http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

يوسف العزابى: الجار قبل الدار... يا مجلس الرئاسه

ليبيا المستقبل 0 تعليق 16 ارسل لصديق نسخة للطباعة

والجار القريب قبل الصديق البعيد، هذا مثل يردده الناس من قديم الازمان، وهو يدلل على مدى اهمية اختيار الجار وحسن التعامل معه. فالجار اما ان يحببك فى بيتك ويجعلك تتمسك به، او قد يؤدى بك الى العكس فتكره البيت والحى ومن فيه.



وكما قرأت هنا فى المواقع، فهو مثل مأخوذ من القرآن الكريم الذى اوصى كما فى سورة النساء "بالاحسان الى الجار دى القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب" والرسول الكريم قال "لقد ظل جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت انه سيورثه". "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره". "لايؤمن احدكم حتى يحب لاخيه (جاره) مايحب لنفسه".

والجار فى عصرنا الحديث لايقتصر على الانسان الفرد، وانما على الدول الملاصقة والقريبه وخصوصا اذا كانت هناك قواسم مشتركه عديده. وفى الحالة الليبيه هى تونس ومصر والجزائر والمغرب وتشاد والسودان والنيجر وموريتانيا. تم تتسع الدائرة لتشمل مالطا ودول البحر المتوسط المعترف بها  وتركيا لتتسع لتشمل الدول العربية والاسلاميه الاخرى وغيرها بطبيعة الحال.

وما يهمنى فى هذا المقام هو التطرق الى الزيارات التى قام بها رئيس المجلس الرئاسى والتى لم يقم بها، لاقيم كيف تحدث بعض الاخطاء التى قد لاتكون عن قصد ولكنها تسبب شرخا فى العلاقات بين الدول يحتاج معه المسؤولون بعد ذلك الى جهد مضاعف لعلاجها،و قد لايثمر تماما.

السيد السراج ومساعديه او بعضا منهم قاموا بتأدية زيارات رسمية الى كل من مصر وتونس وايطاليا وتركيا. وتخلف حتى الان عن زيارة المغرب وان كان قد زارها اثناء توقيع اتفاق الصخيرات واجتمع مع وزير خارجيتها وصدر بعض الكلام عن العلاقات، لكنها لم تكن رسميه بالمراسم المغربية المعروفة للزيارات ومن ضمنها لقاء ملك المغرب. وتخلف عن زيارة الجزائر وهو فى تقديرى خطأ كبير حتى ولو كان غير مقصود مالم يتم اعطاء تفسير مقبول لهذا التأخير فى الزيارة والقفز الى ايطاليا والى تركيا. والجزائر للذى لايعرفها هى رقم فى غاية الصعوبه فى هذه المنطقة لايمكن لمن اراد ان يعيش ويستقر ويتقدم ان يتجاهله. وخصوصا من الجيران الاشقاء.

فمنذ استقلال الجزائر الذى تحصلت عليه بدماء مليون شهيد او اكثر، واصبحت لها دولة وحكومة ورئاسه، فرضت نفسها على الواقع فى شمال افريقيا  لايتم شىء الا برضاها وموافقتها، ومصير الاتحاد المغاربى الذى هو لابالميت ولا بالحى بالرغم من عمره المديد، يقول عن وضعه هذا، الذى يعرفون دقائق السياسه، ان الفضل فى ذلك يرجع الى الجزائر وسياستها تجاه المغرب فى قضية الصحراء. فهى لاتقبل بحل يقترحه المغرب والمغرب لايقبل بحل لا ترضى به الجزائر. وهاهى المشكلة قائمة بالرغم من معاناة اصحاب الشأن فى صحراء تندوف. الاتحاد بين ليبيا وتونس ايام المرحوم الرئيس ابورقيبه وزعيمنا المفدى والذى اطلق عليه اعلان جربه سقط ومات خلال ساعات من الاعلان عنه، لان الجزائر لم توافق ولم تستشر ولم تدع، ويقول الرئيس الراحل ابومدين  كما نقل عنه، عندما دعى للحاق بالركب، بان الجزائر لاتركب فى القطار وهو يتحرك. ولكن عندما وقف القطار لم تاتى للركوب وانما نسف القطار وكان خيرا على الشعبين التونسى والليبى على كل حال.

ولعلى استذكر من تجربتى الخاصه حديثا جرى بينى وبين السفير المغربى فى المانيا منذ ربع قرن مضى، السيد عبد القادر بن سليمان وكان شخصية محترمة وخبير فى الشؤون المغاربيه ان قال لى، هل تعلم ان هذه الاتفاقيات التى يتحدثون عنها اليوم " فى ذلك الوقت 1988-89، كنا نناقشها ونتفق بخصوصها فى الستينات، وعندما نصل الى اتفاق بين وفود ليبيا وتونس والمغرب تعرقل الجزائر ما اتفقنا عليه لانه ليس كما تريده هى او هى التى رسمته، ويتوقف الحال ويعود كل منا الى بلده خاوى الوفاض. وقال ان السياسية الجزائرية لاتقبل بمالا تهندسه هى بنفسها وان تكون فى مقدمة اى اتفاق. هذه هى الجزائر ولااظن ان شيئا قد تغير وهى محقة فالدول يجب ان تعتز بنفسها مادام فى الامكان ذلك.

الجزائر تابعت عن كثب احداث الثورة الليبية منذ ساعاتها الاولى واستمرت المتابعة لحظة بلحظه، وتصريحات المسؤولين الجزائريين  قدتملآء صفحات كتاب، وكذا تحركاتهم شرق وغربا. واستقبلت من الوفود الليبية وعلى كل المستويات العديد، وعقدت اجتماعات للحوار كانت متقاربة فى التوقيت لاجتماعات الصخيرات. اما واقع الحال على الحدود بين البلدين وهى حدود طويله، فهى دائما فى حالة تربص او استنفار فتجارة التهريب فى الاشخاص والاسلحة والمخدرات والذهب والعملات لاتتوقف اخبارها. لذلك وجب على اى مسؤول ليبى الايتخطى هذا الوضع مع الجزائر او يؤجله ليسافر بعيدا.

واذا لم تكن هناك ترتيبات متفق عليها بناء على اتصالات رضت بها الحكومة الجزائريه فان من واجب المجلس الرئاسى التوضيح عن هذا الخلل الذى حصل الى حد الان.

ان المغرب  والجزائر وموريتانيا تماما كتونس ومصر  يجب ان تحظى بحسن الرعاية وحسن المجاوره وخصوصا فى ظروفنا الحالية التى تمر بها بلادنا بالرغم من اختلاف مواقفها من الاطراف الليبية المتواجهه، وان تعالج الامور معها كل على حذه وفقا لتلك المواقف بما يخدم المصلحة الليبية ولكن ليس بتجاهل او تأجيل مع هذه واسراع للقاء مع تلك.

ما اثار التفكير فى هذا الموضوع هى الزيارة الى تركيا. ويبدو انها تمت بطلب من الليبيين اذ ان من الواضح انها لم يكن مرحبا بها والدليل عدم استقبال الرئيس التركى للوفد الليبى، وحتى التصريحات التى صدرت كانت ضعيفة ومختصره وتحاول معالجة الوضع الامنى بتداخلاتها المختلفه.

والواضح ان الحكومة التركيه او بالاحرى رئيسها يميلون لطرف واحد من اطراف الصراع فى ليبيا وهذا معروف وليس بخاف على احد، وهم احرار فى ذلك لكنه بالمعنى الاصح تدخل فى شؤون ليبية داخليه. وهو خطأ تركى اخر فى سلسلة اخطاء السياسة التركية منذ ان تولى حزب السيد اردوجان حكم البلاد. هو بلا شك افلح فى سياسته الاقتصاديه  والى حدما سياسته الداخليه لكن الرياح مؤخرا لاتجرى كما تشتهى سفينته. اخطاؤه الخارجية هى ما يهمنا. نصب نفسه نصيرا لغزه الفلسطينيه افرغه الاسرائليون من محتواها عند اول مواجهة حقيقيه، ارغد وازبد وهدد وتوعد، لكن هاهو يحاول اعادة ما فسد من العلاقات مع اسرائيل ولا رد فعل مهم منها. علاقته مع مصر سيئه ومع العراق ومع سوريا ومع ايران ومع الاتحاد الاوربى ومع طرف من الاطراف الليبيه، ومع روسيا، فما حدث معها كان يمكن الايحدث لو تصرف المسؤولون الاتراك كما تصرف الايرانيون بالامس القريب مع امريكا وجنودها الذين اخترقوا المياه الاقليمية الايرانيه وقبض عليهم واهينوا فى طريقة القبض ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعى واخيرا اطلقت سراحهم وتحصلت على شكر من امريكا وربما نقطة ايجابية فى صالح ايران. الاتراك كماهو معروف اسقطوا الطائره وكان فى امكانهم اسرها وعندما اسقطوها لم يعتذروا وهاهى النتيجه علاقات فى الحضيض مع جار مهم ودولة كبرى هى روسيا. ايضا، الاخبار تقول ان ابناءنا الذين يقصدون تركيا يلاقون صعوبات كثيرة فى مصحاتها وفنادقها ومطاراتها وفرضت عليهم تاشيرة الدخول، اللهم الا بعض اصحاب الاموال والعلاقات، من يتمع منهم بالرعاية وحسن المعامله. ومن غير المستبعد الا يكونوا هم من هندس لهذه الزيارة الرسميه.

فى كل الاحوال فنحن يجب ان نتمنى لتركيا كل الخير، فقد اسرعت للمساعدة وقت الضيق اموالها وشركاتها وسفنها كانت سباقة حينئد مثلها مثل بقية دول عربية اخرى بل وربما افضل. لكن كما يقول المثل الليبى "يطوال السفر وينقطع الطفر" والطفر هو ذلك الحزام الذى يربط به السرج او البردعه فوق الحصان او الحمار اكرمكم الله. فمع مرور الوقت بانت النوايا، تحولت المساعدات الى تدخل سافر فى شؤون ليبيا الداخلية والخارجيه. 

الجار التشادى والسودانى والنيجرى هم ايضا فى غاية الاهميه، هم يخنقون ليبيا من جنوبها ويستبيحون اراضيها وابناؤهم يتجولون فى مدنها بوثائق ليبية مزوره او بدون وثائق، وتهريب وسلاح ومخدرات وهجرة غير شرعيه واشياء اخرى. هذه الدول الاقرب للسرعة بالزياره فهى ترنو الى ما يجرى فى ليبيا وكيف يتصرف المسؤولون الجدد وكل حركة ولها حسابها وهنا "ليس فى كل تأخيره خيره" بل خير البر عاجله. فلتترك مشاريع الزيارات الاخرى الى وقت آخر ولنبدأ بالاقربين فهم الاولى بالمعروف... والمعروف هنا علاقات جوار حسنة متفق عليها فيها احترام دقيق وملتزم بعدم التدخل فى شؤوننا الداخليه. واغلاق حدودهم امام الهجرات غير الشرعيه.

هذا الكلام لايقصد منه تفضيل دول على اخرى، بل تفضيل ليبيا على الاخرين جميعا. مصلحتنا هى المعيار والحصول عليها وصيانتها هى الهدف وهو بالضبط ما تفعله الدول الاخرى جميعها.. حقيقة كنت اتمنى لوتمت زيارة رسمية للمغرب، على الاقل اعترافا بالدور المحايد الذى لعبه فى توفير جو آمن ومريح فى الصخيرات للوفود الليبيه، والا نكافئه بجزاء كجزاء سنمار... ونسرع الى البعيد بينما القريب فى الانتظار... او قد اكون اخرف فاصحاب الحل والربط  يعرفون ما يفعلون. المهم انى بلغت... فاللهم فأشهد.

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/2993
14-1-016                                          

                                                                                            




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com