http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

سعيد العريبي: هذا الكتاب (7) "روائع إقبال"... لأبي الحسن لندوي (8/7)

ليبيا المستقبل 0 تعليق 23 ارسل لصديق نسخة للطباعة

هذا الكتاب (7): "روائع إقبال"... لأبي الحسن لندوي (8/7)
"هكذا تحدث شاعر الإسلام محمد إقبال"



"خرجت من أندية الشعر والأدب، كئيبا حزينا، فليس في نغماتها وأفكارها، ما يبعث الروح ويثير الطموح، إنه شعر بارد، يخرج من قلوب باردة، وأدب ميت يصدر عن أدباء ميتين". محمد إقبال

عن مجازر الإيطاليين في بلادنا:

وعندمــا غزت إيطاليا ليبيا، كان لهــذا الغــزو في نفسيـة الشاعر أعمــق الأثر، فنظـم قصيدتـه (فاطمة بنت عبد الله)  وهي فتــاة مسلمــة استشهدت في أثناء الغزو.. وفي قصيدتــه (هدية إلى رسول الله) يقول: "إنـه حضر عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: مــاذا حملــت إلينا من هدية.. فاعتذر الشاعر عن هدايا الدنيا، وقال: إنها لا تليق بمقامكم الكريم ولكنني جئت بهدية، وهي زجاجة  يتجلى فيها شرف أمتك وهو دم شهداء طرابلس".

• عن زعماء الأمة:

تحدث في قصيدته (شكوى إلى الرسول) عن الزعماء والقادة، الذين يتزعمون المسلمين وليست لهم صلة روحية بالنبي صلى الله عليه وسلم فقــال: "أنا برئ من أولئك الذين يحجون إلى أوروبا، ويشدون إليها الرحال مرة بعــد مرة، ولا يتصلون بك أبدا في حياتهم، ولا يعرفونــك".

• عن الحضارة الغربية والأقطار الإسلامية:

يعتقد محمد إقبال، أن هذه الحضارة غيرقادرة على إسعاد البلاد الإسلامية، وإعادة الحياة إليهـا، يقول في ذلك: "إن الحضارة التي أشرفت على الموت، لا تستطيع أن تحي غيرها".

• عن دعاة التجديد:

يسئ إقبال الظن بدعاة التجديد - وبالأصح التغريب - في الأقطار الإسلامية، ويخشى أن تكون الدعوة إلى التجديد حيلة وستارا، لتقليد الإفرنج، يقول: "إنني يائس من زعماء التجديد في الشرق، فقد تواجدوا في نادي الشرق بأكواب فارغة، وبضاعة مزجاة في العلم والفكر". ويعاتب الأمم الشرقية التي كان دورها التوجيه و القيادة، فأصبحت تمثل دور التلمذة الخاشعة، والتقليد الذليل، يقول وكأنه يشير إلى الشعب التركي، ومن على شاكلته: "إن أولئك الذين كانوا يستطيعون أن يقودوا عصرهم، أصبحوا بسخافتهم يقلدونه ويمشون وراءه".

• عن كمال أتاتورك وثورته:

وينتقد الثورة التي قام بها كمال أتاتورك في تركيا، ويذكر سطحيتها وتفاهتها، ويرى أن زعيمها محروم من كل إبداع وابتكار، ومن كل أصالة في التصميم والتخطيط، وانه ليس إلا مقلدا أعمى لأوروبا، يقول في ذلك: "إن كمال الذي تغنى بالتجديد في حياة تركيا، ودعا إلى محو كل أثر قديم وتراث قديم، جهل أن الكعبة لا تجدد ولا تعود إلى الحياة والنشاط، إذا جلبت لها من أوروبا أصناما جديدة، إن زعيم تركيا لا يملك اليوم أغنية جديدة، إنما هي كلها أغان مردودة معادة تتغنى بها أوروبا من زمان، إن الجديد عنده هو القديم الأوروبي، الذي أكل عليه الدهر وشرب.. ليس في صدره نفس جديد، وليس في ضميره عالم جديد، فاضطر إلى أن يتجاوب مع العالم الأوروبي المعاصر، إنه لم يستطع أن يقاوم وهج العالم، فذاب مثل شمعة، وفقد شخصيته".

• عن العرب:

تحدث محمد إقبال في كتاباته وفي أشعارا عن الأمة العربية، وخصها بأجمل قصائده، وبين فضلها وسبقها في حمل الرسالة الإسلامية، وناجي ربه كي ستتيقظ اليوم، وتأخذ مجددا بيد الإنسانية إلى سعادتها وكمالها: "لقد أكرمت يا رب! رعاة الإبل وسكان الوبر - يقصد العرب -  بنعم فريدة، لم يشركهم فيها أحد. لقد أفردتهم بعلم جديد، وإيمان جديد، وشعار جديد، هو آذان الصبح. فقد أفلست الأمم في العلن الصحيح، والإيمان القوي، والذوق الرفيع، والدعوة الصارخة السافرة إلى التوحيد، على حين غفلة من الناس، أما العرب فقد فاجأوا العالم بصحة علمهم، وجدة إيمانهم، وسلامة ذوقهم، ودوي أذانهم في السكون المخيم على العالم، والظلام الحالك"... "لقد كانت الحياة فقدت لوعتها الفائضة بالإيمان والحنان. إنهم لا ينظرون إلى الموت كنهاية لهذه الحياة، وكتلف للنفس الإنسانية، إنهم يرون فيه فتحا جديدا، وعيشا جديدا.. أعد يا رب! إلى هذه الأمة المؤمنة، الحمية الإيمانية والغضبة المؤمنة، التي تجلت في دعاء نوح، حيث قال: "رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً" حتى تصبح صاعقة على عالم الكفر والفساد. واخلق فيها المطامح البعيدة، والعزائم القوية الشديدة، واقذف في قلوب الناس رعبها وهيبتها، حتى تعمل نظراتها عمل السيوف".

• عن واقع المسلمين:

يشعر محمد إقبال بهذا التدهور الذي وقع في حياة المسلمين، ويتألم أشد الألم، ويبكي دما، وشعره يفيض بهذه الأنات والدموع،  يقول في إحدى قصائده مخاطبا المسلم: "يا وارث  التوحيد الإسلامي، لقد فقدت الكلام الجذاب الساحر، والعمل المسخر القاهر، ولقد كنت يوما من الأيام، إذا نظرت إلى أحد، ارتعد فرقا منك، وطار قلبه شعاعا، وقد أصبحت اليوم كسائر الناس، لا تحمل روحا ولا تجذب نفوسا".

• عن الإيمان الصادق:

يرى محمد إقبال أن القلب هو مصدر هذا التهور الذي أصاب المسلين، بعدما أفقرت قلوبهم من الإيمان وشعلة الحياة.. في ذلك يقول: "لقد فقد المسلمون سورة الحب الصادق، ونزف منهم دم الحياة، فأصبحوا هيكلا من عظام، لا روح فيه ولا دم، الصفوف زائفة، والقلوب مضطربة، والسجدة لا لذة فيها، وذلك لأن القلب خال من الإيمان".  ويقوا أيضا: "إن الإيمان الذي يبعث في الرجل الاعتداد بالنفس، والاحتفاظ بالكرامة، يمنع من الوقوف على أبواب الملوك، والخضوع للمادة والسلطان". ويقول كذلك: "لقد فقد المسلم لوعة القلب، وانطفأت نار الحياة فيه، فأصبح ركاما من تراب". ويقول أيضا: لم أر في محيطك أيها المسلم لؤلؤة الحياة، وقد بحثت عنها موجة موجة، وتفقدتها صدفة صدفة".

• عن كلمة التوحيد:

ينتقد محمد إقبال الحضارة العصرية، التي كان مصدرها أوروبا الثائرة فيقول: "إن الحياة الإنسانية لا تستقيم، ولا تتزن إلا إذا جمعت بين النفي والإثبات، بين الجحود بالزائف الباطل، وبين الإيمان بالحق الثابت، وتلك هي الكلمة الجامعة، التي أصبحت شعار الإسلام وعقيدته تلك هي: لا إله إلا الله".

• عن الأدب والفن:

بكلمات حكيمة، مبنية على تجارب واسعة، ودراسات عميقة، يستعرض إقبال وجهة نظره عن الأدب والشعر والفن والأفكار.. فيقول: "إن كل مأثرة وكل إنتاج، لم تذب فيه حشاشة النفس، ناقص وجدير بالفناء والزوال السريع، وكل رنة أو نشيد، لم يدم له القلب، ولم تتألم له النفس قبل أن تصدر، ضرب من العبث والتسلية، ولا مستقبل له في المجتمع وعالم الأفكار". وهذا هو سر الخلود والبقاء للآداب والأفكار والإنتاج، وهذا هو سر تفاهة الأدب الجديد، الذي يولد سريعا ويموت سريعا، وهذا هو سر التأثير والخلود، في شعر إقبال وإنتاجه.. فهل يسمع أدباؤنا وشعراؤنا..؟.. ويقول في موضع آخر: "خرجت من أندية الشعر والأدب، كئيبا حزينا، فليس في نغماتها وأفكارها، ما يبعث الروح ويثير الطموح، إنه شعر بارد، يخرج من قلوب باردة، وأدب ميت يصدر عن أدباء ميتين".

• وعن الرزق الكريم يقول:

"إن الرزق الذي يفقد الأبي الكريم كرامته، ويرزأه في حريته وشرفه سم زعاف، إن القوت المقبول، هو الذي يظل معه الرجل موفور الكرامة، مرفوع الهامة. ازهد في أبهة السلاطين، واعرف نفسك، واحتفظ بقيمتها وكرامتها. إن السجدة التي هي جديرة بالاهتمام، هي السجدة التي تحرم عليك كل سجدة لغير الله".

 

 

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com