http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

الربيع الأسلامي .. بقلم / منصور يوشناف

ايوان ليبيا 0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الربيع الأسلامي .. بقلم / منصور يوشناف



 

بقلم / منصور يوشناف

كانت ايران احد اهم مواقع الصراع بين القوتين العظمين , اعني الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وكانت امريكا تعول على دور كبير لايران في انهاك الاتحاد السوفيتي واثارة عواصف التغيير فيه من اجل تفكيكه , كانت ايران دولة مسلمة رغم كل مظاهر التغريب , وكان ارتباطها بامريكا متينا ويبدو كما لو كان ابديا ولا فكاك منه, كل ذلك ساد ايران في التصف الاول من القرن العشرين,قبل وبعد ثورة مصدق ذات الافق التحرري الذي كان تعبيرا عن رغبة شعوب العالم الثالت في فك الارتباط بقوى الاستعمار وبناء الدولة القومية المستقلة والساعية للبناء المستقل.
طوال فترة حكم الشاه والتبعية والارتباط العضوي بامريكا قاومت حكومات الشاه واجهزته الامنية كافة التيارات السياسية والتحررية وخاصة ذوات الافق الاشتراكي والديمقراطي وقمعتها على نحو فض ومتوحش ,فكانت السجون والمعتقلات والتصفيات الدموية لاتتوقف لعناصر ورموز تلك التيارات , كان الشاه وجهاز " السافاك" يقطعون رؤوس الاشتراكين والشيوعين والديمقراطين والليبرالين وبمباركة من امريكا "العلمانية والديمفراطية والليبرالية" , مقابل كل هذا حظي التيار الديني المعارض ايضا للشاه بتعامل لين وبقوانين تمنع "اعدام ايات الله" تلك الدرجة الدينية "القيادية" , كان ذلك التيار يعد لحرب ضد الاتحاد السوفيتي ولاثارة الشعور الديني الاسلامي في جمهوريات الاتحاد السوفيتي المجاورة لايران وذات السكان المسلمين .
مع تفجر الثورةالايرانية وانهيار حكم الشاه, وجدت التيارات الديمقراطية والعلمانية والاشتراكية تفسها مدمرة ومنهكة وتفتقد للقيادات والرموز,ولاتملك من قوى الشارع شيئا,كل ذلك, رغم الزخم التاريخي الذي شكلته عبر تاريخ طويل من الكفاح المرير استلم التيار الديني زمام المبادرة وقاد الشارع الايراني نحو اهداف ذلك التيار الخاصة.
.
كانت الثورة الايرانية تقدم للاسلام السياسي انقاذا "ثوريا" ظلت تزعته المحافظة في البلدان العربية تفتقده , بل وتعاديه, لتقفز "الثورة الايرانية" بهذا الاسلام الى صفوف حركة القساوسة الثوار بامريكا اللاتينية الذين قادو الفلاح المسيحي هناك الى ميادين الثورة الاشتراكية ولتعزل الكنيسة الراعية للدكتاتورية والاقطاع عن قطاعات الشعب و طموحاته.
الاسلام ومع الثورة الايرانية يتنفس خارج جوامع "الانظمة" ويدرك ممثلوه وقادته عبر المنطقة العربية خاصة " ان الثورة والخروج " ممكن وضروري, وان الشارع هو " الجامع" الاهم.
من هناك ومن "ربيع طهران" ينطلق الربيع الاسلامي , يحدث الانشقاقات الكبيرة والهامة في مصر ولبنان والعراق والخليج والشمال الافريقي, ويبدأ تشكيل خلاياه في المنطقة العربية, ليستلم كل شؤون الثورة في المنطقة ضد الانظمة , بل وينجح في ان يكون المقاوم للاستعمار في افغانستان ويصعد في حركة المقاومة الفلسطينية ويتولى زمام المبادرة عبر "حماس والجهاد الاسلامي" وليكون المدافع عن الارض والكرامة في لبنان عبر "حزب الله" .
" الاسلام الثوري" المستلهم من "ربيع طهران" يرث شعارات التثوير والتحرير ويحول الاسلام المحافظ من حليف الانظمة وداعمها الى المتمرد عليها وعلى منظوماتها بل والمحرض على الثورة ضدها .
استطاع هذا الاسلام ان يملأ الفراغ الفكري وحتى الوجداني الذي امتلأ لعقود طويلة بافكار التحرير والتنوير ذات المحتوى القومي والاشتراكي والاهم "العلماني" والذي انهارت اخر صروحه بهزيمة حزيران وطابعه "الشمولي" المعادي للتعدد والتنوع.
الاسلام المحافظ ينجز قطيعته التكتيكية مع اساليب عمله السابقة وتقيته التاريخية ويشهر سيفه لاعادة فتح "ديار الاسلام" .
على هذا النحو وكما حدث في ايران يلتقط الاسلام المحافظ " النوستالجي" المسعى شرارة الربيع العربي ويحيله بسيفه وبخبرته الافغانية وتنظيماته السياسية المعسكرة الى "ربيع اسلامي" رغم كل محاولات "قوى العلمانية" المنهكة والمغتربة للحفاظ على شعارات "الربيع " في الديمقراطية والتنوير .




شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com