http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

الفلاسفة والقضاة مشكلة متفاقمة

ليبيا المستقبل 0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الفلاسفة والقضاة مشكلة متفاقمة



لازلت أردد وأنا على قناعة تامة ان اسباب مانعانيه هو نتيجة الخلط في المفاهيم وعدم وضوح المعاني الحقيقية لكثير من المصطلحات التي تصف بعض الصفات والأمور والاشياء

ولعل أوضح مثال لهذا هو عدم فهم مجتمع لمصطلح المرض. فنحن نطلق هذا المصطلح على أي إنسان يعاني من مرض عضوي كالتهاب الكبد البائي او السكر أو القرحة مثلاً وقانا الله وإياكم فقط. وهذه الأمراض لاتتعلق إلا بصاحبها اللهم إلا الأمراض المعدية والتي قد افلح الطب في السيطرة على معظمها.  ولكن عندما يأتي الحديث عن الأمراض النفسية فإنه يتبادر لذهن الكثير منا أمر واحد الا وهو الجنون وفي أحسن الأحوال يضاف إليه الإكتئاب.

ومما سبق يتبين إننا لانصنف أشد الأمراض فتكاً ودمارا للمجتمعات والأفراد وأكثرها خطورة كاامراض بل نعتبرها أمور عادية او في أحسن الأحوال سوء سلوك رغم إنها من أكثر الأمراض استعصاءا على العلاج.

من هذه الأمراض،  التكبر،  النفاق، الحسد، الحقد، الكذب، النذالة، النميمة، التجسس (تقييد الأحوال)، سرقة عرق الآخرين، حب السلطة، الكلام بدون علم وقلة المرؤة.
ونظراً لأن هذه الأمراض تحتاج لمجلدات لشرحها سأحاول ان أكتب بعض السطور على المرضين اللذين ذكرتهما في الآخر وهما الكلام بدون علم وقلة المرؤة.

الذين يتكلمون بدون علم رمزت لهم في عنوان المقال بالفلاسفة واما قليلي المرؤة فوصفتهم بالقضاة، ومااكثر هذين النوعين في مجتمعنا.

الكلام بدون علم هو صفة أصلية من صفات الرويبضات فهم يتكلمون بدون علم ولا هدى ولا كتاب منير والأدهى والأمر إنهم يظنون إنهم ينثرون الدرر من أفواههم وفي حقيقة الأمر هم لاينطقون كلاما غثا لاينفع بل يضر لإنه يوهمهم بأنهم على قدر عالي من العلم والمعرفة وهذه الطامة الكبرى ومصيبة المصائب. يتكلم فيسمع له بعض الدهماء،  فيظن أنه يفهم، وهذا مايجعله يطمح ان يتولى أمر البلاد والعباد، فيسعى لذلك بشتى السبل وعندما يصل إلى مبتغاه تبدأ رحلة الانحطاط للبلد وتبدأ رحلته مع غضب الله. من أراد أن لايكون رويبضة فعليه أن يتذكر دائماً هذا القول(لا تقل مالا تعلم وإن قل ماتعلم).

أما  مرض قلة المرؤة والذي وصفت المصابين به بالقضاة فهو مرض عضال أصاب الغالبية العظمى من بني مجتمعنا.  تجد أحدا ينتقد الناس وينعتهم ياأقبح  الأوصاف بل يشتط في ذمهم بسبب فعل فعلوه ثم تراه يفعل نفس الفعل ويبرره لنفسه.  إني اجزم أن سبب انتقاده لذلك الفعل ليس ورعا او تقوى او حرصاً على المصلحة العامة بل حسدا للفاعل. إن هولاء ينطبق عليهم قول الصحابي الأسود بن أبي الأسود النهدي:
لاتنهى عن خلق وتاتي مثله.. عار عليك اذا فعلت عظيم

إن من يفعل هذا الفعل القبيح هو إنسان غير ذي مرؤة وهي كما عرفها الاحنف بن قيس حين سئل عنها،فقال: (أن تستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك). إن هذه الأمراض النفسية أو كما سماها فقهاء المسلمين المهتمين بالتربية والسلوك كأبي حامد الغزالي  ٱفات النفس هي من أهم أسباب تفكك المجتمعات وانحطاطها ويصل بعضها إلى مرتبة العناد للربوبية كالحسد لإنه تمني زوال نعمة أنعم الله بها على أحد من عباده أو مرتبة الشرك الخفي كالرياء وقانا الله وإياكم.

واختم مابدأته بأبيات لأبي الفتح البستاني تكتب بماء الذهب لروعتها وعظتها البليغة:

ياخادم الجسم كم تشقى بخدمته * أتطلب الربح فيما فيه خسران

أقبل على النفس واستكمل فضائلها * فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com