http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

منصور بوشناف: هناك علاقة حساسة بين المسرح والسلطة

الوسط 0 تعليق 16 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يدخل الأديب الليبي الكبير منصور بوشناف عامه الثاني بعد الستين، ووجهه مضيئ بكل ألق ونبوغ في فضاء ثقافتنا الوطنية، حيث انشغل منذ بواكير عمره بهوس الكتابة النثرية، لإيمانه بها كرسالة هادفة وفاعلة لإرساء قيم الخير والمحبة في قلوب الناس، وإشعاع صور الفكر والجمال في عقولهم، وظل وفياً بكل شغف وتألق لممارسة مجاله الإبداعي وهو المسرح، أبو الفنون وأستاذ الشعوب، وكذلك فن المقالة الأدبية السياسية وأخيراً الرواية السردية.



ومؤخراً، ترشحت روايته «العلكة» التي صدرت العام 2014 لجائزة «Emerging Voices» الأميركية لأدب آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وتم اختيارها في أغسطس 2014 ضمن مجموعة من الأعمال الأدبية العالمية لتوزيعها مجاناً على المسافرين في محطات القطارات بالعاصمة البريطانية لندن. وكذلك ترشحت مؤخراً للفوز بجائزة سيف غباش/ بانيبال للترجمة الأدبية للعام 2015.

وفي هذا الحوار يتحدث بوشناف عن علاقة المسرح بالسطلة، وعن روايته «العلكة» ومنعها في ليبيا، والمزيد في هذا الحوار المنشور بجريدة «الوسط» الأسبوعية، الصادرة الخميس.

* حدثنا عن رواية «العلكة» التي ولدت سنة 2008 بلسان عربي بعنوان «سراب الليل».. ما مضمونها؟ شخصياتها؟ رسالتها؟
- رواية «سراب الليل» طبعاً تعتبر أول عمل روائي كتبته. سبق وأن كتبت رواية اسمها «الفتوحات الليبية» ولم تصدر إلى حد الآن بكل أسف. ولكن «سراب الليل» تعتبر فعلاً أول عمل سردي روائي يصدر لي، وكان ذلك سنة 2008. وللعلم هو مكتوب قبل سنة 2008، صدر في القاهرة وبكل أسف تم منعه في ليبيا، ولم يوزع. هذه الرواية، أقصد «سراب الليل» تناولت مدينة طرابلس في الثمانينات وبالتحديد شارع البلدية والحديقة التي بجانب الفندق الكبير ومتحف السرايا الحمراء، وما كان يدور في تلك الفترة. في الثمانينات انشغل الليبيون بالسفر إلى تركيا واستيراد «العلكة». وهذه العلكة صنعت مليونيرات وأناساً مؤثرين في هذا المجتمع، ومن هنا كان التقاط هذا الموضوع، وهو موضوع سيادة العلكة في تلك الفترة، حيث تحول كل شيء إلى ما يصفه الليبيون «التمضييغ» أو «اللوك الفارغ»، تحوَّل علم الاجتماع إلى لوك فارغ، والسياسة إلى لوك فارغ، والأدب إلى لوك فارغ. كل شيء تحول إلى لوك علكة في تلك الفترة، ومن هنا كانت الالتفاتة للرواية.

* مَن أبرز شخصيات الرواية؟
- البطل الأساسي في هذه الرواية هو المكان، وهو طبعاً مدينة «طرابلس». وبالإمكان القول إنها رواية مكان، ولكن هناك أبطال يقومون بتفجير الحادثة، وأحد الشخصيات الرئيسية على ما أذكر هو «مختار»، «فاطمة» و«الأب» وهناك أيضاً شخصيات أخرى مثل «الحديقة» التي تعتبر شخصية رئيسية، وكذلك «التمثال» شخصية رئيسية.

* ما رسالة هذه الرواية من خلال شخصياتها المكانية وشخصياتها الإنسانية؟
- هذه الرواية هي أنا. أعتقد أنها تقدِّم بشكل أو بآخر تحولات. أو دعني أقول إنها تقدم خراب المدن خلال فترة من فترات تاريخنا المتعبة التي كان بها كثير من العراقيل ضد تحول هذا المكان وتطوره، وما انعكس على الشخصيات نتيجة هذا الخراب السائد سواء في المكان أو الإنسان. هذه قد تكون الرسالة التي تقدمها هذه الرواية بمعنى أن كلاً من الأمكنة والبشر يصابون بالخراب والتسمر والتجمد والتحجر، كما يقولون، إن لم يستطيعوا ممارسة إنسانيتهم أو حريتهم.

* لماذا منعت «سراب الليل» من التداول في ليبيا؟
- أعتقد أنه كانت هناك قراءة سياسية لهذه الرواية بشكل أو بآخر، رغم أني أعتبر السياسة جزءاً من المشهد وليست كل المشهد. الرواية مُنِعت ربما لتماسها المباشر مع ما كان يحدث في تلك الفترة. أيضاً لغتي في هذه الرواية كانت أقرب إلى الصحافة، خالية من التورية، بل تقدم شخصيات كما هي، بحركتها في الواقع كما هي، كذلك الأمكنة وما حدث بها تقريباً منذ العهد التركي إلى الآن، فكانت الرواية تمس بشكل أو بآخر ما يتعرض إليه المكان والإنسان في تلك الفترة.

* ما الأهمية التي يضفيها ترشيح الرواية لمثل هذه الجوائز العالمية؟ وما مردود ذلك على المؤلف والناشر معاً؟
- بقدر ما كان هذا العمل سيئ الحظ في ليبيا، فقد كان محظوظاً خارجها. فبعد صدور الترجمة الإنجليزية بشهر تقريباً تم اختيارها من قبل هيئة القطارات البريطانية لتكون جزءاً من مكتبة القطارات التي تقدم للمسافرين بجانب العديد من الأعمال العالمية الأخرى من جميع أرجاء العالم فاُختيرت «العلكة» كعمل روائي عربي.

* البعض احتار في تصنيف «العلكة» هل هي رواية ساخرة أم تاريخية سردية توثيقية.. كيف تراها؟
- هي كل هذا. هناك شيء مهم في ما أتصور، وهو أن العمل الأدبي هو قطعة من الحياة. والحياة هل كل هذا التنوع، هذا الضحك وهذا البكاء وهذا التاريخ وهذه الجغرافيا.

* مسرحيتك «عندما تحكم الجرذان» كانت الطريق إلى محنة السجن في منتصف السبعينات من القرن الماضي.. حدثنا عن تلك المسرحية وتنبؤاتها أو إشاراتها النقدية الحادة؟
- أنا لا أحب هذه المسرحية. وهذه المسرحية كتبتها سنة 1972 على ما أظن أو 1973.

* إلى أي مدى يؤثر المسرح والكلمة في استفزاز السلطة؟
- دائماً هناك علاقة حساسة جداً بين المسرح والسلطة. مع أي سلطة. ولذلك دائماً هناك حذر من المسرح من قبل كل أشكال السلطة. باعتبار أن المسرح غالباً يقدم صوتاً آخر مختلفاً مع صوت السلطة.

* هل تعتقد أن عرض مسرحية ما سواء في طرابلس أو بنغازي أو غيرهما من المدن سيكون لها تأثير؟ بمعنى هل لازال دور المسرح فاعلاً في هذا الزمن؟
- أنت ذكرتني بمقالة كتبها الأستاذ محمد الأصفر يتساءل فيها بالقول ماذا سيحدث في الكاتب منصور بوشناف لو عرضت مسرحيته «عندما تحكم الجرذان» في الوقت الراهن. للعلم فإن علاقة النشر أو العرض بالرقيب والسلطة لا تنتهي وهناك طرفة أخرى وهي أن رواية «العلكة» التي منعت سنة 2008 قدمها ناشر سنة 2012 ومنعت أيضاً. ومن خلال تجربتي أؤكد لك أن منع العمل من التداول العادي يسهم بشكل كبير في زيادة انتشاره.

* الأديب الراحل خليفة حسين مصطفى مهد طريق الرواية الليبية، كان ناسكاً في محرابها الوطني بينما إبراهيم الكوني قطف ثمارها وهو يستمتع بحبات الثلج السويسرية.. هل قدر الرواية الليبية أن تعلن ولادتها خارج ليبيا أم أن المكان الجغرافي لا علاقة له بالإبداع الروائي؟
- دعني أقول إن تجربة المرحوم خليفة حسين مصطفى الروائية هي التجربة الليبية شبه المتكاملة كتجربة. هذا الرجل كان ينهض من النوم فيشرب قهوته ويبدأ الكتابة يومياً وهذا سلوك الروائي الحقيقي. كلنا كليبيين نكتب بمزاجية وننتظر مجيء الإلهام وغيرها، أما هذا الرجل فتعامل مع الرواية كعمل حقيقي لابد من ممارسته بشكل يومي. وهل تمنيت لو أن روايته الرائعة «ليالي نجمة» تعد كعمل مرئي سينمائي أو تلفزيوني. نعم. وهي عمل لا يقل عن الأعمال العالمية الكبيرة، وقد لاقت نجاحاً شعبياً بشكل لا يصدق. ولم تقرأ أي رواية ليبية مثل رواية «ليالي نجمة». أما بالعودة إلى سؤالك حول مدى ارتباط العمل الروائي الإبداعي بالمكان والجغرافيا فأقول إن الرواية هي بنت الجغرافيا لدرجة يقال إن المجتمعات غير المستقرة لا تنتج روايات. الرواية من إنتاج مجتمع مستقر سواء ريفي أو مدني، ومن الصعب على المجتمع البدوي أن ينتج رواية، وهنا تكمن قدرة وتركيبة الروائي إبراهيم الكوني العجيبة الغريبة لأنه يقدم شخصيات رحل وأجواء غير ثابتة ومستقرة صنع منها رواية ولهذا انتشر عالمياً، هذه هي البصمة المختلفة التي لم يقدمها أحد في العالم لكن الكوني قدم شيئاً مختلفاً وهو رواية من مجتمع بدوي.

* أعود لطرح السؤال بطريقة أخرى حول المكان وعلاقته بالكتابة الإبداعية.. فالكوني يعيش خارج ليبيا ويقيم في سويسرا منذ سنوات هل بإمكانه الكتابة عن الصحراء الليبية؟
- لابد أن أشير إلى طرفة وهي أنه زمان الأستاذ محمود البوسيفي وهو أفضل مَن يكتب مقالاً صحفياً في ليبيا كتب يقول: «هناك كتّاب في الداخل وعينهم على الخارج بينما هناك كتّاب في الخارج وعينهم على ليبيا ويكتبون على ليبيا ومن بينهم إبراهيم الكوني»، فأنا رددت عليه قائلاً: «امنحونا كرسياً بالخارج حتى نتمكن من رؤية ليبيا بشكل جيد». فعلى أية حال، ليس شرطاً أنه أثناء الكتابة أكون متواجداً في المكان الذي أكتب عنه. المكان هو عبارة عن حصيلة من التجارب التي لها علاقة بالمكان سواء كانت قديمة أو حديثة. فالمكان الذي يكون حاضراً في الذهن هو أساس الكتابة وليس شرطاً أن تتواجد فيه فعلياً. لكن الشرط هو أنك لابد أن تكون قد عشت في هذا المكان طبعاً.

* لماذا لا نجد لك في أرفف المكتبات أي كتاب مطبوع؟
- لم يصدر لي إلا ثلاثة كتب وهي «العلكة» أو «سراب الليل» و«الإرث» وهي مسرحية كتبتها سنة 1989 بعد خروجي من السجن مباشرة. وصدر لي كتاب باللغة الإنجليزية حول المواقع الأثرية في ليبيا، شبه سياحي. والحقيقة لا أنكر أن هناك تقصيراً مني، ولكن غياب المؤسسة الثقافية الوطنية يظل هو السبب الأهم. زمان كانت المؤسسة العامة للثقافة تنشر، ومجلس الإبداع ينشر، ولكني كنت ضد تسليمهما أي مخطوط لنشره، لأني اعتبره، كما ذكرت في مقابلة مع محطة «بي بي سي»، قتلاً للكتب ووئداً للمعرفة. يطبعون الكتاب ويخزنونه ولا يوزعونه.. أيضاً أنا ضد النشر لوضع الكتب والإصدارات على الأرفف دون توزيعها أو قراءتها، لذلك كله فإن لم تكن عملية النشر والتوزيع مدروسة بشكل جيد فلا جدوى منها إطلاقاً.




شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com