http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

دول جوار ليبيا و الوضع الليبي

مركز الجنوب الليبي للدراسات 0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة



 قال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي،إن من أولويات بلاده إيجاد حل سريع في ليبيا، معتبرا أن “الظروف ستفرض على الجميع التعهّد بمساعدة هذا البلد للخروج من أزمته، وأن الحل يبقى دائما بيد الليبيين”. وتتشابه تصريحات وزراء ورؤساء دول الجوار بخصوص الملف الليبي ودائما ما يرددون أن “الحل بيد الليبيين” بدل تقديم حلول واقعية وملموسة تساعد ليبيا على تثبيت مؤسساتها وتحجيم الجماعات المتشددة والتي تشكل خطرا بالأساس على دول الجوار. واحتضنت الجزائر منذ أيام اجتماعا شارك فيه العديد من المسؤولين الحكوميين من مختلف الدول ولم يتمخض عنه قرارات واضحة، حيث اكتفى المشاركون بالتأكيد على أهمية الحل السياسي وعلى ضرورة التسريع في تشكيل حكومة الوحدة.

ويعتبر مراقبون أن دول جوار ليبيا لا يمكن لها أن تساهم في حل الأزمة خاصة وأن وجهات النظر تتباين وتختلف بخصوص طرق معالجتها، فبينما تُهادن تونس حكومتي طرابلس وطبرق وتحافظ على موقف دبلوماسي متحفّظ منهما تؤكد مصر على وجوب ترجيح كفة التدخل العسكري وتوجيه ضربات لمعاقل داعش في سرت وخاصة مساعدة الجيش الليبي ودعمه، في المقابل ترفض الجزائر التدخل العسكري مُتشبّثة بمسار الحوار بين الفرقاء. ويشدد مراقبون على أن الوضع الراهن في ليبيا والموسوم بالفوضى والعنف الممنهج غير قابل للحل السياسي الذي تدعوا إليه دول جوار ليبيا وعلى رأسها الجزائر. وأكدوا أنه في حال اتفاق الفرقاء على تشكيل حكومة الوحدة وتفعيل الاتفاق السياسي فإن هذا الحل لن يصمد كثيرا على أرض الواقع لأن الفاعلين السياسيين لا يمتلكون سلطة على قادة الميليشيات المرتبطة بأجندات خارجية.

وتتحدث مصادر إعلامية عن وجود خلافات جزائرية مصرية في ما يتعلّق بكيفية معالجة الأزمة السياسية في ليبيا في ظل تغوّل تنظيم داعش وتصعيد الميليشيات الإسلامية المتشددة من أعمال العنف الممنهج. وسبق أن أثارت تقارير إخبارية مسألة الخلافات بين مصر والجزائر بخصوص الملف الليبي عندما قرّر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في شهر مارس من العام الجاري، إلغاء مشاركة القاهرة في القمة الثلاثية المشتركة حول ليبيا في روما، رغم أن وزارة الخارجية الإيطالية أكدت أن إلغاء القمة الثلاثية جاء بسبب عدم مشاركة وزير الخارجية المصري سامح شكري، لالتزامات عاجلة لم تسمح له بمغادرة القاهرة.

ونفى آنذاك المتحدث باسم الخارجية المصرية، بدر عبدالعاطي، وجود أي خلاف بين مصر والجزائر بشأن الرؤية حول حل الأزمة الليبية، مؤكدا أن “تأجيل القمة الثلاثية المصغرة بين مصر وإيطاليا والجزائر، جاء بسبب وجود شواغل لوزير الخارجية المصري”. ومعلوم أن هناك خلافات جوهرية بين مصر والجزائر بخصوص الأزمة الليبية، وتتمظهر هذه الخلافات أساسا في الموقف من حكومة طرابلس المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته والحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني، فبينما تسعى الجزائر إلى التوصل إلى حلّ توافقي بين فرقاء ليبيا تكون فيه ميليشيات فجر ليبيا وغيرها من الميليشيات الإسلامية المتشددة جزءا من حكومة وحدة وطنية، تؤكد مصر على وجوب عدم دعم هذه الميليشيات التي لها ارتباطات بأجندات خارجية تحاول تمرير المشروع الإخواني في المنطقة.

وبالموازاة مع ما تقوم به دول الجوار من محاولات لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء دون الإقدام على تبني خيارات واضحة تتّسم بالجرأة في التعامل مع الأزمة الليبية، تعتزم إيطاليا تنظيم اجتماع دولي لبحث تطورات الملف الليبي. وذكر وزير الخارجية الإيطالي باولو جينتيلوني أمس الجمعة، أن نظيريه الروسي والأميركي سيشاركان في اجتماع دولي حول الأزمة الليبية، من المقرر أن يعقد في روما يوم 13 ديسمبر الجاري. وتابع جينتيلوني “نريد إعطاء دفعة قوية لمواجهة مخاطر توسع داعش وأي اتفاق يتم التوصل إليه داخل ليبيا سيتم دعمه لاحقا من خلال قرار للأمم المتحدة”. ويتمثل هدف الاجتماع في استئناف الضغوط على الأطراف المتصارعة في ليبيا للتوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية، وسط تصاعد المخاوف من تحقيق تنظيم الدولة الإسلامية المزيد من التقدم في البلاد.

وقد أعربت العديد من الدول في مناسبات عدّة عن قلقها من تعاظم نفوذ تنظيم داعش في ليبيا وتمكنه من السيطرة على مدينة سرت وبعض المناطق المحاذية. وفتحت هذه المخاوف من تغلغل داعش في ليبيا وتمكنه من استقطاب الآلاف من المقاتلين من جنسيات مختلفة الباب أمام احتمال تنفيذ تدخل عسكري في ليبيا. ومن المرجّح أن يحصل تحالف بين تنظيمي أنصار الشريعة وداعش واللذين يتصارعان للسيطرة على مدينة بنغازي في حال تمّ تنفيذ تدخل عسكري، وهو ما أكده خبراء أمنيون أشاروا إلى أن التنظيمين لا يختلفان في النهج الجهادي وفي مشروع إقامة دولة الخلافة، والصراع الحالي بينهما يدور أساسا حول النفوذ وبسط السيطرة ويمكن أن يتّحدا في أي لحظة.

نقلا عن موقع ليبيا المستقبل الاخباري




شاهد الخبر في المصدر مركز الجنوب الليبي للدراسات




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com