http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

في تونس ، حضر الجميع .... وغاب الوطن

ليبيا المستقبل 0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة

في تونس ، حضر الجميع .... وغاب الوطن 



يحتدم الصراع على أشده اليوم داخل أحد الفنادق في ضاحية  قمَّرت بالعاصمة التونسية ، على تشكيلة حكومة ما يسمى بالوفاق الوطني ، إذ تشهد ردهات الفندق حراك محموم و تكتلات و نقاشات لأطياف من البشر من ليبيين و غيرهم ، من ذكور و إناث ، وكل يسعى لمصلحته و يبحث له عن دور في الحكومة المقبلة ،  أو في ما سينتج عنها  ، حتى لأن منهم من حجز غرفة له في أكثر من فندق تحسباً لأن يغير المجلس مكان إنعقاده ، فيضمن بالتالي قربه منهم أينما حلّوا  .

نجح تيار أقليم برقة في الحصول على  إجماع  بأن أساس تشكيلة الوزارة المقبلة هو المحاصصة الجهوية ، أي  على  تساوي حقائب وزارات أقاليم  ليبيا الثلاثة  (شرق ، غرب ،  جنوب) بغض النظر عن الكفائات ، و ما سينتج عن ذلك من غياب لمصلحة الدولة  ، و سيُضعف  أداء الحكومة الضعيفة أصلا ، و ما سيجر ذلك من مشاكل مستقبلاً .

من الواضح أنه ليس هناك معايير ولا أسس و لا برنامج واضح لتحديد عدد الوزارات أو  لإختيار الوزراء ، إلا أن يكون عددها قابل للقسمة على ثلاثة ، و أن ما يزيد عن العدد القابل للقسمة  هو من حصة رئيس المجلس الرئاسي  ، وبذلك  فسيكون لزاماً  على كل أقليم أن يُقسِّم نفسه داخلياً ( قبلياً أو حسب عدد مدنه )  ليرضي مكوناته الداخلية ، التي ستتقاسم بدورها حصتها من الوزارات  .

فظهر في البداية  مقترح بأن يكون إجمالي عدد الوزارات هو  ستة و عشرون  وزارة ،  إثنتان لرئيس المجلس ، وتقسم الاربع والعشرون الباقية بواقع ثمانية وزارات لكل أقليم ، ثم ظهر مقترح آخر بأن يكون عدد الوزارات عشرة ، ثلاثة لكل أقليم و العاشرة من حصة رئيس المجلس ، وهكذا  !؟  .

سيجُر هذا المنطق  إلى تقييم كل وزارة و مدى أهميتها ، فمثلا لا تستطيع أن تساوي وزارة الثقافة بوزارة الخارجية أو المالية أو الدفاع ، مما سيجر إلى المزيد من العبثية  .

يذكرني هذا  بطريقة تقسيم أكداس اللحم حين المشاركة في ذبيحة ( عجل أو قعود ) ، حيث تُقسَّم الذبيحة إلى أكداس بعدد المشاركين فيها ، ( من كل شي شوي ) ، لتُجرى  القرعة  ، و ليأخذ كل شريك كُدسه الذي هو من نصيبه  والذي يحتوي على بعض من كل مكونات الذبيحة ، من لحم و شحم وعظم و أحشاء  ، وربما حتى فرث .

و هذا ما يحدث تماما اليوم  في تونس ...  التي حضر فيها الجميع  للإقتسام  الغنيمة ، و غاب فيها الإحساس  بالوطن  و معاناة أهله  و الأخطار المُحدقة به  .

لك الله يا ليبيــا ، و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

المواطن/  خـالد محمــد بشــير الهوني

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com