http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

ادريس المسماري: حكومة للوطن لا للمحاصصة

ليبيا المستقبل 0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة

لم يكن هناك مناصا من ان يأتي تشكيل حكومة الوفاق الوطني وفق محاصصة جهوية  بغيضة "!!" فما حدث خلال السنوات الأربع الماضية من تقاتل وانهيار لمنظومة الأمن، وترد القيم والاخلاق وانتشار الفوضى والعبث بالنسيج الوطني، وتبديد واستنزاف لثروة البلد، فرض  لغة المحاصصات والاستحواذ وتوزيع الغنائم  بقوة السلاح.



انها حقائق موجعة، عرضت وتعرض الوطن لشبح التقسيم لرقعته الواحدة، المنتهكة من قوى إقليمية ودولية، هذه القوى على اختلافها لها مصالح وأجندات قصيرة وطويلة الامد وهي من يسكب بنزين الفرقة والانشقاق على نار الخلافات والصراعات الجهوية والقبلية والحزبية!!!

من محصلة القول اننا نجني حصاد اثنين وأربعين عاما من العسف والقمع والتهميش وتراجع الخدمات وضعف الاقتصاد والنهب المنظم لثروة المجتمع الليبي، وفي مقدمة كل هذه العوامل يأتي التخلف الناخر في عمق البنية الثقافية والسلوكية الليبية. ولو القينا نظرة بسيطة على ثقافة وسلوك العديد ممن يطلقون على انفسهم "ثوار" لوجدنا تطبيق معكوس للمقولة الخلدونيىة "ان المغلوب مولعا دائما بتقليد الغالب؟؟" بمعنى التماهي مع الثقافة القذافية السلطوية، وتقليد فجاجتها في الراي والسلوك. 

وفي مجتمع لم يعرف حرية الرأي والتعبير، ولم يتعود على الحوار والاختلاف، أو احترام القانون ومفهوم المواطنة، وقيم التسامح والتعايش السلمي... فان الآفات المناقضة للوطنية والتحضر تتعمق جذورها في التركيبة الليبية وهذا ما حدث خلال العقود الأربع الماضية ولايزال...!؟

المحصلة السابقة أدت الى ما نعايشه اليوم من مهازل لذا من الطبيعي، أن تكون مخرجات ثورة فبراير بهذه الصورة المأساوية.

هذه هي صورة الواقع، كما تتجلي واضحة للعيان، فهل من المفترض القبول بها والتماهي معها، والعمل بمقتضاها، ام علينا الوقوف ضدها ودحضها، والعمل على تغييرها، من خلال العمل على إشاعة القيم السوية والايجابية، التي تحقق وحدة الوطن وأحترام مواطنيه، وتحقق مبدأ العدالة وحكم القانون بين افراده. 

لذا فإن قبولنا - مضطرين - بمبدأ المحاصصة الجهوية للخروج من عنق الزجاجة التي تكتم على انفاسنا، لا يعنى التخلي عن المسئولية التاريخية تجاه وطننا، التي توجب علينا العمل المثابر والجاد والصبور على تغيير هذا الواقع المزري، لأن استمراره يؤدي في نهاية الامر الى المزيد من التشرذم والانقسام، 

ان اطلاقنا على الحكومة اسم "حكومة الوفاق الوطني" او "الوحدة الوطنية". لا يغير من جوهر وحقائق الأشياء على الأرض، انما يغيرها الأساليب والطرق العملية والرؤية الشاملة التي تخدم مصلحة الوطن وترتفع عن كل مصلحة ذاتية فردية أنانية. وبالتالي يصبح من الملح  أن ندعو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني،الذي جاءت به الظروف الصعبة الملحة التي فرضت المحاصصات الجهوية، أن يكسر القوقعة التي صنعت له، ويكسر هذه القاعدة المصطنعة، ليكون حكومة لكل الليبيين وليس ممثلين لأقاليمها وقبائلها  وأول خطوة في هذا الاتجاه، ان لا تقع محاصصة الوزارات والمناصب السيادية بين الأقاليم، وانما بين المواطنين الليبيين وفقا للكفاءة  والنزاهة والمسئولية والوطنية.   ذلك هو المعيار الذي على مجلس الرئاسة أن يعتمده ويتحمل مسئوليته التاريخية  في اختباراته، ليعيد التأسيس والبناء للدولة الليبية على اسس سليمة.، أولها  واساسها مبدأ المواطنة. 

الحكومة مطالبة في ذات السياق بأن تتحلى بأكبر قدر من الشفافية والوضوح في ما يتم من مداولات في اجتماعاتها وتطلع المواطن على مجرياتها وحقائقها، وحتى لايترك فريسة للشائعات والاكاذيب التي تبثها بعض وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي المغرضة التي انشأت لهذا الغرض.

مسئولية عضاء مجلس رئاسة حكومة الوفاق جسيمة وكبيرة، وتتطلب إرادة وطنية صادقة.تعلي من شأن الوطن والمواطن، ولا تعلي من شأن القبيلة او الجهة او الإقليم، الا بما يخدم الوطن ككل واحد.

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/2138

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com