http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

بضع ساعات في سرت الجريحة !!!

ايوان ليبيا 0 تعليق 11 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بضع ساعات في سرت الجريحة !!!



https://www.facebook.com/alarabi.alwerfaly/posts/1241100465916872

تحت وطأة ظرف عائلي قاهر إضطررت للسفر على عجل إلى مدينة سرت " المحتلة "

تمام العاشرة ليلاً دخلت البوابة الجنوبية للمدينة .. كان الظلام يلف المكان .. والبوابة التي بدت من بعيد وكأنها خالية تبين أن سيارتان مسلحتان كانتا ترابطان فيها وتأخذان أوضاعاً هي أقرب إلى الإختباء مع الحرص على إطفاء كل مصادر الضوء وذلك على ما يبدو إجراء إحترازي خوفاً من قصف الطائرات التي لم تغادر سماء المدينة منذ عدة أيام .
أحدهم يتقدم من السيارة حاملاً بندقية ومتوشحاً بالسواد من أعلى رأسه حتى أخمص قدميه .. بادرته بالسلام ورد التحية فعرفت على الفور أنه سوداني .. إستطعت أن أبتلع شعوري بالصدمة رغم علمي المسبق بالجنسيات والملل والنحل التي باتت تحكم سرت " إذ ليس الخبر كالعيان وليس من رأى كمن سمع " واستمريت في التعاطي معه بشكل عفوي أملاً في إنهاء هذا الفصل المحزن بأسرع ما يمكن .

سألني عن مدينتي وعن وجهتي فأجبته ثم طلب مني تشغيل " ضوء صالة السيارة " ففعلت .. في البداية بدا كل شئ طبيعياً .. النساء كُن يرتدين النقاب " الشرعي " وهذا ما كنا نعتقد أنه كل المطلوب لكن ما لفت إنتباه الرجل هو أن " الجلباب " مخالف للباس النساء الشرعي الذي علمنا فيما بعد أنه " العباية السوداء الفضفاضة " وهو بذلك يتعارض مع القوانين " الشرعية " المنصوص عليها داخل " الدولة " وهذا ما سيجعلنا عرضة للإجراءات " الشرعية " .

دخلت معه في جدال حول الموضوع وأبتعدت خلال الحديث معه عن الخوض في مسائل الفقه والدين فما أنا إلا واحد من " العوام " الذين أسلمت ألسنتهم ولما يعمر الإيمان قلوبهم بعد .. وركزت على نقطة أنني لست من أهل المدينة ولا علم لي بمدى " التطور والتقدم " الذي طرأ على لباس المرأة " الشرعي " داخل " دولة " سرت .. وبعد جدال دام لأكثر من عشر دقائق كرر خلاله عبارة " هذا شرع الله " أكثر من ثماني مرات خيرني بين أمرين : إما أن يمنعني من دخول " الدولة " ويأمرني بالعودة الآن إلى حيث أتيت وإما أن يأخذ كُتيب السيارة وعلي أنا في اليوم التالي أن أشتري " الزي الشرعي " وأذهب به إلى مقر " الحسبة " بجانب مسجد الرباط ثم أستلم الكُتيب من هناك .. بالتأكيد كانت الثانية أسهل .. سلمته الكُتيب ودخلت إلى سرت وهناك طمأنني من إلتقيتهم بأن الأمر " بسيط " ولن يعدو أن يكون محاضرة دينية في مقر الحسبة تتناول أصول وأشكال وأنماط والوان ومواصفات اللباس " الشرعي " للمرأة المسلمة يلقيها على مسامعي أحد " الفقهاء " من تونس أو السودان وربما من السعودية قبل أن أدفع " الإتاوة " وأستلم الكُتيب .

نام الجميع إلا أنا .. وقضيت الليلة أفكر في الذهاب غداً من عدمه وبعد طول تفكير وتقدير خلصت إلى أنه مهما كان الأمر بسيطاً فإن الذهاب إلى مقر " الحسبة " هو في نهاية الأمر قفزة في الظلام .

تمام الثانية عشر ظهراً .. ركبت سيارتي وانطلقت عائداً تاركاً ورائي كُتيب السيارة بعد أن اعتبرته هدية مني للسوداني وحسبته وشرعه وزمرته حاملاً معي بدلاً منه حسرة جديدة أضيفت إلى حسرات سابقة ومزيداً من ألماً كان ومازال يعتصر القلب على قطعة عزيزة من بلادي باعها أشباه الرجال بأبخس الأثمان وجعلوا مصيرها ومصير أهلها مادة للمتاجرة السياسية حين كانوا يحلفون بأغلظ الأيمان على أن هؤلاء المرتزقة وشذاذ الآفاق هم ثوار ثم حولوهم إلى " أزلام " قبل أن يعترفوا بعد فوات الأوان بأنهم " داعش " .

ولكن إلى أين المفر !! ستلاحقكم لعنات سرت وسيدرككم دعاء أهلها




شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com