http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

اسامة على إندار: في الذكرى الستين لتكوين الجيش الوطني الليبي

ليبيا المستقبل 0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة

عشية قيام الدولة الليبية في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، ورثت الدولة الوليدة منظومة امنية هي تركة من الاحتلال الإنجليزي متمثلة في فرقة الجيش السنوسي التي أسسها الجنرال "مونتجومري" عشية يوم 8 أغسطس 1944م بقرار رقم 4 والذي نص على فرض التجنيد على الليبيين المتواجدين في الشقيقة مصر والتي هي الأخرى كانت تحت سيطرة الوصاية البريطانية. وخيّر الليبيون الأسرى من جيش الجنرال الألماني "رومل" بين البقاء في الأسر أو الانضمام إلى الفرقة السنوسية في  الجيش الإنجليزي. ولم يكن هناك من خيارات امام اللاجئين الليبيين المقيمين في مصر فإما أن ينظموا إلى هذا الجيش الأجنبي وينصعوا إلى قراراته السياسية وإلا تلغى إقامتهم ويتم تسفيرهم إلى خارج مصر. وكانت قيادات هذا الجيش و ضباطه من الإنجليز. أكثر من نصف تلك الفرقة لقى حتفه في معركة العلمين، وبعد الاستقلال جمع من تبقى من تلك الفرقة، وطعّمت قياداتها بضباط من العراق والأردن وأصبحت هي العصا الامنية الغليظة للقصر الملكي وللوصاية الانجليزية والغربية بصورة عامة على ليبيا.



مع ارتفاع  الاصوات الوطنية تحت قبة البرلمان وخارجه لاستبدال تلك المنظومة ومع تزايد المطالبة بتكوين جيش وطني حقيقي وبناء على توصية أو قرار من مجلس النواب صدر المرسوم الملكي رقم (1) يوم 16 يناير 1956م الذي نص على تأسيس الجيش الليبي وأوكلت قيادته إلى ضابط عراقي آنذاك، وبرغم تلك الحقيقة استمرت الالة الإعلامية والسياسية للقصر في فرض 9 أغسطس كعيد لتأسيس الجيش الليبي والذي لم يكن ليبياً وإن كان صنع بدماء الليبيين، وأبقى القصر على فرقته السنوسية تحت مسمى (قوة دفاع برقة) حتى العام 1963م ثم أصبحت (القوة المتحركة) واستمرت تحت ذلك الاسم حتى الاطاحة بالعهد الملكي وخضعت لأوامر القصر المباشرة وكانت مهمتها الرئيسية هي الحفاظ على العرش والضرب بيد من حديد لكل من يعاديه سياسياً.

إن الفساد الذي احدثه الملك في تزوير التاريخ السياسي لليبيا و تشويهه بما يخدم مصالحه الضيقة، لم يتوقف بانتهاء العهد الملكي، بل استمر النظام اللاحق على نفس المنهج ولم يعر أي اهتمام لتاريخ الجيش، رغم أن الجيش هو الذي مكنه ومكن الشعب الليبي من تغيير نظام الوصاية الملكي في سبتمبر 1969م، والأنكى من هذا وذاك أنه حتى بعد 17 فبراير لازال هناك إصرار على هذه المغالطة السياسية و التاريخية الفجة.

إن القوات المسلحة العربية الليبية تستحق أن تحتفل بعيدها الستين وان تتخذ من هذه المناسبة نقطة انطلاق لتصحيح التزوير الذي لحق بحياتنا السياسية وطمس في طريقه رموز وطنية  مثل بشير السعداوي وسليمان الباروني وخليفة بن عسكر وأحمد المريض وسعدون السويحلي من مَن أفنوا حياتهم في خدمة ليبيا، وابطال انتفاضة 1952م بسبب تزوير اول انتخابات برلمانية والانتفاضات الشعبية والطلابية في 1964 و1967 ضد الدور المشبوه للدولة الليبية اتجاه القضايا القومية والوطنية وضد استلاب السيادة على الأجواء الليبية والتي عهد بها الإنجليز إلى سلاحهم الجوي حتى 1964 من ثَم إلى السلطات المالطية بعد نيل مالطا استقلالها حتى تم استعادة هذه السيادة في عام 1972م. وعلينا أن لا ننسى قامات شامخة من أبناء هذا الوطن كمصطفى بن عامر وبشير المغيربي وعلي صدقي عبد القادر وعلي وريث وعامر الدغيس ومحمود نافع ووالدي العزيز علي حسن إندار الذين قدموا افنو حياتهم قربانا لوطنهم واقنوها في مقاومة الوصاية والتبعية المفروضة في العهد الملكي وضد قمع الحريات والاستبداد بعد حرية 1969م وهؤلاء ما هم إلا نفر من آلاف المناضلين في تاريخ ليبيا الحديث وهم من ضمن من لم يسعى الى وظيفة أو مركز أو رتبة أو قيادة مجموعة مسلحة أو تعويض عن نضاله، بل هم اناس بسطاء في سلوكهم، عظماء في أفعالهم.

فتحية إلى جيشنا الليبي والى قواتنا المسلحة في عيدها الستين والمجد لشهداء الوطن الأبرار وعلينا أن  نشد على أيدي ضباطه وأفراده ومنتسبيه راجين ان يكون التوفيق حليفهم حتى يتمكنوا من بسط الامن والأمان وإعادة الحياة الكريمة الى ربوع بلادنا الحبيبة ولكي يكونوا أبناء ليبيا بحق دون ولاء زائف لقبيلة أو لإقليم أو مدينة أو عائلة.

اسامة على إندار
طرابلس - 17 يناير 2016

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com