http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

محي الدين كانون: الأسد في ليبيا

ليبيا المستقبل 0 تعليق 13 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الأسد في ليبيا
 



 


[1]ٍ

سأل حكيم أسد الغابة:

- من جعلك ملكا للغابة.؟!

تحنحن الملك، وتفرس في حركة الملأ من حوله، وقال:

- جعلتني ملكا باقي الوحوش التي تراها أمامي تسعى. 
- كيف؟!
- أنتم تسمونه "مبايعة" أو "صندوق اقتراع "أو "تنازل" أو "عقد اجتماعي موثق" أو "اتفاق وتوافق". 

ضحك الحكيم قائلا:

- أنت عارف باختراعات البشر وحلولهم في حكم غابتهم. 

رد ملك الغابة متبرما من  نغمة  تعالم البشر الزائدة عن الحد:

- لا فرق هي نفس المشكلة تتطلب "حل عملي".
- ما هو الحل العملي؟!
- انظر بعقلك هذه الأغصان جميعها بفروعها المتعددة والمختلفة الإتجاهات قد تكاثفت لتكون هذه الشجرة الجميلة الباسقة التي تراها. 

ثم أضاف مزمجرا نشيده بتحية مملكته الآمنة وهو يحدق بعينين ساكنتين في  أرجاء الغابة:

- كل هؤلاء الوحوش الوديعة التي تراها قد تنازل كل واحد منها عن وحشيته طواعية  وبطيب خاطر مقابل "غاية واحدة نبيلة" هي تخويلي عمليا: "أن أحفظ دمائهم وأثبت ميزان العدل بينهم".

ألتفت ملك الوحوش في اتجاه الغابة السادرة  في الهدوء والسكون، ثم نظر للمحاجج شاردا:

- أأنت ليبي؟!
- كيف عرفت؟!
- العالم كله بات  يعرفكم؟!

ثم  أدار رأسه إلى أعلى، وأضاف ساخرا:

-  حتي مملكة الحيوان في الغابة  وصلها خبركم.


[2]

حوش  العيلة...

كان بيتا متواضعا... بعضهم قال: إنه خرابة... تناوش البعض في وجه البعض... قال الأول: الهدم بغرض التطوير... البعض الآخر قال لا: الهدم يحتاج إلي نسف... قال الطرف الثالث النسف يحتاج لقدرة ألة تدميرية تمسح البيت مسحا من فوق الأرض... قال درويش بينهم: إنه بيتنا ويسعنا جميعا.

مرت الليالي كلحاف أسود كثيف... هدم البيت وأصبح أثرا بعد عين... تحولق القوم حول الخراب ملوللين، يضربون أكفافهم  بأكفافهم... أختلفوا في كيفية البناء كما أختلفوا في الأدوات... وكان الزمن غول يقتات منهم... وفي حيرة مربكة قال مجنون بينهم بعد نفاذ صبره: أريد  حصتي من البيت المهدم.

لم يتفقوا على القسمة  والحصص ولكن رأوا فيها وجاهة... كان الشيطان يلوك بموعظته بينهم... ويغويهم بفكرة جهنمية ... انتشى القوم بهمسه حينا ثم طربوا كسكارى وما هم بسكارى حينا آخر... مرت عاصفة قوية كاسحة أخذتهم فجأة... جحظت أعينهم من محاجرها... وانخسف مكان حوشهم  القديم، ابتلعته الأرض من جميع أركانه...

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/7510

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com