تويتر اخبار ليبيا

بين السيولة والاستقطاب والعنف ملامح لحظة عربية غير مسبوقة!

بوابة افريقيا 0 تعليق 827 ارسل لصديق نسخة للطباعة



لم يعرف تاريخنا العربي الحديث مثل هذه اللحظة التي يعيشها الإنسان العربي، شعوبه وحكوماته، إنها لحظة شبه نهائية في مستوى استقطابها ولحظة شبه عدمية في مستوى توافقها، ولحظة سائلة تراجعت فيها المرجعيات والمعايير.

على المستوى العربي، من الخليج إلى الخليج يكفي أن نشير للخلافات العربية العربية، ويكفي أن نذكر انفراد بلاد غير عربية، روسيا وإيران وتركيا، بمصير سوريا في قمة سوتشى في 22 نوفمبر الجاري، دون مشاركة عربية رسمية، ودون أمل في حل يرضى جميع الأطراف فيها، ويكفي أن نتمرر السجال العربي البيني عند أي خلاف، لحظة تراجعت فيها مقولة الوحدة العربية القديمة لأدنى مستوياتها تلك التي لم نعرفها حتى عند تحرير الكويت بعد غزو صدام حسين لها سنة 1990 كما لم نعرفها عندما أبرم الرئيس الراحل محمد أنور السادات في سبعينيات القرن الماضي، إنه لحظة الفجوة الكبيرة التي لم يعد يعلن أحد التزامه بها حتى نتكلم عن فجوة" التزام" بل يعلن الجميع سقوطها.

تكرس المنظور القطري وانغلق لأعمق أبعاده، فالسودان تصطف لجانب إثيوبيا في مسألة سد النهضة المصيرية للمصريين، ويطالب وزير خارجيتها بالثمن حتى تنال مصر مياهها!

وقطر تهاجر ل إيران وسوريا وتستمر في شذوذها عن السرب الغالب المقاطع لها، ويضم مع الدول الأربع( مصر والسعودية والإمارات والبحرين) غيرها بعد أن تحيزت وبقوة لفكرة هدم من يخالفها وهدم من يعاديها، ولم تقدم يدها إلا لمن توافق من الفصائل الجهادية والمتطرفة وضرب كل توافق ممكن داخل الوطن الواحد.

ملمح ظاهر لكل ذي عين، تكاد تحتضر مقولة المصير العربي المشترك، ويفكر  بعض العرب في القضاء عليه تماما، وصار الشغل الشاغل للجميع هو كيفية الحفاظ على مكتسبات الدولة القطرية التي كانت سبة في السابق.

وعلى مستوى الأوطان  والمجتمعات، وفي ظل أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة، تبدو الشروخ والتصدعات كبيرة، سواء في العالم الافتراضي أو العالم الحقيقي، وتظهر هذه الخلافات صراعات حادة في سوريا وليبيا وبدرجة أقل في العراق ولبنان، كما تنفجر قنابل الاحتقان الطائفي هنا وهناك .

كذلك غدت جماعات الإرهاب وعملياته في أقوى صورها، كما صارت الطائفية المقيتة أكثر اشتعالا، واحتقاناتها مرشحة دائما للانفجار، وغدا الاستقطاب بين أنصار المعارضات وأنصار السلطات يأبى التوافق أو الحوار، ويتفلت منه ممثلوه في محافل مختلفة وبرعايات دولية وعربية، بينما يدور في العالم الافتراضي والسجال الإعلامي في دوائر التكفير الديني والوطني والسياسي والاستحلال معها.

يبدو الاستقطاب الملمح الأبرز في المشهد العربي البيني والداخلي على السواء، وتبدو السيولة في فقدان مرجعية للحوار والتوافق، أو سرعة الانقلاب عليها حسب المصلحة وحسب الوكيل الخارجي المنتفع من فوضى الوطن ومواطنيه.

ظنت بعض التنظيمات التي تمددت في فراغ ما بعد الانتفاضات العربية أنها قد تستأثر بالسلطة في الوطن، واحتكرته في فكرها وأيدولوجياتها وولاءاتها لجماعتها أو لحلفائها لكنها لم تنجح ولن تنجح! فالأوطان أكبر من الجماعات والاحتكار والتغلب وفقه الغلبة الذي يحكم متطرفو الإسلاميين وجماعات الإرهاب ثبت أنه ضد التاريخ ولا يصمد أمام حركته.

كذلك صارت الأولوية في الداخل العربي على السواء، هي الأمن، القومي والداخلي، فبعد سقوط أنظمة وبقاء بعضها الآخر متكلسا متجمدا عند هواجس الخطر، فصار الأمن هو الأولوية حقيقة، وصار الاستقرار المطلب الأول، وتراجعت مطالب الدمقرطة والتعددية وحقوق الإنسان فضلا عن الطموحات الأخرى في تحديث مجتمعاتنا وصنع حداثته وتطوير مجتمعاته ووعيه...

بل عن الوعي حدث ولا حرج فقد تم استدعاء كل القيم الجديدة، وصعدت انتماءات القبلية والجهوية في مقابل قوة التنظيمات المتشددة، وتبعا عليه، وساح السجال الإعلامي في بلاد كبيرة ك مصر في قضايا فارغة من الحملة على التراث كله مرة واحدة، وتحميله ذنب الإرهاب وعملياته، إلى ما يشبه أدب المعارضات الأموي في المنافرة والمفاخرة، سب وشتم متبادل بين الفرقاء..

والأخطر من كل ما سبق هو تراجع صوت العقل العربي وتأثيره، فقد طغى الإعلام والصورة والتغريد والتحيز وتراجعت مرجعيات التوافق ومؤسساتها، بدءا من جامعة الدول العربية العجوز الشائخة إلى منظمات بينية أخرى...

هكذا هي لحظة استثنائية وغير مسبوقة عربية...أكثر ويلات وأكثر أزمات..ولن يكون الخروج من بئرها إلا بعودة الاعتبار للعقل وعودة الإيمان بالوطن...كل وطن. 

باحث أكاديمي مصري 

الاراء المنشورة ملزمة للكاتب و لا تعبر عن سياسة البوابة 

شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com