانة لدماء شهداء ثورة فبراير الاولين ، أرى الخيانة في كل روح تُزهق وفي كل مؤسسة تُحرق وفي كل قطرة تدم ليبية تُسفك ،...نحن نتدحرج تدريجياً إلى الهزيمة المعنوية ، أكاد ان أسمع صدى قهقهة من إدعى المجد ، أكاد اسمع قهقهة مستر هايد ، اكاد أن اسمع قهقهته تأتي من أعماق الجحيم ، تدوّي لتصل إلى عالم الاحياء ، وكأنه يريد أن يوصل رسالته من جهنم ، رسالة تهكم مختصرة في سؤال واحد :
من الذي إنتصر، أنا أو أنتم ؟ .

***

إخوتي وأخواتي ،... عذراً ،  لم أفقد الأمل ، فقط ،  إنه داء الوطن  الذي أصبح لا يطاق ! 

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com