http://www.akhbar-libya.ly/content/uploads/2016/05/13/5cc5b7397c.jpg

د. البدرى محمد الشريف: دعوها تمر!! حكومة التوافق

ليبيا المستقبل 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

لاشك اننا فى ليبيا نعانى من مشكلة كبيرة يصعب توصيفها، فقد فاقت فى حجمها كل وصف. بلد انهارت مؤسساته بالكامل جميعها دون استتناء، وضربت بنيته التحثية واهدرت ثرواته ودمرت اغلب منشآته وممتلكاته العامة والخاصة. بلد للأسف اصبح على وشك السقوط المريع لينكسر الى اشلاء عدة فلا سلطة مركزية تحكمه وتكاد ان تختفى حتى هويته الوطنية فى عباءة الهويات القبلية والجهوية. بلد خسر اهم ثروة لديه وهم شبابه الذين بدلا من ان يكونوا ادوات بناء ويتجهون للتعليم والعمل، تحولوا الى ضحايا يحملون السلاح ويعيشون نذر الموت فى كل لحظة، أوالى مجرمين يرتكبون افظع الجرائم من قتل وخطف وسرقة.



عندما بدأ الحوار السياسي برعاية الأمم المتحدة رحب المواطنون البسطاء بهذا بالحوار ورأوفيه بارقة أمل  لإعادة الأمن وألإستقرار. لم تكن المسيرة سهلة فقد كانت المسافات بعيدة جدا بين اطراف الصراع حتى أن الليبين اصحاب الشأن والمناط بهم اجراء الحوار لم يجتمعوا وجها لوجه فى لقاءاتهم الماراثونية. بدلت جهود كبيرة ومن اطراف عدة لجمع شمل هؤلاء والعمل للوصول الى اتفاق ينهى حالة الحرب المستعرة التى اهلكت الليبين وارهقتهم. وبعد اكثر من عام جاءت بارقة الأمل ووصلنا الى اتفاق ينهى حالة الإنقسام ويؤسس لأعادة بناء الدولة وتوحيد مؤسساتها وانهاء حالة الفوضى والإنقسام. ولقد تم تشكيل المجلس الرئاسي وباشر اعماله فى تونس من اجل تشكيل حكومة التوافق وتهيئة الظروف لإنتقالها الى مدينة طرابلس ولا شك فإن المهمة صعبة جدا فى اجواء الإحتقان وانعدام الثقة وغياب الأحزاب السياسية الفاعلة الأمر الذى فتح المجال للجهوية والمناطقية لتتتصدر عملية المحاصصة فى هذه الحكومة. ولكن رغم كل ذلك علينا العمل وبكل قوة دعم حكومة التوافق والعمل على انجاحها، لأن البديل لذلك سيكون كارثيا على ليبيا وستكون رهينة للأرهاب. كل يوم يمر دون وجود حكومة مركزية تأخد بزمام الأمور وتعبر بليبيا الى بر الأمان سيكون خسارة كبيرة، لأن الإرهاب مثمثلا بشكل خاص فى تنظيم داعش قد زادت سطوته وقويت شوكته وسيطر بالفعل على بعض المدن والمناطق. ان لم يتوحد الليبيون لإنقاذ بلادهم الآن وليس غدا فستغرق فى بحر من الدماء وسيسيطر الإرهاب على ليبيا، فحالة اليأس والشعور بالإحباط لدى بعض الفئات ستكون اكبر حاضن لهذه التنظيمات الإرهابية والتجارب امامنا واضحة للعيان واولها العراق. 

لا شك انه لكل شيئ اذا ما تم نقصان، والحكومة لن تكون حكومة كما نأملها، ولكن علينا بالقبول بما هوممكن  وتطوير عمل الحكومة فى قادم الأيام، فلا يمكن حل الأمور دفعة واحدة.   كثير من الإنتقاد يوجه الى مجلس الرئاسة وقراراته وطريقة تشكيل الحكومة ولا بأس من ان تكون هناك عين تراقب وتنبه الى مكامن الزلل وتطرح المقترحات، ولكن دون عرقلة تشكيل الحكومة اوالعمل على احباطها وافشالها.

تعدد الأراء امر مطلوب والإختلاف فى وجهات النظر اثراء لعملية بناء الدولة ولكن علينا تأسيس سلطة حتى نستطيع انتقادها وتطويرها. من المهم ايضا أن نقيم الأمور بميزان مختلف فالقرارات لا يجب ان تعبر عن رغباتنا وأفكارنا المسبقة عن الأفراد والتنظيمات المنخرطة فى العملية السياسية فأساس الإتفاق هو العبور نحوالتعامل مع المختلف معه وليس التمترس عند الماضى. علينا ان نقيم الأمور من منظور الأهداف التى نريد تحقيقها وليس بافتراضات قد تكون خاطئة وعلينا التعامل مع كافة الأطراف التى دخلت فى العملية السياسية دون اقصاء لأى منها ان اردنا النجاح لهذه الحكومة فى مشروعها وهوالهدف الأسمى اعادة الإستقرار وبناء المؤسسات وتوفير الأمن والمحافظة قبل كل شيئ على دولة اسمها ليبيا. 

وجهت كثير من الإنتقادات والإحتجاجات على تشكيل اللجنة الأمنية التى ستتولى العمل على تهيئة الظروف لإنتقال الحكومة الى مدينة طرابلس مع أن هذه اللجنة هى مؤقتة تنتهى مهمتها بالقيام بمهمتها، وذلك بحجة ان بعض اعضائها هم من قادة فجر ليبيا وهم بالمناسبة ظباط مهنيون وذوى رتب عالية. وبغض النظر عن الأسماء لنطرح السؤاال من الذى يكون له القدرة على توفير الأمن فى مدينة بها العديد من التنظيمات المسلحة والغير منظبطة؟ اليس من الأجدى أن يقوم بهذه المهمة من يعرف المدينة ووضعها الأمنى ومن يملك الى جانب المهنية العسكرية قنوات الإتصال والتاثير على هذه الجماعات المسلحة المتمكنة من المدينة؟ اليس المهم هو التركيز على من يملك القدرة على القيام بهذه المهمة؟ علينا ان ننطلق بعد الإتفاق من معطيات جديدة ان اردنا العبور لبر الأمان وأن نتعامل مع كل من يدخل فى العملية السياسية ومشروع اعادة بناء الدولة ولانقصى من هؤلاء الضباط العسكريون سواء اولئك المنظوون لفجر ليبيا اوللكرامة فليبيا واستقرارها هوالهدف. 

فلنعمل على دعم حكومة التوافق ونهيئ لها سبل الإنتقال الى طرابلس وبعدها نناقش كل الأمور لتطوير عمل الحكومة ولتصحيح الأخطاء ولطرح كل الرؤى التى تساعد على بناء مؤسسات الدولة واعادة هيبتها.

لا نريد ان تفرش لحكومة التوافق الورود، ولا نريد ان تعبد لها الطريق، ولكن ما نريده هوان تزال الأشواك من سبيلها فلعل... لعل الله يأتينا من لدنه رحمة ويهيئ لنا من امرنا رشدا.

د. البدرى محمد الشريف

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com