http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

معمر القذافي والتاريخ الليبي

الوسط 0 تعليق 39 ارسل لصديق نسخة للطباعة
 

علاقة معمر القذافي بالتاريخ الليبي علاقة لافتة للنظر، فمنذ استيلائه وتنظيمه العسكري على السلطة في ليبيا بداية الثلث الأخير من سنة 1969 قام بجهد مكثف لإحياء تاريخ المقاومة الليبية، أو الجهاد الليبي، ضد الاستعمار الإيطالي وكثرت الاحتفالات بذكرى معارك المقاومة ضد الإيطاليين على مدى الأراضي الليبية، ثم قام منتصف السبعينيات بإنشاء "مركز جهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي"، الذي كانت الغاية منه دراسة هذا الجهاد وتوثيقه.



هذا الاهتمام بتاريخ المقاومة الليبية ضد الاستعمار الإيطالي ركز على الجانب العسكري وحده ولم يول أي اهتمام للمقاومة السياسية أو النضال السياسي، فباستثناء اهتمام ضئيل بـ"الجمهورية الطرابلسية" التي قامت سنة 1918 واستمرت تقريبا حتى 1923(وهي، بالمناسبة، أول جمهورية في المنطقة العربية) لم نلحظ أي اهتمام بالنشاط السياسي المضاد للإيطاليين داخل ليبيا (وهو، في ما نعلم، قليل جدا) ولا بجهود المعارضة السياسية بين أوساط المهاجرين الليبيين في تونس ومصر وبلاد الشام. كما تم تجاهل الحراك السياسي بتنظيماته المتعددة الذي جرى في عهد الإدارة البريطانية في النصف الثاني من الأربعينيات لإدارة"معركة" الاستقلال.

الكلام عن النشاطات السياسية الليبية المقاومة للوجود الإيطالي في ليبيا وكذلك جهود العمل السياسي للدفع نحو نيل الاستقلال يستدعي التفصيل في الجهود السياسية لمحمد إدريس السنوسي (أمير برقة ثم ملك ليبيا لاحقا) والجمعيات والتنظيمات والأحزاب السياسية، ومعمر القذافي معاد للعمل السياسي ويرى فيه خطرا على نظامه، لذا لم يشأ أن تنتشر ثقافة المعارضة السياسية والعمل السياسي المنظم وتسليط الضوء على التجارب الليبية في هذا المجال. لقد أراد أن يُظهر التاريخ الليبي المعاصر على أنه تاريخ جهاد وقتال فحسب قائم على الحماس الديني والقومي فقط دون أي دعم سياسي.

ومن باب الإنصاف، تنبغي الإشارة هنا إلى أن موقف الملك بهذا الشأن لم يكم مختلفا عن موقف معمر القذافي.

التاريخ السياسي المدني في ليبيا يبدأ، من وجهة نظر معمر القذافي، من المظاهرة التي يقول أنه قادها في سبها ضد انفصال سوريا عن مصر سنة 1961، وينتهي بقفزه إلى سدة السلطة في ليبيا حيث تم تجريم "الحزبية" لأنها "إجهاض للديموقراطية" ومنعت المظاهرات والاعتصامات والتجمعات، وقُيِّد، إلى أبعد حدود التقييد، إنشاء الجمعيات والنوادي والفرق المسرحية.

لكن معمر القذافي، من جانب آخر، لم تكن لديه حساسية "بالغة" من مسائل وقضايا التاريخ الليبي القديم والوسيط والحديث (حتى نهاية العهد العثماني الثاني). ونقول "بالغة" لأن كتاب د. أحمد صدقي الدجاني "بدايات اليقظة العربية والنضال الشعبي في ليبيا 1882- 1911، مثلا، الصادر بداية النصف الثاني من السبعينيات، الذي يؤرخ ويوثق لمحاكمات أول تنظيم شبه سياسي في ليبيا سنة 1882، لم يعرض في المكتبات الليبية.

وقد استفاد بعض المثقفين الليبيين من هذه الثغرة فاهتموا ببعض أعلام وجوانب "الثقافة الليبية" القديمة. ولعل أبرز هؤلاء المثقفين د. علي فهمي خشيم الذي ترجم بعض أعمال الشاعر أبوليوس Apuleius Lucius ، المولود سنة 123م، من مثل "دفاع صبراتة" الذي ترافع فيه عن نفسه في محاكمة أجريت له في مدينة صبراتة الليبية في العهد الروماني، وعمله "الجحش الذهبي" الذي يعتبره البعض أول رواية معروفة في العالم، وديوان شعري صغير بعنوان "الأزاهير"، إضافة إلى جهود أخرى للدكتور خشيم في هذا السياق.




شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com