http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

الطفولة الليبية في عهد فبراير ....موت مبكّر، وشخصيات مضطربة ومستقبل مجهول

ايوان ليبيا 0 تعليق 7 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الطفولة الليبية في عهد فبراير ....موت مبكّر، وشخصيات مضطربة ومستقبل مجهول



 

محمد الامين يكتب : الطفولة الليبية في عهد فبراير موت مبكّر، وشخصيات مضطربة ومستقبل مجهول

اطلعت خلال اليومين الماضيين على تقرير حول الوضع الصحي وإحصائيات الوفيات بسبها نشرته صحيفة بوابة الوسط الالكترونية بعنوان" ثلاجة دار الرحمة تستقبل 437 جثة لأطفال حديثي الولادة في 2015". وعلى الرغم من كون محتوى التقرير كان في مُجمله يتناول موضوع وفيات الأجانب والمهاجرين غير الشرعيين، فإن الرقم المفزع والذي بلغ 437 حالة وفيات لأطفال حديثي الولادة عام 2015 المنقضي فقط، وبمستشفى سبها فقط أيضا!!! هذا الرقم قد جعلني أتناوله بالتعليق وأحرص على إنارة بعض الزوايا المظلمة حول هذا الموضوع.

هذا الرقم كارثيّ كما ترون حتى ولو كان نصفه فقط يتعلّق بليبيين.. ولعلّ عدم تفصيل التقرير لهذا العدد وعدم إيضاح عدد الليبيين ضمن الأطفال الموتى، فإن الواضح أن منطقة الجنوب ليست منطقة منكوبة تنموياّ أو تعليميّا، فحسب. وهي ليست كذلك في مرمى العصابات وتجار السموم والسلاح فحسب، أيضا.. بل هي كذلك ممرّ ومستقرّ لآلاف المهاجرين الذين يتدفّقون عليها من بلدان الجوار بالخصوص، ومن إقليم الساحل الأفريقي، وحتى من شرق أفريقيا وجنوبيّها.. وهؤلاء تختلف أحوالهم وأهدافهم، فمنهم من يستهدفون الاستقرار بليبيا ومنهم من يعتزمون عبور المتوسط نحو أوروبا، وهؤلاء بدورهم يمكثون فترات متفاوتة بالأراضي الليبية لجمع تكلفة الإبحار التي يشترطها مهرّبو البشر.. لذلك ترى منطقة الجنوب بأكملها تعجّ بهؤلاء الوافدين الذين قليلا ما تستهدفهم دوريات الاعتقال أو الاحتجاز فيظلون بين سكّان المنطقة ومنهم كثيرون ممّن يحملون أمراضا فيروسية وساريَةً ومُعدية، إمّا بسبب شدة معاناتهم أثناء رحلات هجرتهم أو لكونهم مصابين بها قبل أسفارهم.

والمعلوم أن كثيرا من جاليات البلدان الأفريقية المنتشرة بمختلف مدن الجنوب غير مراقبة وتضطر إلى العيش في بيوت جماعية بشكل فوضوي، ويكثر بينها الاختلاط واستهلاك المسكرات ممّا يؤدي في كثير من الأحيان إلى حالات ولادات ليست بالقليلة، وسرعان ما يقضي المواليد بسبب سوء الظروف الصحية أو المعيشية وانعدام رعاية الحوامل بعد الوضع أو لأية أسباب أخرى..
وإذا كان سوء الرعاية الصحية وغيابها أو انعدامها هو في الحقيقة قاسم مشترك بين الوافدين والليبيين على حدّ سواء، فإن عدم الاستقرار وانعدام الأمن والاشتياكات المسلحة بين العصابات والقبائل والميليشيات المختلفة هي أيضا عوامل تؤدي إلى ازدياد حجم الوفيات وارتفاع نسبتها بين الأطفال الرّضّع أو حديثي الولادة، وحتى في صفوف الأمّهات..

هذه المعاناة لا تقتصر على مستشفيات وسكان المنطقة الجنوبية، لكنّها الأسوأ بمدن ليبيا بإجماع الملاحظين للأسباب التي ذكرت.

لكن لأطفال ليبيا بالمدن الأخرى معاناة من صنف آخر رغم كونها مشتركة بينهم وبين إخوتهم الجنوبيين، إنها الاضطرابات النفسية، وحالات الخوف المرضي من الأصوات المرتفعة وفوبيا السلاح وأصوات الارتطام، والفزع والاضطراب أثناء النوم، وحالات التبوّل اللاّإرادي..

وللمعاناة مخرجات كثيرة ونتائج وتداعيات لا حصر لها لعلّ أهمّها انتشار الأميّة بسبب انقطاع التحصيل التعليمي وهجرة الكتاتيب والمنارات ورياض الأطفال نتيجة للحرب وتردي الوضع الأمني، وانتشار العنف في صفوف الأطفال واليافعين، والشراسة المفرطة وارتفاع منسوب العنف بداخلهم، والإدمان المبكّر على التدخين والمسكرات والعدوانية إزاء غيرهم، والاندفاع الشديد إلى استخدام السلاح تقليدا للآخرين..
إن خروج مثل هذه البيانات والمعلومات الصادمة عن أحوال الأطفال الليبيين ليس وليد اليوم أو أمس، فقد نشرت صحف كثيرة ومراكز بحثية ليبية وأجنبية عددا غير قليل من الدراسات والتقارير حول الكارثة الحقيقية التي تنتظر ليبيا بعد النكبة، وهي خسارة ما لا يقلّ عن جيلين اثنين هُما الأطفال واليافعون، أي أولئك الذين يتراوح سنّهم بين 8 و16 عاما.

فبالإضافة إلى حالات الوفيات المبكرة وأرقامها الكارثية والمخاوف "الديموغرافية" الشديدة حول مستقبل الشعب الليبي، هنالك مخاطر شديدة أن يكون النّاجون من الموت المبكّر ذوي شخصية هشّة وصحّة مُعتلّة وعُقد نفسية لا حصر لها.. وهذا في تقديري ممّا يقتضي الدراسة والحرص الشديد إذا علمنا ما قد فقدته ليبيا من شبابها ورجالها وكهولها، بما يعنيه من مخاطر "التهرّم" السكاني التي ليس بالخيالات ولا بالأوهام لأن لها أسبابها ومبرّراتها..

أقول هذا والدّور على أخواننا الخبراء و المتخصّصين والدارسين كي يفيدوننا بمدى حقيقة المخاوف التي يتحدث عنها كثيرون بخصوص صعوبة تدارك المجتمع الليبي للأضرار الديموغرافية التي لحقتْه.. وإمكانية ترميم بُنية الأسرة الليبية بعد خسائرها الكثيرة معنويا وسكّانيا.. بالإضافة إلى دراسة انعكاسات الأوضاع الأمنية والمعيشية والنفسية على مستقبل الأسرة الليبية فيما يتعلق بنسبة الخصوبة وفرص الإنجاب.. وتقييم التشوهات المحتملة للتلوث البيئي بسبب الأسلحة والقنابل والذخائر السامة والغازات والقذائف.. وكذلك بسبب الاستغلال غير الآمن لموارد الطاقة كالغاز والنفط..

وهذا ما يهُمّ أطفال ليبيا بالداخل. أما من هُم بالخارج، فهؤلاء قصّة كارثية أخرى لكنها مختلفة لذلك سوف أتناولها بالحديث في مقام منفصل. فليس ما قلتُهُ غير قليل من كثير.. وللحديث بقية.




شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com