http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

المهدي الخماس: خاطرة الجمعه: الاخلاق بين الاعتقاد والتطبيق ومثل من تاريخنا

ليبيا المستقبل 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة

خاطرة الجمعه: الاخلاق بين الاعتقاد والتطبيق ومثل من تاريخنا



لقد سبق ونشرت سابقا أجزاء من هذا المقال.  على كل عندما كتبت على قرائتنا (كليبيين) في تاريخنا ونظرتنا الى الجزء الاخلاقي إعتقدت ان جميعنا لاحظ بعض القصور في سلوكنا وخصوصا في مسألة المال العام والملك العام والدين أخلاق والدين معامله. ولكن البعض عاتبني معترضا وكأنني انا كيف نازل من كوكب المريخ ومانعرفش روحي وشعبي.  طبعا هذا لايعني أنّ كل الشعب الليبي قاصر أخلاقيا.  ليبيا والحمد لله مليئة بالشباب الخيرين والوطنيين واللي إيخافوا ربي. ولكن ظاهرة القصور في الأخلاق ظاهره واضحة للعيان ومن زمان. الان أصبحت واضحه وضوح الشمس في عز الظهر. 

خلي نسرد عليكم قصه قديمه من تاريخ سياستنا الدكتاتوريه والمقدره على الاستعانة بالأجنبي والثأر دون التقيد بأي مبادئ أخلاقيه.

لنرجع الى منطقه ليبيه قبل ميلاد المسيح في حدود  سنة 560 قبل الميلاد. والمصدر كتاب باسم استيطان برقه قديما وحديثا  للكاتب غوليام ناردوتشي وترجمة الاستاذ ابراهيم احمد المهدوي.

ويبدأ في صفحه 42 يتحدث عن كيف ان اركيسلاوس الثالث وأمه فاريتيما ابنة ملك المرج.  حاول ان يكون ملكا مستبدا في قورينا ولكن الحزب الديموقراطي تغلب عليه وطرده. واستطاع ان يسترجع العرش وينتقم انتقام شنيع من المعارضين وقتل الكثير ونفي بعضهم. وبعدها سافر الى المرج عند جده للمشوره او الاستراحة او التوبه. الله اعلم. ولحقته المعارضه وقتلوه هو وملك المرج.  واستعانت أمه فاريتيما بالفرس الذين يقطنون مصر للانتقام من قتلة ابنها ووالدها. وعندما دخل جيش الفرس الى المرج واستباحها دخلت هي ايضا وانتقمت من قتلة ابنها ووالدها. قتلت كل الرجال وبترت نهود النساء وعلقتهم على أسوار المرج  وهرب القليل ونجا من نجا واستعبد البعض وأصبحت المرج مهجورة. 

القصه تعطي نبذه عن الليبيين القدماء ومعاملتهم مع المعارضه والاخذ بالثأر اكثر من 2500 سنه ماضيه وكيف اننا على نفس المبدأ سائرون. وبعدها حدث الكثير في ليبيا. ولد المسيح وولد مرقس في قورينا. وكتب ورحل الى مصر. (http://ar.m.wikipedia.org/wiki/مرقس) وعاش الرومان قرونا طويله وحكم ليبي من لبده العاصمه روما. وتوجد قصص أخرى. 

وجاء الاسلام وفتحت ليبيا اكثر من أربعة عشر قرنا. ومع ذلك مازلنا نلعن التطرّف ونمارسه ونلعن الفساد ونعوم فيه ليل نهار ونطالب بدولة المؤسسات ونقف عائقا أمامها ونطالب بجيش وشرطه ونهين شرطي المرور ونطلع في السيمافرو الأحمر ونطلق سراح المجرم المعترف بجرائمه صوت وصوره ونطلب العدل ونبعث وفد القبيله مع شوال رز وثلاث خرفان ليمنع حدوث العدل ويمنع القصاص من المجرم.

هل اسلامنا ظاهري؟؟ هل لدينا شخصيات مختلفه؟ واحده ليوم الجمعه؟ واحده لزيارة المرضى وتقديم مراسم العزاء وواحده للعين الحمراء... تجد ألواحد نازل فيك احضان وبوص ولو غبت دقيقه للحمام تولي لكرسيك تلقاه معبأ كالشوات ومسامير وشوك وحفر وصاحبك داير روحه أحول وماشايف شي. هل ثورتنا ضد الظلم ظاهريه او هي ثوره للمشاركه في احداث الظلم والفساد وليست ثوره على الظلم والفساد.

تحط واحد طباخ وتغيب أسبوعين وترجع. ماذا ستجد؟... تجد مساعد الطباخ ابنه او ابن أخيه او ابن اخته. وتجد النظاف من العائله وتجد الثلاجه والأدوات من شركه قريب ليهم. وتفرح لان شركة صيانه المطبخ لاعلاقه لها بالاسره والحمد لله. ومع قليلا من البحث تكتشف ان شركة الصيانه هي مملوكه لصهر ابنه. وهكذا  نحن وهذا واقعنا.

وتجد سارق أموالك يغيب قليلا ويرجع لنفس المدينة التي تعيش فيها ويذهب الى صلاة الجمعه قبلك ويجلس في الصفوف الإماميه وينادى بلقب الحاج. ووين تسمع الامام يدعي على من نوى الشر لليبيا ان يجعل كيده في نحره جميعا يضغط على حباله الصوتيه ليخرج آمين بأعلى صوت  ليثبت ان مُجِدْ في الدعاء على الطرف الآخر وأنه ليس المقصود بالدعاء.

كنّا نعتقد ان اكبر واعظ هو الموت.  الآن نرى الموت يخطف شبابنا ونعزي ببرود ولانتأثر بل سهريات العزاء تحتوي على أكبر عدد من النكت الجديده وفيها من القرمه مايعبي بلاد ومكان جيد لعقد الصفقات. بل البعض يقتل وهو يكبر ولاتفوته صلاه ويزعل لو ان قتلة أخيه الليبي وربما جاره او ابن عمه تؤخره على صلاة الجماعه.  ياجماعة هل من الممكن ان قلوبنا ماتت الى هذه الدرجه؟ وهذا يجعلنا لانهتم بشئ. لانهتم حتى وان كان المغتصب والمقتول هي ليبيا ومستقبلها. معقوله يكون مذهبنا المثل المنحط الذي يقول "اذا خرب بيت أبوك إلحق خوذ منه قالب".

هذا مجتمعنا...

ما أناقش مع الليبيين في الحقيقه يَصْب في باب الاخلاق بامتياز. ولم أقابل ليبي فرد او مسؤل أيام النظام المزال أو الان يحب الفساد. والجميع يحب دولة المؤسسات والعدل وعدم الانتقام. والجميع يقول ليبيا لي ولك وتسعنا جميعا. ولكن ماأشاهد من تطبيق يختلف. اما انا وإما أنت.

هل مشكلتنا في التطبيق؟ ربما. ربما نحتاج الى متخصصين في علم الاجتماع وعلم النفس يساعدوننا على التوفيق بين مانعتقد والقدرة على تطبيقه في حياتنا اليوميه الاجتماعيه والسياسيه.

كتفكير بسيط لو النائبة  مننا تقدر لاتطالب بتعيين زوجها كسفير لانه غير مناسب والواحد مننا يرفض ان يكون سفيرا نائما نومة ال الكهف. او يرفض ان يكون نائبا في طبرق وطالبا مبعوث في ماليزيا في ان واحد. او يرفض تعيين الابن ملحق صحي لانه غير مؤهل للمنصب. او يعتذر عن سرقه او يحترم مال جاره وبيته وعرضه. او وقفه مع النفس والتفكير بان من تطلق عليه الرصاص ربما يكون قريبك او صديقك وان له ام وانكما مستقبل ليبيا وتقنع نفسك بان من في الجهه المقابله هو ليبي محتاج لك وانت محتاج له لبناء ليبيا وان استخدام إصبعك لتكتب وترسل له رسالة محبه انجح من ان تضغط على الزناد وتطلق طائر الموت عليه. وبلاش إطلاق صفات لاتنفع في شي الا زيادة الحقد والتفرقه. يعني بلاش وصف اخيك بإرهابي وأزلام وصحوات وجحوش وغجر.....الخ من  قاموس اللهجة  الليبيه  لتدمير النفس البشرية.  عندها سنأمل ان القطار قد قرب من السكه الصحيحه. انا زيني زيكم أُذكِّر في نفسي بالصوت المسموع وممكن حتى تخاريف غربه راني ماننصح في حد.

تبوا الحق مهما الواحد نقد وصرخ فبلادنا هي من اعطانا الاسس التي بنينا عليها تعليمنا واهلنا هم من نشتاق اليهم في أنصاف الليالي ونردد أبيات البشير السعداوي الله يرحمه ويغفر له:

فلطالما ناديت في غسق الدجى     حبي فتذهب صيحتي في واد
لهفي على تلك الديار وأهلهـــا      قوم لهم في المكرمات إيــــــــــاد
لازلت أصبوا بحبهم وودادهـم       رغماعلى أنف الزمان العـــادي

زمان غريب يازمان يازمان مالكشي أمان.  الطير يقول وكري وكري. يعني بلادي بلادي. معانيها مع الأبيات السابقة والحنين الى الوطن. ولاننسى ان نبدأ بأنفسنا ونذكر أنفسنا بان لانظلم ولانسرق والتكذيب ولانهم أطفالنا رزق الخنبه والرشوه. وان نعتذر عن الخطأ حتى يتعلم مننا الشباب. الشباب هم الفئه الأكثر عددا في ليبيا وهم مستقبل ليبيا وكما قال فيهم شاعر الوطن احمد رفيق المهداوي الله يرحمه:

حي الشبـــاب ووفه الاجلالا      وأعقد على ازماته الأمالال
أمل البلاد على رقي شبابها       إن كان حيّا لاتخـاف زوالا

هذه اول جمعه في السنه الجديده. ان شاء الله تكون سنه مليئة بالسكينة والامان والسلام وتعم الطمأنينة في قلوب الليبيين... يومكم مبارك وخالي من القيل والقال ومملؤ بالصلاة وراحة البال.

http://www.libya-al-mostakbal.org/archive/author/8429
الجمعه 1 يناير 2016

 




شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com