http://store1.up-00.com/2016-05/1464582852421.png

الليبيون وحكومة " الوفاق " .. بقلم / محمد الامين

ايوان ليبيا 0 تعليق 6 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الليبيون وحكومة " الوفاق " .. بقلم / محمد الامين



 

https://www.facebook.com/alaminemuhamed66

مع طول المخاض وعُسر خروج حكومة السّرّاج إلى الوجود، والأخبار الواردة بشأن تمديد فترة الانتظار، واحتمالات الولادة القيصرية المتزايدة، لا تزداد أعصاب الليبيين إلا تشنّجا وصبرُهُم إلاّ نفاذا..
وما يدفعهم إلى اليأس والبُؤس والغضب هو أن تدور النزاعات والمناورات ولُعبة الشدّ والجذب الجارية منذ أيّام بين الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة تحت سقف ما يُسمىّ بــ"الوفاق"!!؟؟ هذه المفردة مضحكة بالفعل، وقد باتت ممجوجة وفقدت معناها ودلالتها، إن كان لها من معنى أو دلالة في الحالة الليبية!!
لقد رضي الليبيون بـ"الهمّ" لكن "الهمّ لم يَرْضَ بهم".. فإذا كان كلّ ما نرى يتمّ تحت عنوان الوفاق، ولتشكيل حكومة وفاق، فكيف يكون الشّقاق؟ وكيف يكون التّنافر؟؟
الواضح والمتوقّع حسب ما تسير عليه الأمور أن التمديد أو تأجيل الإعلان عن الـ"مزيُود" الجديد/ وهو الحكومة الثالثة وسط الساحة الليبية المضطربة، سوف يؤدّي إلى تمديد جديد.. والساعات الثماني والأربعين التي طلبها السّراج وشركاؤه كمُهلة، سوف تتلوها مُهلٌ ومُهَلٌ!! قد تكون ايّاما، وقد تكون شهورا.. وقد يستمر الأمر كذلك إلى أن يعتاد عليه الليبيون ويصبح أمراً مألوفا وعاديا..
ليست المسألة الحكومية المستعصية العقدة الوحيدة في المشهد الليبي، وليس الهمّ الرئيسي ولا الأوّل أو الأخير، إنّما هي مجرّد أمل في حَمْلٍ كاذب على ما يبدُو يتأسّى به الليبيون ويصبّر به بعضُهُم بعضاً..
المشكلة الجديدة التي ظهرت اليوم في ما يتعلق بمخرجات اتفاق الصخيرات وتعسّر تنفيذه تهمّ النوايا بدرجة أولى، أعني نوايا من وقّعوا عليه، لأن ما أدركه الليبيون هو أنّ أيّا من أطراف الصخيرات لم يوقّع وهو مخلصٌ نيّته وعاقد عزمه على حلّ معضلة الوطن، فالمصالح والحصص وعقليّة المغنم السريع بما فيها من انتهازية وخِسّة وانحدار بالهمّة والمقصد هي التي تمنع تقديم الحلّ لليبيين.. الحلّ الظرفي، والممكن والمعزّز بدعم دولي و"ضمان حسن تنفيذ" على الأقلّ.. فالأطراف التي هي جزء من المشكلة، والتي عقّدت حال ليبيا، وأوصلتها إلى الطريق المسدود وخربّتها بالكامل ترفض اليوم تفعيل ما اتّفقت عليه وما أعلنت رضاها وقبولها به .. وكأن المسألة ممنهجة ومقصودة.. وكأن هنالك من يسعى إلى نسف التوافق من الداخل.. أو قد دخله من الأصل كي يعطّل تنفيذه ويخرّبه، وكان فيه كحصان طروادة..
هذه هي النقاط السوداء في المشهد الليبي التّعِس.. أما النقطة البيضاء الوحيدة إلى حدّ الآن فهي ألاّ أحد من أحرار ليبيا أو من أبنائها المخلصين بالفعل قد دخل في هذا الأتّون الحارق العفِن.. ولا أحد منهُم ورّط نفسه وشركاءه وأبناء قضيّة الوطن الحقيقية بمشاركة أو مساهمة أو تعهّد.. ولقد كان أقصى ما قدّمه الأحرار في مسار الحوار والمخرجات البائسة التي تمخّض عنها أنهم تمنّوا صادقين أن تنجح مبادرات التجميع والتوفيق والإصلاح لتسهيل مصالح الليبيين وتأمينهم ووقف مأساة نزوحهم وتهجيرهم وسَجْنِهِم وتخفيف معاناتهم..
ولقد انكشف بسرعة غير متوقّعة أن المولود الحكومي الذي لا شكّ اليوم أنه لن يُكتَبَ له العيش سيكون أعجز من أن يقدم أيّ شيء في حلّ الاحتياجات العاجلة لليبيين، أنه على العكس، من ذلك، قد يكون عبئا إضافيا على نضالهم، ورقما حكوميا وميليشيويا جديدا يعقّد المشهد ولا يُنظِّمه أو يحلّ تناقضاته. وإن غداً لناظره قريبٌ..




شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com